هي ليست كبيسة بالمعني المعروف، أي بعدد الأيام0 ولكنها
كبيسة بمعيار الأحداث الجسام التي وقعت فيها0 لقد كان 2005
عاما ثقيلا علي الفقراء والمستضعفين في كل مكان0 هو العام
الذي شهد كوارث طبيعية غير مسبوقة في التاريخ، كوارث تخطت
حدود الجغرافيا كذلك0 كوارث أحدثت دمارا شاملا للأخضر
واليابس، للزرع والضرع0 من تسونامي آسيا إلي زلزال باكستان
إلي أعاصير الجنوب الأمريكي0 وجميعها تطرح السؤال : هل
كانت فقط من صنع الطبيعة، أم أنها تمثل رد فعل الطبيعة
عندما تجاوز الإنسان حدود المقبول والمعقول؟!
كما شهد 2005 أيضا كوارث من صنع البشر، لكن حظ العالم
العربي والإسلامي منها كان الأكبر بجميع المقاييس: في
العراق وفلسطين والسودان0 وشهد مغرب العام أواخر هذا الشهر
في هونج كونج محاولة إنقاذ منظمة التجارة العالمية علي
أشلاء فقراء العالم الثالث0 وجاء الإعلان الوزاري الصادر
عن المؤتمر ذرا للرماد في العيون، ولإعطاء الانطباع بأن
الدول الغنية قدمت تنازلات حقيقية للدول النامية لكن ما
وعدت به الدول الغنية في مجال إلغاء الدعم الزراعي وزيادة
نفاذ الدول النامية إلي أسواقها هو من استحقاقات جولة
أورجواي التي تقررت منذ عشر سنوات0
عام 2005 شهد إجهاض عملية الإصلاح السياسي في مصر وتفريغ
ذلك الإصلاح من أي مضمون حقيقي0 وعلي خلفية حرب الشوارع
بين قوات الأمن والناخبين ومزادات شراء الأصوات، شهد العام
أكبر خسارة لأحزاب المعارضة الرسمية في مصر في الانتخابات
البرلمانية الأخيرة0 وكانت خسارتنا في حزب التجمع هي
الأكبر بكل المعايير، نعم، لقد كان التجمع هو الخاسر
الأكبر0 وعلينا تشخيص الحالة والوقوف علي الأسباب واتخاذ
ما يلزم للتصحيح0 لكن يظل السؤال المهم بهذه المناسبة هل
كان العنف الذي شهدته انتخابات مجلس الشعب هو الحصاد
الطبيعي لثلاثين عاما من التحول إلي اقتصاد السوق؟ وهل خلق
هذا التحول عرضا كثيرا لأصوات الناخبين الفقراء وطلبا
شديدا من جانب الأغنياء علي خلفية نظام ديكتاتوري وفساد
يزكم الأنوف ويقفأ العيون؟
وإلي الذين روجوا للتحول الرأسمالي بدعوي فشل الاشتراكية
أقول : هل حقا نجحت الرأسمالية وفشلت الاشتراكية؟ من غير
الرأسمالية مسئول عما جري لأفغانستان والعراق؟ من غيرها
مسئول عما جري ويجري من تدمير للبيئة؟ من غير الرأسمالية
مسئول عن إحساس الإنسان في كل مكان بالقهر والاضطهاد
والتهميش؟ إن الذين يدافعون عن الرأسمالية عندنا لا يعرفون
شيئا عن مأساة ضحاياها حتي في أمريكا، أغني وأقوي بلاد
العالم0 وما أحوجنا وأحوج البشرية الآن إلي إحياء المثل
الأعلي الاشتراكي وبناء النموذج الاشتراكي0 وهذا تحد كبير
للاشتراكيين في كل مكان، جوهره ابتداع صيغة مقبولة
جماهيريا وقابلة للتطبيق توازن بين الكفاءة والعدالة
وتوظيف التكنولوجيا لخدمة الإنسان0
وكل عام وأنتم بخير.