يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1260 (28 ديسمبر 2005 - 4 يناير 2006)
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

إلي أين تتجه الحكومة

 
 

ولجنة سياسات الحزب الوطني؟

 
 

عبدالمنعم عبيد

 

 



بناء تأمين صحي اجتماعي شامل.. أم خصخصة مصرية دولية عاجزة للرعاية الصحية؟

ما أكثر حديث وزارة الصحة عن «الإصلاح الصحي» هذا المشروع الخفي! الذي تعيد وتزيد فيه بيانات الحكومة وكأنه «الغول والعنقاء والخل الوفي»! ونضع نحن أيدينا علي قلوبنا عندما يتناول الإصلاح عصب الأمة وسندها وظهرها، المتمثلين في التعليم الوطني الموحد للهوية، والرعاية الصحية الفعالة الشاملة. وقد شهدنا ما حدث للتعليم من (إصلاح) هو الضياع بعينه علي هيئة خصخصته الرديئة النوعية0 وجاء الدور علي الرعاية الصحية التي يحضرون لها منذ عشر سنوات خطة إصلاح وضياع بديلة0
وعندما تأتي ممرضات ومثقفون صحيون من بريطانيا لكي يعلموا أطباءنا - مندوبين من هيئات المعونة الأجنبية - كيف يكون التضامن، ويقدم هؤلاء الدعاة الأجانب كتبا توضح أنهم هم أنفسهم تخرجوا في كلية «للصحة والتعليم والبيئة والرفاه الاجتماعي» في سلة واحدة. فصحة الشعب توأم لتعليمه وهما الطريقان المتلازمان لسلامة البيئة ونجاح التنمية وتحقق الرفاه الاجتماعي0
وأخيرا أطل علينا وزير الصحة ليكشف بصراحة عن الخطة المضمرة للحكومة والحزب ولجنة سياساته إذ يعلنان في الظاهر «إصلاحا» للقطاع الصحي وينتويان في الحقيقة هدما لصرح «التأمين الصحي الاجتماعي الشامل» الذي ترجوه الأمة، وتقدم الحكومة ولجنة السياسات بذلك أسوأ مشورة للرئيس حسني مبارك فيدعوانه إلي مساندتهما لهدم الصرح الرئيسي لرعاية صحة الشعب!. وتعتمد الخطة علي ترميم واستكمال وحدات صحة الأسرة في الريف واعتبارها نصيب الفقراء من تأمين صحي منقوص، وبالتوازي مع ذلك المسارعة بتحويل هيئة التأمين الصحي المتكامل إلي مجرد صندوق مالي!!
والخطة الجديدة المقدمة لكي يتبناها نواب الشعب علي هيئة قانون موحد جديد للتأمين الصحي، خطة ماكرة نابعة من نصيحة الهيئات الدولية المانحة، الراغبة في أن تنبع كل نشاطات المجتمع في الإنتاج والعمل والمأكل والمشرب، والتعليم المشترك المهم والعلاج والرعاية الصحية الضرورية من سوق لا يشبع، ولا يعرف إلا الربح وسيلة لأداء الخدمة الصحية الضرورية للشعب وتدعو هذه الخطة الماكرة هيئة التأمين الصحي للتخلي عن مؤسساتها العلاجية العريقة ، -ثم لابد أن تفعل ذلك وزارة الصحة حسب الخطة - ليطرحوا ملكية الشعب في سوق علاجية لا ترحم0

هل تتبع الرعاية الصحية.. السوق؟
وقد أفلتت كل الدول المتقدمة في أوروبا وعديد من بلدان العالم التي تراعي صحة شعوبها من مصيدة تبعية الرعاية الصحية للسوق0 فهم لا يمانعون في اتباع قوانين الأسواق المالية والاقتصادية في مختلف مجالات الإنتاج حسب قوانين العولمة الرأسمالية، إلا أنهم يصونون عقل شعوبهم وصحة أجيالهم عن استغلال السوق وعدم عدالته وميله للتفرقة حسب الدخل، وبذل العناية فقط لمن يدفع. وتحمي الشعوب في كل البلدان الرأسمالية التعليم المشترك والتأمين الصحي المتساوي الشامل المشترك علي أنه نصيب عادل مشترك لا تنازل عنه0
و«تعاير» الدول الأوروبية الولايات المتحدة بما تفعله من إثم في مجال الرعاية الصحية الأمريكية، والتي تقدم لشعبها أسوأ خدمة صحية في العالم المتقدم باعتراف معظم خبراء الصحة في العالم، وغالبية السياسيين المحترمين في الولايات المتحدة، ورغم إنفاقها مئات المليارات من الدولارات بميزانية أضخم من أي ميزانية للرعاية الصحية في العالم.
واليوم يأتي لنا من بين الخبراء الاقتصاديين الأمريكيين من يريد لنا التخلص من هيئة التأمين الصحي، وهي الأمل والرجاء، وعنق الزجاجة في التنمية التي نرجو لها العفاء والنماء، فهل يا تري هم خبراؤنا الذين ينساقون إلي خطط أمريكية عويلة وعليلة حقا لإصلاح النظام الصحي؟ أم أننا نبادر فنعلم الخبراء الأجانب كيف يهدرون الفرص المتاحة لشعبنا والمتوافرة حتي لشعوبهم فنساهم في إفساد أخلاقهم؟! أم أننا نرضي بالقليل من فتات الأفكار العولمية الفاسدة؟، فهذا علي أي حال ما نستحقه مادمنا فعلنا ذلك لأنفسنا وبأيدينا، وكانت فرصتنا منا «قاب قوسين أو أدني»؟، لنستكمل ما لدينا من تأمين صحي يحمينا وتتوافر إمكاناته لدينا0
علي ماذا، إذن، ترتكن خطط الرعاية الصحية الأمريكية المرتفعة التكلفة والتي تسير عليها الرعاية الأمريكية ويقدمونها لنا لنحتذي بها؟.
علي ماذا إذن ترتكز خطط الرعاية الصحية الأمريكية المرتفعة التكلفة ويقدمونها لنا لنتحتذي بها؟

المجموعة المفترسة
1- تعتمد علي الرعاية الفردية، فما في جيبك يشتري لك صحتك، وتحت دعوي الاختيار - من السوق - من بين مقدمي الخدمة يمكنني أن أحصل حين أريد بفلوسي علي رعاية صحية فائقة! وليس هناك في أمريكا بأي حال أي نظام صحي تأميني لستين مليون أسود وآسيوي ولاتيني ولاجيء ومواطن فقير! وتتهرب الشركات الكبري الأمريكية اليوم من التأمين علي عمالها! ويبتلع شبح البطالة المتحركة الدائمة في جوفه أي ميزة تأمينية حين تفقد وظيفتك في أمريكا، فتصبح عريانا في البرية إلا في لحظة الطواريء الصحية لتعبر أزمتك الصحية فقط وبعدها تلقي إلي الشارع.
2- كما تعتمد الرعاية الصحية التأمينية بشركاتها الخاصة الأمريكية علي غول يعربد الآن فيها، ألا وهو الآلاف من خبراء شركات الإدارة المالية «شركات توظيف الأموال في مشاريع الرعاية الصحية» الذين يحصلون علي ملايين الدولارات سنويا كمرتبات وحوافز أسطورية فيما يسمي منظمات الإدارة الصحية Health Management Organizations (H.M.O.S)، وكمديرين للمستشفيات والشركات الصحية0وهم «يقرصون ويشدون آذان الأطباء والممرضات» وفرق الرعاية الصحية لاعتصار المرضي وتقديم حزم محدودة من العلاج، يمكن للمريض أن يحسنها بالدفع من جيبه الخاص، فيترقي إلي مستوي عناية أرفع، أو ينام في سرير أحسن، أو يحصل علي خدمة أكثر كثافة ومن خبراء أكبر، وفي هذه الدوامة المجنونة يتهدد الأطباء خطر رفع القضايا ضدهم بسبب أخطاء المهنة من مجموعة مفترسة من المحامين تتعاون مع شركات تأمين تضمن دفع جزية علي كل طبيب منذ بداية ممارسته للمهنة «تسمي الذيل التأميني الطويل الذي يدفعه مقدما بمئات الألوف من الدولارات، ويحصله بعد ذلك من جيب المرضي».
3- أما الكاسب الأخير في هذا السوق العلاجي الأمريكي المفترس فهو أصحاب الأسهم والسندات في شركات العلاج المتداولة في البورصة والتي تغري الأطباء بالانصراف عن عملهم و التركيز علي تحصيل خبراتهم وتدعوهم للنزول بأيديهم للعب في البورصة لتأمين معاشهم بذا هو حال قطاع كبير من الشباب المتعلمين الجالسين أمام شبكات الإنترنت للمقامرة بدل الدراسة وتعب المهنة0
ولكن مالنا ولأمريكا، فعند الأمريكان قارة «يلعبون فيها لعب»، وليس لنا إلا أهلنا وناسنا وأطباؤنا وممرضاتنا من دمنا ولحمنا، وهم عزوتنا وتاج لرءوسنا، نبني بهم بلدنا، بالعمل والعلم، وبالزراعة والسياحة، وبالقلم وبالمصنع، وعندما نستوطن في المستقبل المنشود صحارينا قرب شواطئنا سننشر في قراها الذكية وحداتها الصحية لتفك ضيق المكان وزحمة السكان، ونتخلص حسب الحديث الشريف من «جهد البلاء الذي هو كثرة العيال مع قلة الشيء»!، «ولا عدمنا أحاديثك يا رسول الإنسانية!».
فماذا أشار به علينا أطباء هيئة المعونة الأمريكية الدولية وخبراء البنك الدولي، كان الله في عونهم معنا ومع إصلاحهم الصحي لأحوالنا التي نخربها بأيدينا؟!

إمكانات مصر الصحية الهائلة
لقد فوجيء الخبراء الدوليون بمصر: فجسمها العليل جسم دولة تتعثر في نموها المعاق، وإمكاناتها الصحية إمكانات هائلة في دولة لا تعرف ماذا تفعل بها؟!، وقد تبين للجميع أن لدينا - بفطنتنا منذ أيام الدكتور عبدالواحد الوكيل في حكم حزب«الوفد» والنبوي المهندس وإبراهيم الشربيني أبناء «ثورة يوليو»، انتشارا واسعا للوحدات الصحية الريفية «علي مبعدة خمسة كيلو مترات أي مرمي حجر من أي فلاح» وقد بلغ عددها أكثر من أربعة آلاف وحدة، وساعدت الهيئات الدولية علي إنشاء مئات منها كالقصور ذات اللون الوردي والحوائط الرخام في طين الريف، وآلاف من وحدات تنظيم الأسرة وستمائة وحدة مجمعة لعيادات الأخصائيين «نساء وتوليد وأطفال وباطنية وغيرها» في ستمائة قرية أم كبيرة، وآلاف مؤلفة من العيادات العامة والمتخصصة في المستشفيات والمساجد والكنائس، ومؤسسات الوزارات والجيش والشرطة والهيئات العامة، والقطاع الخاص، وهيئة التأمين الصحي المباركة - لا حرمنا الله منها - ومئات الألوف - مئات الألوف حقا - من الأطباء والهيئة التمريضية وأطباء الأسنان والصيادلة، وجيش من أطباء وخبراء الخدمات الصحية المساعدة والفحوص المعملية والخدمات الاجتماعية والإدارية، وعندما نستمع إلي كل وزير للصحة نجده وهو يملؤه السرور لما عند بلده من الإمكانات، بما يجعله بلداً جاهزاً لتأمين صحي اجتماعي شامل علي الفور في سنوات معدودة لا تزيد علي العشرة، ولا ينقصه ما يسميه الحزب الوطني «الإعلان الاستراتيجي والإرادة السياسية» التي تتحدث بالفم عن تأمين صحي شامل اجتماعي أي يملك المجتمع مؤسساته الموجودة فعلا ملك يده، ولكنهم يقصدون في الواقع بيعها لشركات تأمين صحي خاصة تماما كما يحدث في الولايات المتحدة، وليطبق ما لا تقبله الشعوب الأوربية الرافضة للعولمة المتوحشة0

العقلة في الزور
والمشكلة التي حيرت الخبراء الدوليين والناصحين بتأمين صحي محدود للفقراء وشركات تأمين خاصة للأغنياء إنما هي وجود هيئة للتأمين الصحي الاجتماعي تقف كالعقلة في زور الإصلاح، شامخة صابرة، ضمت 43% من الشعب المصري، ولا ينفق عليها إلا 10% من نفقات الرعاية الصحية في مصر (أقل من 2 مليار جنيه)0 من باب التقتير والإرهاق وطلوع روح الناس الذين يتلقون خدماتها الجليلة لو فكوا عنها الحصار، وهي ترعي بشق الأنفس 16 مليون تلميذ، وضمت بصعوبة 9 ملايين من الأطفال والولدان الأصغر من خمس سنوات، وتستعد بكل بهجة وسرور لضم 2 مليون من طلاب الجامعات، وتحضن كالأم الرءوم ما يزيد علي عشرة ملايين آخرين من العاملين والمتقاعدين والأرامل0 وبدلا من المسارعة بضم الخدمات والمؤسسات والأسرة والمعدات والأجهزة والخبرات إليها والتي يتوافر وعند وزارة الصحة منها الكثير، ينظر إليها المسئولون بازدراء نظرة الولد العاق إلي الأم التي أصابها الإنهاك، ويعيبون عليها الازدحام وسوء الخدمة ، وتدني نوعيات الدواء، وأنواع الوساطات واستغلال بعض الاخصائيين لمرضاها0 إن هيئة التأمين الصحي المجهدة التعبانة، الشقيانة الغلبانة تقدم خدمات متكاملة شاملة - كما يحب الشعب أن تكون : من العيادة العامة إلي العيادة المتخصصة إلي خدمة السرير والدواء والمعمل والتأهيل وغيرها، فلماذا لا يبدأ الإصلاح الحكومي المزعوم بتحسين هذه الخدمات ودعمها وتوفير ذلك لبقية خلق الله علي مراحل مدروسة متسارعة ممكنة - بدلا من خطة لجنة السياسات الهادفة إلي إلغاء مهمة التأمين الصحي كاملة، واستبدالها بخطة رعاية صحية أساسية محدودة للفقراء من الناس؟ وإذا حدث ذلك فلابد - لا قدر الله- أنتنتهي لعبة التأمين الصحي برغيف سن أسود ليس عليه إدام، أما من يريد خدمات الرعاية السريرية - عند تخلص هيئة التأمين الصحي منها - فيشتريها من السوق، من في جيبه الفلوس، كما حدث في الدروس الخصوصية، وعلي من يرغب في استكمال «الخدمات السريرية والمعامل والعمليات وغيرها» أن يشتري الخدمة بمساهمات إضافية حسب الدخل. ولا يقدم قانون التأمين الصحي الذي تقدمه الحكومة قريبا إلي مجلس الشعب أي ارتباط بخدمات متكاملة وأي التزام مستمر باشتراكات محددة، وسيترك ذلك لقرارات إدارية من الوزير وبالطبع لظروف السوق0
وتدور كل اللعبة - بنصيحة دولية - حول تحويل هيئة التأمين الصحي إلي شركة توظيف أموال «كالسعد والريان ولا فرق» وتحت عنوان استفزازي مثير ، يطلقون عليه «فصل التمويل عن الخدمة» وهو ما أشارت به كتابات للبنك الدولي ومؤسسة فورد وغيرها من نصحاء السوء، فهل يوفر ذلك إدارة أحسن عندما يقبض كل مصري علي سند مثل سندات العلاج علي نفقة الدولة «ولكنه الآن علي نفقته هو» ويجري للبحث عن مقدم الخدمة في ساعة الزنقة الطبية، وكأنهم انعموا عليه بنعمة حقه في الاختيار؟.
وحتي لا نقف في وجوهكم بالغضب المحتوم في كل ربوع مصر فماذا حقا نريد منكم يا أصحاب لجان السياسات؟ من الأحسن أن تأتوا معنا إلي كلمة سواء:

حمي البيع
نريد أولا أن يطمئن شعبنا قبل إنشاء صندوق مستقل مالي تتجمع فيه أموال التأمين الصحي، علي أنه استولي علي مؤسساته الصحية التي تساوي مئات المليارات من الدولارات في أهم بقع المدن الكبري والريف، وتضم آلاف العيادات والمستشفيات ودور الخدمة والمعامل والمختبرات والمؤسسات التعليمية والتدريبية ووحدات التوليد الآمن للنساء والأطفال في كل المؤسسات العامة والتأمينية والحكومية، وكلها، كلها، بلا نقصان، تصبح هي ملك هيئة التأمين الصحي الاجتماعي الذي تنادون به بأفواهكم وتضمرون بيعه في الواقع0
نحن سنجمع منكم الملكية التي تديرون وجوهكم عنها وترغبون في التخلص منها، ونعمرها ونصلحها وننشيء هيئة صحية تأمينية خبيرة لإدارتها، ونوزعها كفروع علي المحافظات والمراكز والمدن والقري، يشرف عليها الشعب في تنظيماته المحلية المنتخبة وبحكامه المحليين المنتخبين، ولتتبع نظاما تأمينيا موحدا للشعب بأسره، بداية بالتطعيم والوقاية وحماية الأم في الولادة وطفلها الصغير، حتي العلاج المنظم في السرير، والفحص الضروري في المختبر، وتوفير الدواء اللازم بأحسن المقادير. وسنسمي هذه المؤسسة «مؤسسة الرعاية الصحية التأمينية»0
وعندئذ، وبعدئذ فقط، نفصل التمويل الذي تلوحون به في سياساتكم المالية والذي نجمعه بالطواعية والالتزام والاتفاق، في صندوق شعبي تنفق منه هيئة اقتصادية صحية تأمينية متخصصة علي المؤسسات التي تقدم الخدمات المتفق عليها، وتقدم الأجور والحوافز المالية والاجتماعية لمقدمي الخدمة، الملتزمين بأصول الرعاية المنظمة المسجلة في سجلات الأسرة، وحسب إرشادات الأداء التي يضعها المعلمون العظام الضاربون الأمثال في حسن الأداء،0 وبذلك ننشئ فرق الرعاية المتضامنة في خدمة الناس، بإتقان وتفاني، وسهولة ويسر، وعبر درجات متصاعدة في سلم الرعاية0 وهكذا يتبدي لنا التأمين الصحي الاجتماعي القومي الشامل بحق وحقيق، في هيئة مكتملة لها صندوق منفصل ولها مؤسسة علاجية كبري بفروعها في المحافظات، وتشتري أيضا خدمات القطاع الخاص علي أسس تنافسية إذا التزم باللوائح المالية المتفق عليها وحافظ علي أصول الجودة0

يا قادة الشعب وممثليه في أحزابه ونقاباته.. انتبهوا
ونحن نلوذ بممثلي الشعب المنتخبين في أسوأ انتخابات نيابية تمت بطلوع الروح، نلوذ بإخوان الشعب المسلمين وهذه فرصتهم لرفض فصل تمويل المؤسسات الصحية عن الخدمة، قبل جمع مؤسسات الشعب وملكيته الموثقة في مؤسسة تأمينية شاملة، ينفق عليها الشعب المساهم من صحته لمرضه ومن قدرته لعجزه0 ونلوذ بالقادة والجنود الاشتراكيين الديمقراطيين العظام لأمتنا، والذين يقتدون بتراث الاشتراكية الديمقراطية العالمية الرافعة الأعلام في كل بلد متقدم ما عدا الولايات المتحدة، بل حتي في بلدان أعدائنا المحاصرين لنا، ونلوذ بالليبراليين العظام من حزب الوفد الأمة وورثته الخالدين البانين لمؤسساته الاقتصادية الوطنية، وبأبناء عبدالناصر العظيم الذي حشد السد العالي لبناء أول نظام للوحدات الصحية الاجتماعية التعليمية المجمعة.. نلوذ بحركات الغضب الشريف والاحتشاد المنظم، أن يعبروا في كل شارع وعند كل مستشفي، وعبر كل مريض مستفيد من التأمين الصحي، وكل تلميذ وطالب جامعي، عن مساندتهم للاستمرار في الحفاظ علي هيئة التأمين الصحي بممتلكاتها وتوسيعها وتدعيم وبناء الخدمات الشاملة لبقية الشعب من أهلهم المنتظرين بكل صبر لإنجاز ذلك والانضمام للتأمين الصحي الاجتماعي بحق والشامل بحق0 وها هي فرصتنا جميعا لجمع الصفوف في سبيل هدف لا أشرف ولا أعظم منه، ولكي نحث الحزب الوطني الديمقراطي علي التمسك بواجباته الوطنية والديمقراطية، ولكي نحضه علي الفصل بين التربح وبين توفير الحاجات الضرورية لشعب سمح له بالوجود حتي اليوم، ولن يسمح له ببيع مؤسساته الصحية الغالية بالثمن البخس.
وندعو الحزب الوطني إلي أن يوجه قياداته في مواقعها في كليات الطب المصرية لتنكفئ علي مهمتها الجليلة في الانخراط مع خطة التأمين الصحي في كل محافظة بها كلية طب، يشرفها أن ينتمي المئات من خبراء الصحة العامة بها إلي ركب التأمين الصحي المحتشد.

نحو حملة شاملة لحماية التأمين الصحي واسترداد التعليم الوطني
وربما.. إن نجحنا في حملتنا الشعبية هذه - بكل سياسيينا المنتبهين إلي هذه المهمة العاجلة لإنقاذ التأمين الصحي وتدعيم واستكمال بنائه الشامخ، فقد تعود السياسات الشعبية الحقيقية فتبذل جهدا إضافيا ترد به ابنا عزيزا غاليا ضاع منا هو التعليم الوطني الذي تاه في دروب الدروس الخصوصية، والتي ورثناها من سياسات لا تنتمي إلي الوطن المشترك.
فيا إخواننا المسلمين ويا إخواننا الاشتراكيين ويا أبناءنا الوطنيين الديمقراطيين القوميين، ها هي الدعوة تأتيكم بمهمة مشتركة.. لم تحظوا بها من زمان في مجال العمل السياسي المشترك لبناء الوطن المشترك، ساعية علي قدمين هما التعليم الوطني العلمي المستنير والتأمين الصحي الاجتماعي الشامل، فلبوا النداء اليوم وليس غدا وأرفضوا بوضوح القانون المشبوه لفصل التمويل عن الخدمة في التأمين الصحي، ودافعوا بصلابة عن استكمال مؤسستكم العريقة للتأمين الصحي الاجتماعي الوطن أولا0
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة