تشكيل الحكومة الجديدة دليل آخر علي أن النظام، وفي قمته
الرئيس، لا يقيم للشعب أي اعتبار، بل إنه يتجاهل حق الشعب
في المعرفة والمشاركة ويكشف عن نزعة عدائية تجاه حقوق
المواطن التي رفعها الحزب الوطني شعارا لفكره الجديد! لذلك
سقط الحزب في الانتخابات، لولا التزوير الفاضح وعلي رءوس
الأشهاد، بسبب تعتيم النظام عاش الناس في بلبلة، وكأن
تشكيل الحكومة عمل أمني، بوليسي وليس عملا سياسيا، قيل
لنا: تم تكليف نظيف، ثم قيل لم يتم تكليف نظيف، قيل: تم
الاتفاق علي التشكيل، ثم قيل: التشكيل غير نهائي
والمشاورات مستمرة! ثم تمخض الجمل فولد فأرا.
سمعنا أن تكليف نظيف بالتشكيل تضمن التركيز علي البعد
الاجتماعي وحلّ مشاكل الجماهير الطاحنة بالذات ثالوث الفقر
والبطالة والغلاء، صدّق الناس الكلام، وانتظروا حكومة تقدر
همومهم وتدبّر معاشهم، لكن الرياح جاءت بما لا تشتهي
السفن، كما يقول المثل فها هم وزراء الفكر الجديد ولجنة
السياسات «وزراء الخصخصة والتعويم والتحريك»، رافعين شعار
«تحيا العولمة ويموت الشعب» لكن الشعب لن يموت أبدا، فهو
صاحب البلد وصاحب القضية وسوف يقاوم هذه السياسات تحت
شعار: «عُض قلبي لا تعض رغيفي»، كما يؤكد التشكيل زيادة
نفوذ رجال البيزنس، الذين تغلغلوا إلي وزارات تمس حياة
الملايين من البسطاء في مجالات الزراعة والنقل والإسكان
والصحة والتعليم، وبما أن فاقد الشيء لا يعطيه، فمن واجبنا
أن نحذر من عواقب هذا الاختيار العجيب، هل يعني التشكيل
إغلاق ملف زراعة القمح كمحصول استراتيجي للأمن القومي وأمن
المواطن؟ وهل يعني التشكيل إهمال النقل العام والتركيز علي
الطرق السريعة والكباري والأنفاق لتوسيع سوق السيارات
الخاصة؟ وهل يعني التشكيل بناء القصور والفيلات والشاليهات
بدلا من وحدات إسكان الشباب وذوي الدخل المتوسط والمحدود؟
وما هو مستقبل خدمات الصحة والتعليم علي أيدي وزراء
البيزنس؟ إن معني ذلك أن حكومة الحزب الوطني ستجعل شعارها
«فيلا وسيارة لكل قادر»، ولا عزاء للفقراء وهذا يشعل فتيل
الصراع الطبقي.
لم نسمع أن من أولويات الحكومة الجديدة محاربة الفساد، فهل
يعني ذلك أن البلد لم يعد فيه فساد بعد خروج البعض من
الوزارة؟ أم يعني أن الفساد موجود حتي في أحسن البلاد؟ أم
يعني أن الفساد كالزواج عند البعض: شر لابد منه؟! وتبقي
ألغاز أخري: ما معني وزارة التضامن الاجتماعي؟ وما جدوي
وزارة الشئون القانونية؟ وما الحكمة في ضم التنمية المحلية
للتخطيط؟ والأخطر من كل ذلك: هل يعني ضم التأمينات إلي
وزارة المالية تسليم القط مفتاح الكرار؟ وما هو مصير 219
مليار جنيه من أموال التأمينات التي يدخرها الكادحون
واقترضها بنك الاستثمار القومي التابع لوزارة المالية؟ هل
تخضع لمقولة «زيتنا في دقيقنا» ويتم تبديدها في تمويل عجز
الموازنة وسداد ديون الخواجات من السندات الدولارية؟.
ملحق: أضيف إلي كوابيس سنة 2005 جريمة قتل اللاجئين
السودانيين ومهزلة تشكيل الحكومة الجديدة.
وكل عام والجميع بخير بمناسبة عيد الميلاد المجيد وعيد
الأضحي المبارك.