يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1261 (4 - 11) يناير 2006)
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

ومضت سنة جديدة في عمر الاحتجازغير القانوني لمئات الأسري العرب

 
 

متي يعود المعتقلون من جوانتانامو؟!

 
 

عبد الستار حتيتة

 

  دقت أجراس أعياد الميلاد تحت السماء الملبدة لخليج "جوانتانامو"، واقترب عيد الأضحي.. وكان عدد المعتقلين المضربين عن الطعام، من العرب والمسلمين، يزداد داخل الحصون المنيعة والزنزانات الأمريكية الحصينة. منذ 150 يوماً لم يذق الطعام 38 معتقلاً من السعوديين والمغاربة والجزائريين، وغيرهم، وذلك احتجاجاً علي تعذيب السلطات الأمريكية لهم، واحتجازهم بدون توجيه أي اتهامات لهم.. وفي الأسبوع الماضي انضم 46 آخرون للإضراب تضامناً مع زملائهم، لعل العالم يستمع إليهم، ويطالب بإحالتهم لجهات التحقيق المختصة، أو إعادتهم إلي بلادهم، أو تحسين ظروف الاعتقال!
وكان نحو 30 معتقلاً قد حاولوا الانتحار في الشهور الماضية. وحسب المعلومات فإن العدد الإجمالي للمعتقلين الذين تحتجزهم الحكومة الأمريكية في مستعمرة جوانتانامو في الطرف الجنوبي من كوبا، يصل إلي أكثر من600 معتقل، تزعم الولايات المتحدة إنها تشتبه في انتمائهم لتنظيم القاعدة، وذلك منذ غزو أفغانستان والعراق في السنوات الأربع الأخيرة حتي الآن، وحتي النصف الثاني من العام 2002 لم يكن العدد يزيد علي ثلاثمائة معتقل تم نقلهم من أفغانستان إلي جوانتانامو، لكن وزارة الدفاع الأمريكية ً أعلنت مؤخرا أن العدد يبلغ نحو 500 معتقل. بينما أشار تقرير لوكالة رويترز يوم الجمعة الماضي إنه.."لم توجه تهم بأي جرائم سوي إلي 9 فقط".

حرب الإضراب
ويخوض المعتقلون المضربون عن الطعام حرباً نفسية بينهم وبين القوات الأمريكية التي تحتجزهم، حيث يصرون هم علي الموت جوعاً أو الاستجابة لمطالبهم، بينما يصر الجيش الأمريكي علي إبقائهم علي قيد الحياة قسراً، وذلك من خلال توصيل الطعام إلي أمعائهم بواسطة أنابيب تخترق الأنف وتصل إلي الأحشاء! وقام توم ويلز، محامي المعتقل الكويتي في جوانتانامو، فوزي العودة، 28 عاماً، بتلقي رسالة من موكله المضرب عن الطعام يطلب فيها رفع قضية للحصول في حقه في الموت جوعاً، وهو بذلك يبدي تضرره من إرغامه علي تلقي التغذية بالخرطوم عبر الأنف. واعتبر الجيش الأمريكي تزايد أعداد المضربين عن الطعام بأنه أمر عادي يتماشي مع طبيعة المعتقلين، و.."ينسجم مع تدريبات(تنظيم) القاعدة، ويعكس محاولات المعتقلين لانتزاع اهتمام وسائل الإعلام، وممارسة ضغط علي حكومة الولايات المتحدة لإطلاق سراحهم"، كما جاء في بيان للجيش الأمريكي الأسبوع الماضي. وكتب أحد الغربيين ملاحظاته عقب زيارته لمعتقل جوانتانامو قائلاً.."حين كنت أمر من أمام زنزانات الأسري كانت تلاحقني نظراتهم .. نظرات العجز والألم.. وقاموا بالنداء نحوي باللغة العربية، لكن الرد عليهم كان ممنوعاً بأوامر من قيادة المعسكر".
وعلي مدي السنوات الماضية لم تقم الولايات المتحدة بالإفراج عن أي من المحتجزين في جوانتانامو، إلا عدد لا يذكر، ومعظمهم مسلمون من جنسيات غير عربية، منهم 5 بريطانيين تم الإفراج عنهم في العام 2004، ومن أشهر من تم الإفراج عنهم في وقت مبكر من الاعتقال، المسلم الأمريكي جون ووكر ليند، والذي نقل لأمريكا ولم يمكث مع باقي المعتقلين العرب في جوانتانامو إلا أياماً معدودة عقب اعتقاله في أفغانستان، وحدث الأمر ذاته مع معتقل مسلم أمريكي آخر(من أصل سعودي) هو ياسر عصام حمدي، والذي تم نقله إلي أمريكا بدلاً من عذاب معتقل جوانتانامو!!
و تشرف علي معتقل جوانتانامو القيادة الجنوبية التابعة للجيش الأمريكي.. وثار في الفترة الأخيرة جدل في مكتب التحقيقات الاتحادي بالولايات المتحدة بسبب تسرب وثائق تكشف عن جانب من أساليب التعذيب التي تمارس ضد المعتقلين.

إيجار جوانتانامو
وتخلت كوبا عن جزيرة جوانتانامو للولايات المتحدة مقابل إيجار سنوي قدره أربعة آلاف دولار عام 1903 عرفاناً منها بدور جارتها أمريكا في المقاومة الكوبية للاحتلال الأسباني، وتقع الجزيرة علي بعد نحو ألف كيلومتر من العاصمة الكوبية هافانا، وكانت تمثل موقعاً عسكرياً استراتيجياً أيام الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي. والجزيرة تقع أيضاً بالقرب من الأراضي الأمريكية، حيث لا تزيد المسافة بينها وبين ولاية فلوريدا علي 90 ميلاً. الطريف أن كوبا لم تصرف أيا من الشيكات التي تلقتها من الحكومة الأمريكية في إشارة ضمنية إلي عدم نيتها في التفريط في الجزيزة! وتوجد العديد من المعسكرات داخل نطاق معتقل جوانتانامو، وكل معسكر له طبيعة خاصة، فالمعسكر المعروف باسم "روميو" لا يسمح فيه عادة بلبس أي شيء عدا السروال القصير. كما إن باقي المعسكرات أو أماكن الاحتجاز لها أسماء ذات أرقام مسلسلة، وتكون درجة المعاملة القاسية لكل معسكر حسب الرقم الذي يحمله، فالمعسكر رقم واحد هو الأشد سوءاً، والمعسكر رقم 2يقل عنه في الشدة، هذا إذا اعتبرنا أنه يمكن أن تجد مكاناً آدمياً أو خالياً من التعذيب في معتقل جوانتانامو! ولاستيعاب المعتقلين قامت القيادة الجنوبية بالجيش الأمريكي ببناء معسكر يسمي "دلتا" علي مساحة كبيرة، ويقع علي حافة جبلية، علي مقربة من المعسكر الرئيسي، القديم، حيث تتسع المساحة الكلية لمعتقل جوانتانامو بمعسكراته القديمة والجديدة لحوالي 820 شخصاً.. وقد تصل التوسعات المقترحة إلي استيعاب ألفي شخص إذ تم إرسال جانب من الأسري العراقيين إلي ذات المكان، لكن معظم المساحة مخصصة لإجراءات الحراسة المشددة، ولا تمثل المساحة المخصصة للمحتجزين سوي نسبة ضئيلة لا تذكر، حيث تبلغ مساحة كل زنزانة 2 متر في متر لا غير. وتتراوح أعمار المحتجزين في جوانتانامو بين العشرين وحتي الخمسين سنة، لكن التقارير أشارت إلي أن هناك عدداً من الأحداث(تقل أعمارهم عن 18 سنة) موجودين في معسكر خاص يطلق عليه اسم "إيجوانا".
وفي أبريل الماضي أقام محامي، موكل عن 6 معتقلين من أصل جزائري، دعوي قضائية، في مدينة بوسطن، ضد إدارة الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش بسبب التعذيب، وهم بن صايح بلقاسم، وحج بودلا، وصابر لحمر، وبومدين لاخضر، ومحمد نشلي.. وتعرض كل من هؤلاء لغمس الرأس في المرحاض مرات عديدة، والضرب بشكل مبرح بينما أيديهم مقيدة خلف ظهورهم، وكسر الأصابع، وغيرها.. الطريف أن هؤلاء الستة تم القبض عليهم عقب أحداث 11 سبتمبر بسبب مشاركتهم في الحرب البوسنية في منتصف التسعينيات! وينتمي المعتقلون إلي 42 دولة غالبيتهم من الدول العربية (خاصة المملكة العربية السعودية، واليمن، والكويت، والمغرب وأفغانستان)، وغيرهم من الجنسيات. وتقول المعلومات الواردة من معتقل جوانتانامو أنه علي الرغم من عدم وجود تهم محددة للغالبية العظمي من المعتقلين إلا أن هناك تجهيزات لأماكن تنفيذ أحكام، لم تصدر بعد، بالإعدام ضد عدد من المحتجزين!

أين المصريون؟
وفي عام 2002 قالت وزارة الداخلية المصرية إن لديها معلومات مفادها أن.. "مواطنين مصريين أسرتهم القوات الأمريكية معتقلون في قاعدة جوانتانامو الأمريكية في كوبا"، لكن الوزارة لم توضح المصير الذي آل إليه حال هؤلاء الأسري منذ ذلك الوقت حتي اليوم، وهل تم الإفراج عنهم أم لا، وما هو عددهم، وهل تم التحقيق معهم من قبل السلطات الأمريكية أم مازالوا ينتظرون، أو إن كانوا يمثلون خطورة علي الأمن القومي المصري أم أنهم مجرد مواطنين عاديين ساقهم قدرهم في طريق القوات الأمريكية.. ومن التقارير الأولي التي أصدرتها منظمة العفو الدولية (وثيقة رقم ASA33/014/2002) رصدت التعاون بين عدد من الدول مع الولايات المتحدة في تسليم مواطنين(معظمهم عرب أو من أصول عربية) للسلطات الأمريكية، ومن تلك الدول باكستان، ومصر، وذلك بالمخالفة لكل الأعراف والقوانين المحلية والدولية، ومن دون أي ضمانات لحقوق الإنسان. لكن الغالبية العظمي من المعتقلين العرب جري القبض عليهم في باكستان، وليس أفغانستان، ومن ثم نقلهم إلي معسكرات جوانتانامو.. وفي الوقت الذي يستعد فيه العالم الغربي العالم الإسلامي لذبح الخراف ابتهاجاً بالأعياد، فإن المئات من الشبان العرب ينامون ويصحون في معتقل جوانتاناموا علي صوت المعاول استعداداً لذبحهم.. أي إعدامهم بعد إجراء محاكمات صورية لهم قريباً، إن لم يكن في عام 2006 ففي العام التالي!
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة