يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1261 (4 - 11) يناير 2006)
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

ثقافة التحريض السياسي

 
 

في مؤتمر أدباء مصر

 
 

عيد عبدالحليم

 

  تحت عنوان «الثقافة السائدة والاختلاف» جاء العنوان الرئيسي لمؤتمر أدباء مصر في دورته العشرين بمحافظة بورسعيد برئاسة د. فوزي فهمي وأمانة الشاعر سعد عبدالرحمن وتحت رعاية اللواء الدكتور مصطفي كامل محافظ بورسعيد ود. أحمد نوار رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة.
وعلي حد تعبير د. أحمد مجاهد مدير الشئون الثقافية بالهيئة فإن الدورة الأخيرة قد حملت كثيرا من أوجه الاختلاف لعل أبرزها التأكيد علي فكرة الثقافة الديمقراطية تجلي ذلك من ناحية التنظيم الإداري فأمين المؤتمر منتخب حتي المكرمون فيه أيضا جاءوا بطريق الانتخاب.
ومن ناحية أخري فقد طرحت جلسات المؤتمر عددا من الأسئلة المسكوت عنها في الثقافة المصرية وطرح الوجه الآخر للثقافة السائدة، ظهر ذلك جليا بداية من الجلسة الافتتاحية حيث جاء في سياق حديث د. أحمد نوار أن الوضع الراهن في هيئة قصور الثقافة بحاجة كبيرة إلي المراجعة مما يتطلب جهودا مضنية للخروج من أزمتها منها ما يتعلق بالتمويل المالي لها، وضرورة انفتاحها علي منظمات المجتمع المدني وتفعيل مشروع النشر الإقليمي، وتطوير إدارة المسرح وإنشاء مشروع لمسرح القرية، وتعديل لائحة نوادي الأدب وغيرها من الموضوعات الملحة والمهمة.
وأكد سعد عبدالرحمن ضرورة ثقافة المقاومة - الآن - في ظل حالة الفوضي السياسية والاجتماعية التي يمر بها المجتمع المصري فيما يشبه الانهزام.
وطالب عبدالرحمن في كلمته بحق تداول السلطة وإلغاء الرقابة الدينية علي الإبداع وإلغاء قانون الطواريء السيء السمعة، مؤكدا أن ثقافة الاختلاف علامة علي الفكر الواعي الرافض لحياة التماثل والتكرار.

المسكوت عنه
وفي الجلسة التي جاءت تحت عنوان «المسكوت عنه» والتي أدارها عبدالحميد حواس - الباحث الفلكلوري المعروف، تحدث د. محمود إسماعيل - أستاذ التاريخ بجامعة عين شمس - حول «ذهنيات العوام بين المسكوت عنه واللامفكر فيه» مشيرا إلي أن ثقافة العوام تعد تعبيرا عن موقف المعارضة ضد نظم ثيوقراطية وعسكرية جائرة، كذلك تعبر عن قريحة مبدعة وخلاقة تتبني هموم الواقع وتتصدي لتغييره باللسان والعقل والوجدان بعد العجز عن مواجهته بالسيف والسنان، من هنا تدخل في «إطار المسكوت عنه» من قبل مؤرخي البلاط وفقهاء السلطان.
أما الورقة البحثية التي تقدم بها د. مصطفي رجب تحت عنوان «المسكوت عنه في الشعر المصري المعاصر.. نماذج مختارة في المستوي السياسي» فقد أثارت استياء الحاضرين حيث وصفها الكثيرون بعدم الدقة نظرا لأن الباحث لم يتطرق إلي النماذج المعاصرة - حقيقة - بشيء من التفصيل أو حتي الذكر إذ قصر رؤيته علي نماذج قليلة جدا لا تعبر بدقة عن تيمة الرفض في الشعر المصري الحديث.
أما الجلسة التي جاءت تحت عنوان «أدب الرفض السياسي» والتي أدارها الشاعر د. محمد السيد إسماعيل فقدمت فيها ثلاثة أبحاث أولها «من أدب التحريض السياسي» للناقدة فريدة النقاش والتي أشارت فيه إلي أن مفهوم التحريض السياسي في الأدب يحيلنا مباشرة إلي تاريخ العلاقات الاجتماعية وإلي العمل الفني كإسقاط علي المستقبل للممكن الإنساني حيث يعانق الإبداع المستقبل دون توسطات معقدة ويخوض بجرأة في عالم المجهول حين يطيح بمسلمات راسخة.
وتطرقت النقاش في بحثها إلي مجموعة من النماذج الفنية للتأكيد علي الوعي الشعبي في مواجهة الأزمات السياسية، كالشعار والهتاف وتجربة مصر الشارع سواء في مصر أو في فرنسا، وقدمت قراءة في قصائد لمحمود درويش وسميح القاسم، مؤكدة علي القيم الجمالية التي تضمنتها تلك التجارب.
وفي بحثه «سلطة الثقافة» قدم الناقد د. محمد عبدالمطلب قراءة في مفهوم السلطة في الأدبيات القديمة مشيرا إلي أن مصطلح «السلطة» موغل في عمق التراث الثقافي، من حيث كانت المادة - في مجملها - تدور حول «القهر والتسلط والتحكم» فيذهب أبوهلال العسكري إلي شمولية السلطة وأنها عندما توضع في يد السلطان فإنها تعني قوة اليد في القهر للجمهور الأعظم، وللجماعة اليسيرة أيضا.
وأضاف د. عبدالمطلب في بحثه أن النقد الثقافي فيما بعد الحداثة قد سعي لامتلاك سلطة «الرفض للرفض» واندفع محاولا الخروج المطلق من الوقائع المركزية للثقافة العربية حاملا شعار «القطيعة والانقطاع»، ومن ثم تحول «النقد الثقافي» إلي «نقض ثقافي».

أدب المهمشين
وفي الجلسة الخاصة ب «أدب المهمشين» والتي أدارها الناقد د. مدحت الجيار تحدث د. مجدي توفيق مشيرا إلي أن ظاهرة ثقافة الهامش لم تظهر في مصر إلا مع بداية حقبة السبعينيات من القرن الماضي واستمرت حتي الآن خاصة مع ظهور الجماعات الإسلامية لا من جهة أدبياتها وأفكارها المعلنة، بل من جهة التحليل الذي اعتمدته الثقافة المصرية لها، كذلك وقوع جزء كبير من المجتمع المهمل المظلوم تحت ثقل أزمات اجتماعية حادة ناشئة عن ضعف الدخول، وقلة الخدمات التعليمية والصحية والثقافية والاجتماعية بوجه عام، وإخراج هذا الجزء الأعظم من المجتمع من دائرة القرار السياسي، وهذه كلها أركان صالحة لصفة التهميش.

الرواية الجديدة
وأضاف د. مجدي توفيق أن تصوير البيئات المهمشة من الموضوعات المهمة في الكتابة الروائية التسعينية علي الرغم من أن روايات الحارة التي كتبها إسماعيل ولي الدين، ومحمد جلال، والتي قد نعود بها إلي ثلاثية نجيب محفوظ قد استهلكت كثيرا من أبعاد هذا التصور.
وأما الجلسة الخاصة بأدب المقاومة والتي أدارها محمد الشافعي فتم فيها تقديم مجموعة من الفنون من تراث السمسمية وشعر المقاومة في بورسعيد.
وتضمنت الجلسة الخاصة ب «أدب العامية» مجموعة من الأبحاث منها «الإبداع بالعامية.. دراسة في آليات التراث والمأثور الشعبي» للباحث والشاعر مسعود شومان، و«السيرة الهلالية ودرس الاختلاف» للباحث محمد حسن عبدالحافظ.
بالإضافة إلي محور خاص لمناقشة إبداعات الإقليم البورسعيدي قدمت فيه أوراق بحثية لكل من د. أشرف عطية ود. هيثم الحاج علي ود. يسري العزب وسمير الفيل وأحمد رشاد حسانين وإبراهيم علي عبده.
ومن الأشياء التي تحسب للمؤتمر في هذا الصدد إصداره لكتابين تضمنا مختارات في القصة والشعر لأدباء بورسعيد أعدهما وقدم لهما القاص قاسم مسعد عليوة.

التوصيات
وقد تمخض المؤتمر عن مجموعة من التوصيات منها التأييد الكامل لحقوق الشعب الفلسطيني المسلوبة وتقديره التام لنضاله الوطني المشروع، ورفضه التام لكل أشكال التطبيع مع العدو الصهيوني.
كما وجه المؤتمر التحية للمقاومة العراقية الباسلة ضد العدوان الأمريكي وقوي التحالف، ويشدد علي ضرورة استقلال العراق وتجنب محاولات تقسيمه ويدين كل محاولات التفرقة والوقيعة بين الشقيقتين لبنان وسوريا، ومحاولات التدخل في الشأن السوداني.
كما أدان المؤتمر أية دعوي تنادي بالتدخل في شئون مصر الداخلية تحت دعاوي طائفية أو عرقية، وطالب المؤتمر كل القوي الشعبية والسياسية بالوقوف صفا واحدا ضد كل محاولات تفريق الوطن، وشدد المؤتمر - أيضا - علي ضرورة مواصلة الإصلاح الدستوري بما يضمن إطلاق الحريات العامة، وبناء الديمقراطية الصحيحة، وضمان المواطنة الكاملة، وحق تداول السلطة سلميا.
كما طالب بتفعيل التجربة الديمقراطية وتأمينها والعمل علي إشاعة التنوير في المجتمع.وجاءت التوصيات الخاصة لتؤكد ضرورة تطوير العمل في الهيئة العامة لقصور الثقافة، وتدعيم مشروع النشر الإقليمي وتنشيط مشروع أطلس الفلكلور. كذلك ضرورة وجود ثورة إصلاحية للتعليم المصري تتواكب مع التقدم المعرفي.
وبخصوص شهداء بني سويف طالب المؤتمر بتفعيل قرار إقامة نصب تذكاري لهم، وتطوير حركة المسرح في الهيئة العامة لقصور الثقافة لأن هذا النشاط معمل مهم منتج للكفاءات الفنية التي تحتاجها الحياة الثقافية.
وكان كاتب هذه السطور قد اقترح هذه التوصية علي اللجنة الخاصة بإعداد التوصيات.
وقد كرم المؤتمر هذا العام مجموعة من الأدباء منهم نعمات البحيري وكرم الأبنودي ود. سامح درويش ود. مصطفي رجب وعلاء الديب، وتكريم خاص للشاعر فاروق جويدة.
ومن الراحلين الأديب محمد مستجاب.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة