وقع في الأسبوع الماضي حدثان قد لا يجد البعض رابطا
بينهما، ولكن التأمل فيهما يكشف عن ترابط أكيد0
الحدث الأول هو الحكم بالسجن علي أيمن نور الصحفي ورئيس
تحرير جريدة الغد ورئيس حزب الغد، والمرشح لرئاسة
الجمهورية منافسا لرئيس الجمهورية «محمد حسني مبارك» في
أول انتخابات تنافسية تعددية والنائب عن دائرة باب الشعرية
بالقاهرة عدة دورات0 وقد أدانته المحكمة بتهمة تزوير
توكيلات تأسيس حزبه «الغد»، وحكمت عليه بالسجن خمس سنوات0
والقضية منذ بدايتها تثير شكوك الرأي العام الذي مال بقوة
أن هناك جهة ما في السلطة قررت لسبب أو لأخر توجيه ضربة
قاصمة لأيمن نور0
بدأت القضية بطلب مفاجئ لمجلس الشعب برفع الحصانة عن أيمن
نور للتحقيق معه في تهمة تزوير توكيلات الحزب0 وسارع رئيس
مجلس الشعب في الواحدة بعد منتصف الليل من يوم جمعة بإحالة
الطلب إلي اللجنة المختصة التي اجتمعت في الصباح وأوصت
برفع الحصانة وعرض تقريرها علي وجه الاستعجال علي المجلس
الذي وافق بأغلبيته المصنوعة المنتمية للحزب الوطني الحاكم
علي رفع الحصانة0 وغادر د0 أيمن نور قاعة المجلس ليفاجأ
بأن مباحث أمن الدولة كانت علي يقين مسبق بأن المجلس سيصدر
القرار المطلوب فورا وأعدت له كمينا خارج المجلس لتلقي
عليه القبض بمجرد خروجه0
وبعد أن أعدت النيابة قرار الاتهام وقدم للمحاكمة مفرجا
عنه، تم اختيار دائرة بعينها معروف عنها القسوة في أحكامها
ولها دور مشهور في قضية سابقة ضد ناشط في المجتمع المدني
والحياة السياسية هو د0 سعد الدين إبراهيم رئيس مركز ابن
خلدون والذي أدانته المحكمة وحكمت عليه بالسجن 7 سنوات،
ولكن محكمة النقض ألغت الحكم وبرأته من التهمة0
وفي الجلسة السابقة لإصدار الحكم علي د0 أيمن نور فاجأت
المحكمة الجميع بإصدار قرارها بالقبض علي أيمن نور
وحبسه،كاشفة بذلك عن نيتها بإصدار حكمها بالسجن0
والحكم في هذه التهمة يعتبر حكما ماسا بالشرف ويمنع
المحكوم عليه من ممارسة أي عمل سياسي، أي إنه حكم بالإعدام
السياسي والمدني علي شاب مهما كان الرأي فيه أو الخلاف
معه، لا يمكن قبوله أو الأطمئنان له0 وإذا جاء حكم النقض
بإلغاء هذا الحكم -كما حدث في قضايا مماثلة- فسيكون ذلك
بعد أن يقضي في السجن شهورا تطول أو تقصر، وبعد أن جري
التشهير به في الإعلام الحكومي بطريقة مسيئة0
الحدث الثاني هو منع المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين
محمد مهدي عاكف من السفر هو وأسرته إلي الأراضي الحجازية
لأداء فريضة الحج0 وقد اتخذت وزارة الداخلية هذا القرارا
استنادا لقانون الطوارئ، فالمرشد العام ليس متهما في قضية
وليس خاضعا للتحقيق أمام النيابة العامة، ولا يوجد قرار من
أي جهة قضائية بمنعه من السفر0 وسبق هذا القرار منع د0
عصام العريان من السفر0
إن الحدثين دليل جديد قاطع علي غياب الديمقراطية وإصرار
الحكم علي إنتهاك الحريات العامة وحقوق الإنسان، بدءا من
مصادرة حق التنقل وتزوير الانتخابات، وصولا إلي الاعتقال
والسجن0