قطار التنمية قطار غريب ولكنه خطير00 في أغلب الأحيان توجد
به عربة واحدة لوكس وباقي العربات درجة ترسو00 العربة
اللوكس كاملة العدد والعربات الأخري قليلة الركاب لأن
راكبيها الفقراء لم يلحقوا بالقطار وهو يصفر «توت00 توت00
توت»، علامة القيام من المحطة0
سائق القطار لا يهتم بمن يركب في عرباته ولا يطمئن إلا إذا
كانت العربة اللوكس كاملة العدد00 هذا هو همه الأكبر0 وهذا
يتحقق دائما لأن ركاب العربة لديهم وسائل متعددة للحاق
بالقطار قبل أن يغادر محطة القيام00ركاب الترسو ليس لديهم
هذه الوسائل، فهم يذهبون إلي المحطة إما سيرا علي الأقدام،
و إما وهم يركبون حمارا أو عربة كارو0 ومن الطبيعي ألا
يلحقوا بالقطار لأنه ليس لديهم ساعات يعرفون بها المواعيد
الدقيقة، فينتظرون في المحطة لعلهم يلحقون بالقطار التالي،
ولكن يطول انتظارهم لأن السائق في إجازة0
وحينما يتحرك القطار من محطة إلي محطة لا يهتم كثيرا بمن
هم في الانتظار فهو ليس قطارا «قشاشا» بل هو قطار انتقائي
لا يقف إلا لمنهم عليهم العين0 هنا يقف القطار وقبل أن
يصفر «توت00توت00 توت» يتأكد أن الركاب المنتقين ركبوا
وجلسوا وهم يدخنون السيجار مع فناجين القهوة السادة،
فالسادة للسادة وللكبار0
وأحيانا تشتعل النار في القطار لسبب من الأسباب، وللغرابة
أن المصيبة لا تقع إلا علي ركاب الترسو0 أما الآخرون في
العربة اللوكس فلا ينالهم أذي لأن الاحتياطات تركزت علي
حمايتهم من الأخطار0 وإذا بدأ التحقيق لمعرفة سبب الحريق
تتجه الأنظار إلي ركاب الترسو، فهم الذين أهملوا فاشعلوا
النار، فهم جهلة فقراء ملعونون في الدنيا والآخرة، وهم سبب
كل المصائب00 ألم يحرقوا العربات في فرنسا عليهم اللعنة؟
ألم يحطموا الأملاك والفنادق والسينمات00 عليهم غضب الله؟
آه من ركاب الترسو الذين إذا فاض بهم الكيل ينتظرون القطار
في محطة الوصول ليشعلوا فيه النار، ولكن وللعجب فإن قطارا
آخر يحل مكان القطار المحروق وبه نفس العربات00 عربة واحدة
لوكس وباقي العربات درجة ترسو فركاب الترسو لم ينجحوا
وركاب اللوكس لم يعتبروا00 فالركاب من البشر وقد خلق
الإنسان كفورا ظلوما!!