يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1260 (28 ديسمبر 2005 - 4 يناير 2006)
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

 

 
 

السلطة.. في خدمة الانحراف!

 
 

محمد فهمي

 

 
قمة الاحتراف في عالم الانحراف00 أن يصبح القاتل والقتيل في قارب واحد
كل يوم والتاني00 ناس (تتمسك) 00 والحكومة تفخر بأنها تقبض علي المنحرفين00 وتنشر صورهم00 وتفضحهم!
ملايين الملايين من الجنيهات أهدرها الذين (اتمسكوا) ليس في يوم أو في شهر أو في سنة00 وإنما أهدروها خلال سنوات طويلة00 لم يلمسهم خلالها أحد00 أو يعاتبهم أو يلفت نظرهم0
لم نعرف أنهم لصوص وحرامية00 إلا بعد أن (يتمسكوا)0
قبل القبض عليهم بنصف ساعة00 كانوا شرفاء00 مثلي00 ومثلك00 لا تحوم حولهم الشبهات (الرسمية)!
قد يتردد علي الألسنة 00أنهم حرامية ومرتشون00 ووسطاء في كل الأعمال التي تغضب سيد المرسلين عليه الصلاة والسلام00 ولكن كل ما يقال هو من قبيل الشائعات (المغرضة) التي لا تأخذ بها حكومتنا النزيهة الرائدة علي جميع الأصعدة!
وكل الذين (اتمسكوا) في وزارة الإعلام00 كانوا من كبار الموظفين00 ولهم رئيس00 لا يغض البصر في حياته00 إلا في حالة واحدة00 عندما يغمض عينيه ويغض بصره00 عن فساد!!
الفساد 00 هو الحالة الوحيدة التي يغض المسئول الكبير بصره عنها00 عندما تزكم رائحتها الأنوف0
الدنيا كلها تتحدث عن هذه الحالة من الفساد00 إلا المسئول الكبير الذي تتدلي المناديل المعطرة بالروائح الفرنسية من جيب جاكتته0
فإذا كان هذا المسئول الكبير 00 لايعرف أن أقرب مساعديه من (الحيتان) الكبيرة في البلد00 فإنه لا يخرج ، والحال كذلك، عن أحد احتمالين:
الاحتمال الأول : أن يكون حماراً!
الاحتمال الثاني : أن يكون شريكا!
وبما أن كاتب هذه السطور يستبعد احتمال (الحمورية) 00 فإننا نميل إلي الاحتمال الثاني00 احتمال (المشاركة)!
واحد (تخطيطي) يغمض عينيه00 سنة 00 واتنين00 وتلاته00وخمسة!
وواحد (تنفيذي) يسلك الأمور00 ويتولي مهمة الاستلام والتسليم00 إلي أن (يتمسك)0
وعندما (يتمسك) 00 لا تأتي سيرة الكبار علي لسانه00 لأنهم في النهاية00 سنده00 وملاذه00 وهو00 من غيرهم (ولا حاجة) علي رأي وردة الجزائرية!
يتمسك وحده00 وكأنه عفريت من الجن00 ارتكب كل هذه الموبقات التي تعجز جماعة من العفاريت عن الإتيان بمثلها0
هو00 يجري00 والمجتمع يجري خلفه صارخا00 (امسك حرامي)!
والحكاية باختصار شديد هي أن (اثنين) اشتركا في الجريمة 00 ووسط الزحمة00 والهيصة00 والزمبليطة 00 تمسك الحكومة واحد00 و(تسيب التاني)!
تسيب رجلها!
علما بأن كل قضية فيها اثنان00 واحد بيسرق 00 وواحد عارف00 وساكت!
ساكت00 لماذا؟!
هذا هو السؤال0
وفي مثل هذه الجرائم التي يطلق عليها الألمان (جرائم الياقات البيضاء) تضيع الحقيقة00 لأننا نحاسب المسئول التنفيذي00 الذي يتصبب عرقا تحت الشمس00 ولا نحاسب (حرامية الظل) الذين يجلسون في مكاتبهم00 يتابعون (الفيلم الهندي) بأعصاب هادئة0
وقد شهدت وزارة الإعلام 00 علي وجه التحديد00 خلال السنوات الأخيرة00 هذه العينة من الانحرافات الصارخة00 ولم يحاسب فيها المسئول الكبير0
بل إنه بعد كل فضيحة يزداد قوة00 ويرتقي سلم الوظائف السياسية00 بثقة00 ويستمر في تقديم (المواعظ) وتوجيه الرأي العام 00وكلما فاحت رائحته 00 ازداد قربا من القيادة السياسية!
ولذلك يتخذ الفساد -في بلدنا- طابع الفساد في دول أوربا الشرقية السابقة00 عندما كان الفساد هناك جزءا من ممارسات الطبقة السياسية والكوادر الحزبية00وكان من المستحيل تقديم أصحابه لجهات التحقيق0
وكان (فساد الكبار) في هذه الدول00 في مقدمة أسباب نهب ثرواتها00وتخلفها00 ثم 00 انهيارها0
وانطبق علي هذه الدول قوله تعالي في سورة الإسراء :
«وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها، فحق عليها القول فدمرناها تدميراً»0
والمثير في الموضوع أن الأموال التي تتناولها قضايا الفساد في وزارة الإعلام تصل إلي مئات الملايين من الجنيهات00 ولا يمكن أن يختلسها شخص واحد بمفرده00 إلا إذا كان عضوا في جماعة تستطيع تسليك الأمور علي جميع المستويات0
ولذلك فلم يكن من الغريب أن تسمع 00 أنه إذا أرادت إحدي الجامعات إجراء دراسة عن ظاهرة الفساد في إسرائيل وبولندا ويوغوسلافيا والاتحاد السوفيتي السابق00 فسوف تجد في وزارة الإعلام المصرية أفضل نموذج يجسد كل أشكال الفساد00 عدا دفن النفايات الذرية!!
إننا أمام خطر حقيقي0
خطر يهدد الإصلاح السياسي!
يهدد قدرة الشباب علي إعادة بناء ما جري تدميره طوال ربع القرن الماضي0
حاكموا الكبار00 قبل أن تصدعوا رءوسنا 00 بالطهارة00 والنزاهة00 وأزهي عصور الديمقراطية00 والمحورية علي جميع الأصعدة 00 إلخ00
الناس تريد أن تعرف :
من الذي سرق الونش!
زمان00 كان دخول المنحرف التنفيذي السجن00 يشغل الناس00ويصرفهم عن (البلاوي) التي يعيشون في ظلها00 أما الآن فلم يعد القبض علي المنحرف التنفيذي يشغل بال أحد00 لأن اللعبة باتت مكشوفة00 ومكررة00ومملة0
خذ مثلاً 00 قضية المهندس عبد الرحمن حافظ00 رئيس مدينة الإنتاج الإعلامي00 المتهم بتبديد أكثر من 200 مليون جنيه0
وأنا هنا لا أتحدث عن تفاصيل القضية المعروضة أمام القضاء00 وإنما أتحدت عن النظام الإداري الذي يسمح لموظف بتبديد 200 مليون جنيه0
السلطات اللانهائية التي يمنحها النظام السياسي00 لمسئول واحد تمكنه من تبديد مئات الملايين من الجنيهات00 وتحقيق عجز في ميزانية امبراطوريته يصل إلي مليارات الجنيهات0
فالعيب هنا ليس عيب المنحرف وحده0 وإنما عيب (حرامية الظل) الذين يضعون القواعد00 ويمنحون الاختصاصات00 التي تمكنهم من البقاء في مواقعهم السياسية بالرشاوي0
العيب في الهياكل الكبيرة0
هذه الهياكل سمحت بتخصيص مليوني متر مربع بمدينة السادس من أكتوبر في موقع متميز للسيد صفوت الشريف وزير الإعلام (آنذاك) لإقامة مشروع خاص بوزارة الإعلام00وهي تعلم أن ميزانية الدولة لا تسمح بتوفير التمويل اللازم للتنفيذ0
وسمحت بالتفاوض مع شريك أجنبي لتمويل المشروع00 بعد أن قدرت قيمة الأرض بأقل من10% من قيمتها الحقيقية0
وسمحت للشريك الأجنبي بامتلاك 80% من المشروع وأن تمتلك مصر00 بقية الأرض00ما يبلغ 20% فقط0
وسمحت للأقارب والأبناء والأحفاد بتكوين شركات للتعامل مع مدينة الإنتاج الإعلامي0
وسمحت بأن يكون المسئول المتحدث باسم وزارة الإعلام00 هو نفسه00 المستشار الفني للشريك الأجنبي0
واختلط الحابل بالنابل00 وتشابكت الخيوط والمصالح00 وانتشرت أجواء الفساد0
ولذلك فعندما ألقي القبض علي المهندس عبد الرحمن حافظ 00 أدرك رجل الشارع بحاسته السادسة00 أن الموضوع لا يتعلق بالطهارة أو مكافحة الفساد00 وإنما هي من قبيل (تصفية الحسابات)!
وقالوا إن أمانة السياسات التي يرأسها السيد جمال مبارك كانت وراء تقديم المهندس حافظ للمحاكمة في إطار خطتها لضرب رجال الحرس القديم00 وتطهير مواقعهم0
أي أن المقصود في هذه الحالة هو السيد صفوت الشريف!
والطريف في الموضوع 00 أن أول تصريح أدلي به المهندس حافظ بعد القبض عليه00كان يحمل نغمة التهديد00 عندما قال :
00 أنا حاتكلم!
أي أنه يهدد بهدم المعبد علي رءوس الجميع0
وبعدها لاذ بالصمت العميق عندما اكتشف أن سقوط المعبد ليس من مصلحته0
وأن أطلال المعبد ستسقط فوق رأسه هو00ووحده00وبلا شركاء0
باتت مصلحته - حتي وهو في السجن - الحفاظ علي المعبد وأن (يتلهي علي عينه00 ويسكت)!
وهذه هي قمة الاحتراف00 في عالم الانحراف0
أن يصبح القاتل والقتيل في قارب واحد0
حدث ذلك مع السيد ممدوح الليثي00كما حدث مع السيد محمد الوكيل00ويحدث الآن مع المهندس عبد الرحمن حافظ00 تطبيقا للخبرة الحياتية التي تقول إن (السكوت من ذهب)0
المفروض في مثل هذه الحالات أن يتكلم الجميع00 لاكتشاف الخلل في المواقع المختلفة00 لإبطال مفعول (القنابل النائمة)0
اكتشاف توابع الخلل الكبير00البعيدة عن حقول الإعلام0
ولكن ذلك لا يحدث للأسف الشديد00 مادامت السلطة السياسية00 في خدمة الانحراف!
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة