الطعنة في مجال التعليم والتعلم - الذي يعد من أسس الأمن
القومي للبلاد وتخصص له الدولة مليارات الجنيهات -والعبث
به وفيه ليس خطأ ولكن خطيئة تضع المسئول عنها - خاصة إذا
كان في القمة - في وضع المساءلة حتي لو ترك القمة أو تركته
القمة «البعض يعد ذلك خيانة للأمانة» وربما يكونون علي حق.
بدأ العام الدراسي 2005/2006 بالمدارس بأنواعها المختلفة
.. عجز في المدرسين 116 ألف مدرس. تركة ثقيلة ورثها الوزير
الحالي وكان عليه أن يواجهها، أصدر تعليماته بتوزيع نسبة
من الحصص علي المشرفين والنظار والوكلاء .. لماذا فعل
الوزير ذلك؟ النقص موجود ولابد من مواجهته وأصل كل هؤلاء
أنهم كانوا مدرسين فلا عيب أن يعودوا إلي تخصصهم الأصلي،
لم يعجب هذا المنطق وأثار عاصفة فهؤلاء تركوا التدريس منذ
سنوات وأصبحوا غير قادرين علي ا لقيام بالمسئولية .. ويرد
الوزير بأنه وجد خللا هائلا في الهيكل التنظيمي للمدارس ..
وجد بإحداها 30 ناظرا و68 وكيلا وبذلك أصبحت قاعدة الهرم
مقلوبة .. القاعدة فوق والقمة تحت.. ثم يضيف الوزير أنه
يريد سد الفجوة بتعيين المدرسين بعقود .. لماذا هذا يا
وزير؟ الميزانية لا تسمح بالتعيين وهذا هو الحل الوحيد
أمامي فإذا أضفنا إلي هذا الشكوي العامة من ضعف مستوي
المدرسين فإن الوزير الجديد في ورطة حقيقية تجعله يدعو علي
من ترك له هذه التركة بأن يجازيه الله علي إهماله والتلاعب
في مجال حيوي يهدم الأمن القومي للبلاد.
أرجو أن نراجع التصريحات الكثيرة الوردية التي نشرت في
الماضي القريب وقبل أن يتولي الوزير الحالي مسئولياته ..
نجدها تصريحات وردية بالرغم من أنها كاذبة وقيلت والمرض
يستشري والسوس ينخر في العظام.. فكل شيء تمام وليس في
الإمكان أبدع مما هو كائن .. وأجهزة الإعلام تنثر البخور
وتنشر الصور وتدبج المانشيتات وتتستر علي الخطايا التي
تحدث، والمجلس النيابي مشغول بأشياء أخري ولجانه المتخصصة
لا تدري وهذه مصيبة أو تدري وتغمض عينيها وهنا تكون
المصيبة أعظم.
والوزير يترك الوزارة التي كان حريصا عليها أو تتركه
الوزارة التي كانت تئن من الخطايا .. وخلاص !!! لم يحقق
أحد فيما كان يقال ويقارنه بما هو واقع .. لم تتحرك لجان
تقصي الحقائق لتقف علي ما يجري .. لم يتحرك المسئولون في
القمة ليروا ويسمعوا لأنهم شركاء .. لم يعترض أحد في
المحافظات فالأجراس تدق ويحشر التلاميذ في الفصول ثم ينتهي
اليوم الدراسي ليعودوا برءوس فارغة إما لعدم وجود المدرس
وإما لضعف المدرس والكل يلعب علي بعض ومصر تريد أن تبكي
ولكن يستحيل عليها ذلك منذ جفت الدموع.