يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1261 (4 - 11) يناير 2006)
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

شارون لن يتخلي عن هدفه التاريخي

 
 

عازف المزمار .. يقرر الانتقام

 
 

مرفت محسن « أ ش أ »

 

 
هل شارون هو عازف المزمار ؟ يقول يوري أفنيري زعيم كتلة جوش شالوم (السلام ) الإسرائيلية إن أسطورة ألمانية تفيد بأن قبل 721 عاما كانت مدينة في ألمانيا تعاني من انتشار الفئران .. فعرض مواطن يدعي بانتينج تطهيرها من الجرذان مقابل أجر معين . وعندما عزف علي مزماره خرجت الفئران سعيدة من الجحور واتبعته إلي النهر حيث غرقت .. لكن المسئولين عن المدينة رفضوا دفع ما استحقه عازف المزمار من أجر اتفق عليه سلفا .. فقرر الانتقام علي نحو رهيب وعزف علي المزمار مجددا وخرج كل اطفال المدينة هذه المرة وساروا خلفه واقتادهم إلي كهف في جبل ولم يعد أحد منهم أبدا إلي اهله .
ويضيف أفنيري قائلا :إن شارون رئيس وزراء إسرائيل هو "النسخة العصرية لعازف المزمار" .. فبعد ان مني حزب الليكود بهزيمة كبيرة في الانتخابات توسل إلي شارون لكي يهب إلي نجدته .. وبالفعل عزف شارون علي مزماره فاتبعه الناخبون إلي صناديق الاقتراع ونجح في زيادة عدد مقاعد الليكود في الكنيست من 19 مقعدا إلي 38 مقعدا بعد اثنتين من الانتخابات .
فهل دفع له تكتل الليكود أجره ؟ أبدا! لقد حول زعماء الليكود حياة شارون إلي جحيم .. وسعوا إلي عرقلة خططه عند كل منعطف بل وفي النهاية انقلبت كتلة الليكود في الكنيست ضد رئيس وزرائها .
وجاء يوم الانتقام الآن .. وعاد شارون إلي العزف علي مزماره السحري ويجتذب اللحن الليكوديين بأعداد كبيرة بل وبعض زعماء حزب الليكود نفسه . وربما يتجه ما تبقي من الليكود حاليا إلي قاع النهر مع أسف القليلين عليه .
ويتابع يوري افنيري داعية السلام قائلا "إن اليمينيين ليسوا وحدهم من يتبعون صاحب المزمار شارون ولكن يتبعه أيضا كثير من اليساريين .. وهو يقودهم إلي الجبل الذي يهدد بابتلاعهم مثل اطفال المدينة الألمانية . وبات هناك وهم يتلخص في ان شارون اليميني سينفذ خطة اليسار .. ويزداد الوهم قوة الآن .. فبعد ان امضي قسم كبير من اليساريين السنوات القليلة الماضية ينعمون بيأس دافيء ومريح يعفي صاحبه من واجب النهوض والمقاومة وجدوا الان حلا اكثر روعة : شارون رجل اليمين سيحقق حلم اليسار .. وكل المطلوب هو التصويت لصالح شارون ليصبح السلام الذي طال انتظاره حقيقة ..ولا داعي لأي نضال ".
ونشرت صحيفة " ها آرتس " الإسرائيلية مقالا بقلم يساري يشرح فيه لماذا سيصوت لصالح شارون ويقول :" شارون مثل ديجول .. فديجول -وخلافا لوعوده -اخرج فرنسا من الجزائر وصنع السلام مع المجاهدين الجزائريين . كذب وغش من أجل قضية نبيلة ..وشارون أيضا يكذب ويغش . وسيخرج إسرائيل من الاراضي الفلسطينية ويصنع السلام ..".
ويركز افنيري علي ان كالمان جاير احد معاوني شارون كشف عما اسماه "الخطة الحقيقية " لشارون في مقابلة صحفية مع مجلة " نيوزويك " الامريكية وهي اعادة 90 % من الضفة الغربية إلي الفلسطينيين والوصول إلي حل وسط بشأن القدس .
واطلق الليكود صرخة ألم مدوية من القلب .. وشعر اليسار بالحيرة .. هل اصبح شارون مستعدا للتخلي عن مساحة اكبر مما كان ايهود باراك رئيس وزراء إسرائيل السابق ينوي عمله ؟ أوضح جاير نفسه أن شارون "لا يعتقد ان ذلك سيحدث في حياته" لأنه ليس هناك في رأيه شريك فلسطيني للسلام .. ولذا فهو مستعد في الوقت الراهن لإعادة فقط " نصف " الضفة الغربية إلي الفلسطينيين .
ويقول افنيري :" وبذلك نعود -وبصورة سحرية- إلي خطة شارون الاصلية وهي ضم 58 % من الضفة الغربية إلي إسرائيل وعدم اجراء أي مفاوضات سلام مع الفلسطينيين واحتفاظ إسرائيل بكامل القدس . وفي الوقت نفسه يوزع شارون من خلال وزير دفاعه موفاز -الذي انشق علي الليكود وانضم إلي حزب شارون الجديد ( إلي الامام ) - مئات وربما آلاف تصاريح البناء في المستوطنات بالضفة ويواصل اقامة الجدار الفاصل ويدمر منازل الفلسطينيين في القدس ويواصل حصار قطاع غزة . وبدأت جهود شارون الخفية لاضعاف مكانة محمود عباس رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية تؤتي ثمارها .. لكن لا يهم .. فالموسيقي السامة للمزمار تربك حواس وعقول كثير من محبي السلام ".
فاذا فاز شارون في الانتخابات التشريعية القادمة وعاد رئيسا للوزراء ماذا سيفعل ؟ يجيب افنيري :" الحقيقة البسيطة هي ان لا احد يعرف .. ولا حفنة المعاونين والاستراتيجيين والمستشارين التابعين لرئيس وزراء إسرائيل .. شارون وحده يعرف .. وربما ولا حتي هو ".
ويخلص داعية السلام الإسرائيلي إلي ان هناك شيئا واحدا أكيدا وهو ان شارون لن يتخلي عن هدفه التاريخي وهو ضم اكبر مساحة من الارض الفلسطينية إلي إسرائيل مع اقل عدد ممكن من الفلسطينيين فوقها .وعندما نفذ شارون خطة الانسحاب الاحادي الجانب مع قطاع غزة بإصرار وعناد لم يكن ذلك بغرض تحقيق السلام وإنما لتطبيق هدفه التاريخي .
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة