عبر عدة أسابيع كتبت عدة مقالات في «الأهالي» وغيرها من
الصحف حول قدرة القدامي علي تفهم واع وعقلاني لحقوق
المواطنة وحقوق الإنسان00 تحدثت عن مواقف رائعة لفقهاء
عظام فهموا الدين فهما صحيحا، وعن حكام اتسمت أحكامهم
بالعدل، العدل للجميع علي قدم المساواة وبغض النظر عن
الدين أو العرق0
وأمس وصلتني رسالة تأملت كل حرف فيها وأرجو أن تأذنوا لي
أن أورد بعض أسطر منها:
...
تحدثت في مقالاتك - التي اعتز بها واحتفظ بها في ملف خاص-
عن فقهاء عظام ورجال دين ورجال حكم تمسكوا بالحق والعدل في
احترام حقوق مخالفيهم في الدين أو العقيدة0 وتحدثت عن
الوثيقة المسماة «بيورلدي إبراهيم باشا» الذي حفظ للأقباط
حقوقهم في بناء دور العبادة0 ويتحدث الإنجليز عن
«الماجناكارتا» والفرنسيون عن «وثيقة حقوق الإنسان» لكنكم
جميعا نسيتم أن احترام الحق في العبادة، وأن المساواة بين
البشر بغض النظر عن الدين هي وديعة إلهية يودعها الرب في
قلوب العقلاء، وأنها كامنة في النفس الإنسانية العاملة منذ
بدء الخليقة0 لكننا نحن الذين تجاهلنا وديعة الخير في
قلوبنا، واستنبتنا بدلا منها بذور الشر والبغض0
ولكي أثبت لك ذلك أرسل لك نص «مرسوم» قورش العظيم (عام 529
قبل الميلاد) أي منذ أكثر من سبعة آلاف سنة، أرجوك وألح في
الرجاء في أن تنشره ليكون درساً قديما جداً وجديدا جداً
لنا جميعا0
د0 مجدي محب
***
ولا أملك سوي أن أتوجه بخالص الشكر للأخ مجدي محب، علي
اهتمامه وعلي رسالته، وعلي النص البديع والملهم الذي أرسله
لي لمرسوم قورش العظيم00وهو عظيم حقا00 والتزم بما طلب
وأنشر نص المرسوم:
«الآن وقد وضعت فوق رأسي تاج مملكة فارس وبابليون والأقطار
الأربعة بعون من الإله مازدا أعلن ما يلي:
أنا قورش وطالما بقيت علي قيد الحياة وطالما أنعم علي
مازدا بالملك فسوف احترم أديان وآلهة واعتقادات الشعوب
التي نصبت ملكا عليها، ولن أسمح أبداً لأي من حكامي
والتابعين لي بأن يتعالي علي الاخرين أو يؤذيهم أو يعاملهم
بما لا يليق0
الآن وقد وضعت التاج فوق رأسي، وتفضل علي مازدا بنعمة
الملك فإنني لن أفرض حكمي بالقوة علي أي جماعة طوال حياتي،
فلكل جماعة في مملكتي كامل الحق في أن تقبلني ملكا عليها
أو أن ترفضني0 وإذا رفضت أي جماعة منها حكمي فلن أسمح أنا
ملك فارس وبابليون والأقطار الأربعة لأي شخص بأن يفرض حكمه
علي الآخرين0 وإذا وجدت ضعيفا أو مضطهدا سأدفع عنه الضعف
وأنزل العقاب بمن يضطهده0
وطالما بقيت أنا ملكا فلن أسمح أبداً لأي شخص أن يغتصب مال
أحد أو زوجة أحد أو زرع أحد0
إنني أنا قورش أعلن أن كل شخص له الحق في أن يختار الإله
الذي يعبده وأن يعيش كما يريد وأن يتنقل كما يشاء، وأن
يشعل نيران معبده كلما أراد0
وأعلن أن كل شخص مسئول وحده عما تعمل يداه، ولا يعاقب
إنسان آخر من أب أو زوجة أو ابن أو شقيق بسبب فعلة ردية
فعلها هو، هو يعاقب وحده وليس أحد غيره0
وطالما أنا علي قيد الحياة فلن أسمح لأحد بأن يستعبد
إنسانا أو يتاجر في رجل أو أمرأة 0 وأتوسل إلي الإله مازدا
في أن يوفقني كي التزم بما تعهدت به للناس جميعا في فارس
وبابليون والأقطار الأربعة»0
انتهي النص الذي أنشره متمنيا علي المتخصصين أن يدققوا في
هذه الوثيقة وفي ترجمتها لعل نشرها يوخز ضمائر ماتت من فرط
الاستسلام للخطأ والخطيئة0
ومرة أخري شكرا ألف شكر للقارئ العزيز0