لقد أصابني مزيج من مشاعر الهوان والغضب والقرف منذ طرحت
الوعود وانتقضت الإرادات نحو الأمل المرجي في التحول
الديمقراطي، وانتهت الأمور إلي جعجعة دون طحن. ومرد ذلك ما
جري من تزييف ومخادعة ومراوغة وإحباط لذلك الأمل الحلم بين
ما يقال وما يراد. وقد تجلي عن الانفصال بينهما في أشنع
وأباس صور خلال الترشيح لانتخابات مجلس الشعب وفي معظم
أحداث العملية الانتخابية ذاتها بأساليب غير مسبوقة في
تاريخ الانتخابات المصرية. وهي صور ينبغي مواصلة تعميق
الوعي بضلالاتها، ولا أخلاقياتها في عقول الجماهير
وقلوبهم.
وذات اليوم في الأسبوع الماضي امتلأ جوفي وانسدت خياشيمي
من بشاعة ما فاضت به الصحف من أهوال ما جري أثناء
الانتخابات، وما قبلها، وما انتهت إليه من مآس وخيبات، حتي
فقدت أي بارقة أمل أو طاقة نور تعين علي اجتياز النفق
المظلم في الأفق الزمني القريب أو حتي في المنظور الأبعد.
قراءة في (تربية القلب)
وقررت أن أستريح مع واجباتي المهنية لعلي أفعل شيئاً
نافعاً، فلجأت إلي مراجعة لترجمة كتاب الفيلسوف التربوي
البرازيلي باولو فريري، أحد أشهر أقطاب الفكر التربوي
النقدي حتي نهايات القرن الماضي، وعنوانه (تربية القلب).
استعرض فيه خلاصة تجربته النضالية من أجل الديمقراطية
وتربية الحرية في البرازيل. ويسجل فريري في هذا الكتاب ما
عاناه من ظلمات السجن ومرارات النفي والاغتراب من جراء
انخراطه في معارك النضال الديمقراطي، ويعرض تأملاته في تلك
التجربة معبراً عنها- كما يقول -لا بعقله فحسب بكل مشاعر
كيانه وبجسده كله ونظراً للتشابه اللافت بينها وبين ما
نعايشه اليوم من الأوضاع في فترة الانتخابات وتوابعها
وتداعياتها راق لي أن أنشر بعض ما سطر من تحديات، وما
استخلصه من دروس في تجاربه في معارك مشاركته من أجل إحداث
تحول ديمقراطي عميق في البرازيل. وأنا هنا اعتمد في عرضي
إلي حد كبير علي اقتباسات من نصوصه وبلغته المترجمة.
يبدأ تحليلاته في تشخيص أجواء النضال البرازيلي في أواخر
التسعينيات بخيبة الأمل في نتائج الانتخابات التي جرت، حيث
كانت صيحات الجماهير علي صواب عندما اختارت التغيير، لكنها
أخطأت عند التصويب الانتخابي حين اختارت الحزب الحاكم
وحاشيته. ويتابع تشخيصه بأن جموع الناس (كانواً يرغبون في
التغيير كما كانواً يريدون التخلص من التضخم. يريدون
اقتصاداً قوياً وعدلاً وتعليماً ورعاية صحية لهم ولأسرهم.
كانوا يريدون الأمن والسلم في المدن العشوائية والمراكز
الحضرية. كانوا يريدون أن يأكلوا ويناموا. كانوا يريدون أن
يشعروا بالسعادة في حاضر يعيشونه بكرامة، وفي مستقبل
يشاركون في صنعه، إلا أنهم مع ذلك يصوتون لتحالف قوي بعضها
متسلط بحكم طبيعتها أو معادية لأي تغيير يصب في صالح
المقهورين.
دواعي التناقض بين التغيير والتصويت:
ويعزو ذلك التناقض في جانب من عوامله إلي الدعايات في
تضليل الجماهير وبالوعود وبمختلف وسائل الإغراء لقبول
(مستقبل مستأنس) نجمت عن ضعف قدرات النشطاء التقدميين (في
العمل مع التجمعات الشعبية ومعرفة الكيفية التي يحصل بها
الناس علي المعرفة. لقد كان عليهم أن يتعلموا كيف وماذا
يتعلم الناس من أجل أن تصبح جهودهم أكثر قدرة علي تعليم
الناس ما يجب أن يعرفوه بالفعل. إنهم بذلك يتعلمون مع
المقهورين قواعد المقاومة وشروطها التي لا غناء عنها) وهذا
يعني ألا يقتصر نشاطهم علي التوجه نحو تحرير الآخرين،
وإنما هو قيل ذلك وبعده التواصل الفعال في (ذلك الخطاب
الذي يدعو الآخرين إلي تحرير أنفسهم بطريقة جماعية).
ويعزو فريري هذا التناقض كذلك في سلوك الجماهير إلي سلوك
تيارات التقدميين واليسار وقيادات التغيير أنفسهم. ويقول
(دعوني استخدام صيغة " الجمع" في الحديث عن اليسار، بينما
استخدم صيغة " المفرد " عن اليمين. وهذا يرجع إلي السهولة
التي تتوحد بها تيارات اليمين عندما تواجه الخطر خصوصاً
لما للحزب الحاكم المتسلط من تنظيم رأسي تتحكم فيه
القرارات الفوقية التي ينبغي أن يلتزم بها الأعضاء،
وتدعمها قوي الإعلام والإعلان وغيرها من القوي المتحالفة
معها ظاهراً ومستتراً. يواصل تشخيصه في تفسير مفهومي الجمع
والمفرد (أما الوحدة بين التيارات اليسار " الجمع " فهي
دائماً عسيرة وبطيئة، بينما يتعصب اليمين كتلة متوحدة "
كمفرد " ضد الفكر والممارسة التقدمية، في حين أن قوي
اليسار " الجمع " تتعصب ضد بعضها البعض) .
ويؤكد في هذا الصدد بأن التجربة الراديكالية في قبول الأخر
هي (من عمليات التجديد الملحة التي تحتاج الأحزاب اليسارية
إلي إجرائها لكي تستمر صالحة تاريخيا. وهنا أتحدث عن قبول
الآخر الذي لا يجب أن نخلط بينه وبين أنصار الإبقاء علي
الحالة الراهنة) .
وينصحنا بأنه في اللحظة التاريخية كالتي نعايشها الآن (يجب
علينا أن نذكر أنفسنا بأن الفوز في الانتخابات أسهل كثيراً
من الحكم، وعلي المجموعة التقدمية أن تقف بصلابة في مواجهة
الاتهامات الباطلة التي يرمونها بها، كما يجب ألا تسمح
لنفسها باستخدام نفس اللغة المراوغة التي استخدمت ضدها).
ويشدد دون هوادة، علي الالتزام بالمبادئ الأخلاقية في
الحملات الانتخابية للتقدميين واليسار، وعلي تجنب اللجوء
إلي إغراء مبدأ الغاية تبرر الوسيلة، أو إطلاق وعود
ديماجوجية كاذبة، أو عقد صفقات مشبوهة مع القوي المعادية.
كما ويؤكد أنه من الأفضل أن يخسر اليسار وأنصار التغيير
الانتخابات عن أن يضللوا، بل عليهم أن يستمروا في نضالهم
السياسي التربوي متمسكين بمواقفهم الأخلاقية ويشير فريري
في هذا الصدد إلي نصيحته للمرشح التقدمي إذ يقول (من واجبي
كمرشح أن تكون أفعالي متسقة مع أقوالي، وألا ترتكب أفعالي
كمسئول منتخب جريمة الخيانة الذي أعلنته. ومن المهم ألا
أوهم الناخبين بأن التغيير سهل فهو عملية صعبة ولكنها
ممكنة) كذلك لا ينبغي لنا كنواب أن نركن إلي الصبر كلية،
وللصبر حدود فقد ينتهي بنا الصبر إلي الدعة وتثبيط الهمم،
ومن ثم لا مناص من موازنة بين التريث المفرط والسرعة
المتعجلة.
ومن ثم فإن من الواجبات الملحة والعاجلة علي الأحزاب
التقدمية (أن تكون إعلاناتها وشعاراتها واتهاماتها ذات
صيغة أخلاقية صارمة، كما ينبغي عليهم ألا يتخذوا الكذب
سبيلاً علي اعتبار أنه مفيد في عالم السياسة). وهو في
صفحات متعددة، يؤكد علي أن يكون الحزب متماسكاً مطلقاً،
دون تناقض في مقولاته كدعوة مرشح التسلط إلي أنصاف الفقراء
وذوي الدخل المحدود (في نفس الوقت الذي يغض الطرف عن سرقة
أموال دافعي الضرائب. أن الحزب ليس ديراً تتراقص فيه
القرود المقدسة .. وإنما ينبغي أن يكون جماعة كل همها أن
تختصر المسافة أكثر وأكثر بين أقوالها وأفعالها) وفيلسوفنا
في دعوته الأخلاقية ينطلق ساخنا جازما بضرورة الصمود
والمواجهة، من خلال تماسك التقدميين واليسار ورفض التحالف
مع اليمين (وتجاوز خلافاتهم السطحية، والتمسك بهويتهم
المشتركة قاعدة صلبة لتحركهم). ويدعو اليسار الاشتراكي
بالذات إلي أن يتخلي عن غروره واحتكاره للكلمة الأخيرة وأن
(يتحول من حزب طليعي إلي حزب جماهيري لا يغير من فهمه
لدوره في تاريخ النضال السياسي، لكن يغير من أساليبه
وتنظيمه ولغته وآفاق حركته).
حتمية الجبهة النضالية
ومن ثم تتجمع تلك التوجهات والدروس في استفادتها من أخطاء
الماضي لكي تصل بجهود السعي النضالي إلي حتمية قيام تنظيم
يجمع أنصار التغيير من مختلف الأطراف من أجل (تحقيق الوحدة
في التنوع أو الوحدة داخل التنوع). ومع اعتراف فريري بما
قد يواجهها من صعوبات يقرر (أني أقر أيضاً بأن الوحدة لا
تزال ممكنة في إطار الاختلاف، حين يتم النظر إلي الأهداف
المشتركة التي تناضل جماعاتها من أجل تحقيقها. ولا ينبغي
أن تنسلخ عنها أثناء المعركة، ذلك لأن لديهم أهدافاً
تتجاوز الأهداف الخاصة بكل جماعة. لابد أن يكون لها حلم
كبير، مدينة فاضلة، تتوق الأطراف المختلفة إليها، ومن
أجلها يقبلون تقديم تنازلات) .
وبنفس السخونة والحدة يحدز من أن (افتقاد الوحدة بين
الأطراف " المختلفة " التي يمكنها أن تتوصل إلي اتفاق حول
قضاياها الخلافية، من شأنه أن يدعم سيطرة الطرف المعادي "
المختلف " وانتصاره... إن المعركة المهمة والحاسمة ينبغي
أن تكون ضد العدو الرئيسي).
وإذ يستنكر فريري إضاعة الوقت في اللجج في الخصومة، يبادر
إلي تحذير التجمع الوطني من أن يستسلم عند أول صدمة أو عند
أول مواجهة، بل عليه أن يتعلم من خلالها أن تقل أخطاؤه
تدريجيا. فخلال المدي الزمني لحياة الإنسان، خمس سنوات أو
عشرة أو عشرين قد تمثل قترة لها قيمتها في حياته، ولكن
الأمر ليس كذلك في تاريخ الأمم. (لقد تعلمت من دروس
التاريخ أن الصبور التواق عليه أن يصبر ويصابر. وأنا أعني
هذا أن يصابر مع أولئك الذي لا يسأمون ولا يستسلمون، ينتظر
في نضاله مع أولئك الصبورين التواقين دائماً إلي تنفيذ
أحلامهم ومشروعاتهم).
ويكاد فريري أن يكون معايشاً لشعارات الحزب الوطني حين
يتهم الأحزاب الوطنية المعارضة بأنها أحزاب قد شاخت وشاخت
قياداتها بمعيار العمر، في الوقت الذي يزخر الحزب الوطني
بتمثيل الشباب في قياداته وفي عضويته. وفي هذا الصدد يقول
فيلسوفنا البرازيلي في تعريفه لمفهومي الشباب والشيخوخة
(أخط هذه السطور وأنا في الخامسة والسبعين من العمر مازلت
أشعر بأنني صغير السن.. إن المعيار الأساسي لتقدير العمر
ومفهوم الشباب أو الكهولة لا يمكن أن يتم استناداً إلي
التقاويم السنوية. فالشيوخ والشباب هما محصلة الطاقة
والأمل التي يستطيعون أن ينطلقوا منها في تجسيد حلمهم
الصحيح أخلاقيا، والضروري سياسياً. إن شعورنا بالشباب أو
الشيخوخة يتوقف علي مدي قبولنا للتغيير أو رفضه كعلامة علي
الحياة، بدلاً من أن نتشبث بالجمود كعلامة علي الموت)
ويتابع في تدفق مثير (هناك طريقة بشعه للوصول إلي الشيخوخة
وهي الوقوف في وجه التغيير السياسي والاقتصادي والاجتماعي)
أي في وجه شروط الانتصار علي الظلم. بيد أنه (لا يسٌلم
الشباب من الوصول إلي الشيخوخة بسرعة كلما حاول أن يوقف
عجلة التاريخ .. كما لا يتفق مفهوم الشباب والدفاع عن
الحياة مع الخوف من الحرية، وهو أحد السبل لنفي الحياة).
ويختم فيلسوفنا المناضل توضيحه متسائلاً: (كيف يتأتي لنا
الحفاظ علي شبابنا إذا كنا ندعي أن الفقراء كسالي، وأن
تراخيهم هو السبب في فقرهم؟ كيف يتأتي لنا أن نحتفظ
بشبابنا إذا كنا نتبع سياسات التمييز ضد السود والنساء
والعمال؟ إن الحفاظ علي الشباب عملية لا غني عنها، وهي لا
تحتمل التجزئة أو معيار العمر، فمن العسير علي المرء أن
يكون شاباً وعنصريا، وشاباً يمارس السيطرة الذكورية،
وشاباً فاسداً في آن واحد).
دور الإيمان الديني في التحول الديمقراطي
ولا يتناسي فيلسوفنا دور الدين وقيمته الكبري في إحداث
التغير المطلوب، مشيراً إلي أن المؤمنين لا ينبغي عليهم أن
تقتصر صلواتهم علي الدعوات بالخلاص الفردي فحسب (فالصلاة
التي يجب أن ينشغل بها المؤمنون هي أيضاً في نظري تلك
الصلاة التي يسألون الله فيها القوة والشجاعة لمواصلة
النضال بإخلاص من أجل القضاء علي الظلم... ولطالما صليت
سائلاً الله أن يمنحني الفضيلة التي تدفعني إلي النضال ضد
الانتهاكات التي يرتكبها المتسلطون في حق المقهورين،
ولطالما صليت من أجل أن يتحول المقهورون إلي قوة يستطيعون
بها قهر القاهرين.. لكني لم أسال الله أبداً أن ينزل
عقوبته بهم ..).
وهو يؤكد في مواقع كثيرة من هذا الكتاب علي الأهمية
الجوهرية للإيمان في النضال من أجل القضاء علي القهر، ومن
أجل بناء مجتمع أقل قبحاً وأقل شراً، وأكثر إنسانية. ويقرر
في موضع آخر أنه ليس من السهل الوفاء بالمطالب التي تفرضها
العقيدة علي من يعتنقها. (إنها تتطلب الصمود من أجل
الحرية، وهو ما يعني احترام حرية الآخرين، بما يحمله هذا
الاحترام من خٌلُق وتواضع وتسامح).
بين التواكل والنقدية التفاؤلية
ومما يستحق التنويه في تقديره لدور الإيمان الدافع إلي
النضال وعدم التوقف في محاولة إصلاح كل ما يبدو له خطئا
منذ صغره، إذ إن هذه النزعة قد صرفته عن تبني موقف
الاستسلام القدري الذي لا فكاك منه بل كان إيمانه حافزاً
له علي السعي لمواجهة التحديات. ومن ثم فإنه يري كذلك أن
القدرية تؤدي إلي أنه لا مناص من الاستسلام للواقع، وأنه
ليس في الإمكان أحسن مما كان وما هو كائن. ومن ثم تحول دون
سعي المقهورين لمقاومة التعسف والظلم والفساد، وأنها من
إيديولوجية الرأسمالية المتوحشة التي تحاول من خلال
ترسيخها والتسليم بها تجريدهم من مقومات الدفاع عن حقهم في
الحياة الكريمة. والله سبحانه في نظرة يقف إلي جانب العدل
والحق والحب، وليس إلي جانب المتسلطين. (إن ما يتعين علينا
أن نرفضه هو استخدام الإيمان لترسيخ النظرة التواكلية بين
الطبقات الشعبية. تلك كانت فكرتي عن الله دائماً. إنه حاضر
في التاريخ حضوراً لا يمنعني من صنع التاريخ، بل يدفعني
نحو إحداث تحول في العالم، يجعل من الممكن أن نخلص
الإنسانية من براثن الذين يستغلون الضعفاء) ..ويردف ذلك
بقوله (هؤلاء هم الناس الذين يجب علينا أن نهزمهم في معركة
الديمقراطية، أولئك الذين يفكرون في أنفسهم أولاً وأخيراً،
ولا يفكرون في الآخرين مطلقاً، وبخاصة الطبقات الشعبية.
ويقول ساخراً علي لسان أحد هؤلاء المتسلطين الذي يبدي
قدراً من التعاطف مع الطبقات الشعبية حيث يتساءل (ما دور
زوجتي في الأعمال الخيرية إذا ما تحققت العدالة
الاجتماعية)؟!! ويشير كذلك إلي واقعة سؤاله لإحدي الفتيات
في دار للرعاية الاجتماعية: (هل أنت برازيلية) فأجابت
(إنني من الفقراء)!!
النضال والأمل
وفي تفاؤله يحدد موقفه في أنه من الضروري أن نحافظ علي
الأمل حتي حينما تفرض علينا قسوة الواقع نوعاً من اليأس،
ولكن يكون العلاج بطبيعة الحال هو العودة إلي انغلاق
المجتمع، بل علينا أن نكشف الطهارة والنزاهة في جوهر
مجتمعنا، داعين إلي ضرورة السعي من أجل ازدهار الشفافية
والجدية (في مواجهة تبجح من فقدوا الحياء. حقيقة لقد بلغ
الانحطاط الخلقي ذروته في المجتمع البرازيلي، لكن من
المؤكد أنه مهما كان عمق الانحطاط فإن عودة التعاطف
واللياقة والذوق أمر ممكن دائماً) . وتأسيساً علي مواصلة
النضال والأمل، فإنه مهما كانت السلبيات أو الاحباطات التي
نواجهها، فلا مجال للشكوك حول الديمقراطية حين نمارسها
بأسلوب جديد وجدي وجزئي .
أما بعد
تلكم هي قراءة لفيلسوف البرازيل باولو فريري أوردتها كما
أوضحها في كتابه (تربية القلب) دون تعليق أو إضافة. وفيها
كثير من أوجه الشبه مع أحوالنا الراهنة في تشخيص فيلسوفنا
لتلك الحقبة التي عايشها في نضاله من أجل الديمقراطية. وفي
موقفه منها ومن تداعياتها. وفيها ودروس مما يقتضيه مواصلة
نضالنا من أجل التحول الديمقراطي والعدل الاجتماعي.. وآمل
أيها القارئ أن تكون ما وجدته فيها مقارباً لانطباعاتي في
تشخيص كثير من واقعنا الراهن، وأنه كان جديراً بتقديمه
وتلخيصه.
والله من وراء القصد