أثارت التصريحات التي أدلي بها مانويل جوزيه المدير الفني
للأهلي مؤخرا عقب هزيمة فريقه في مونديال الأندية باليابان
من فريقي اتحاد جدة السعودي وسيدني الاسترالي والتي أكد أن
اللاعب المصري لا يصلح للتمثيل الدولي غضب الكثير من خبراء
الكرة وأصابت جماهير الكرة المصرية بحالة من القلق والتوتر
خصوصا ونحن علي أعتاب المشاركة في المونديال الإفريقي
الكبير «كأس الأمم الإفريقية» والذي سيقام علي أرض مصر
الشهر المقبل.
الاحتراف هو السبيل الوحيد للتوجه نحو العالمية ولكن حينما
يطبق بشكل جيد وسليم.
هذا ما أشار إليه جوزيه في تصريحاته التي فتحت باب
التساؤلات حول الكثير مما يحدث داخل أروقة الكرة المصرية
أهمها .. لماذا جاءت تصريحات المدير الفني للأهلي في هذا
التوقيت؟ ولماذا لم يتم تطبيق نظام الاحتراف حرفيا عندما
طالب محمود الجوهري المسئولين عام 98 بعد فوزه ببطولة
الأمم الإفريقية ب «بوركينا فاسو» بفتح باب الاحتراف علي
مصراعيه أمام جميع اللاعبين المصريين؟ وما السر وراء اتجاه
معظم اللاعبين المصريين للاحتراف بالدوري التركي رغم ضعفه
مقارنة بأي دوري أوربي آخر؟ .. أسئلة كثيرة خرجت في وجه
هذه التصريحات الصارخة .. كان لخبراء الكرة المصرية آراء
كثيرة حولها وهي..
عشوائية التخطيط
يشير الكابتن محمد عمر نجم فريق الاتحاد السكندري السابق
إلي أنه لا شك في أن أحد أهم أسباب فشل الاحتراف في مصر هو
عشوائية التخطيط له وعدم تطبيقه علي النادي مثلما هو مطبق
علي اللاعب .. ومطالبة الجوهري بتطبيق نظام الاحتراف عام
98 كان صحيحا لكن الخطأ أنه لم يطبق بشكل جيد وتم تطبيقه
بالشكل الذي يخدم اللاعب دون النظر إلي النادي مما جعلنا
نصل إلي ما نحن عليه الآن.
أيد محمد عمر جوزيه في تصريحاته مستنداً إلي فشل العديد من
اللاعبين المصريين الذين احترفوا بالخارج خلال السنوات
الماضية وكانوا رفقاء لدكة الاحتياطي وعادوا دون تحقيق أي
نتائج تذكر مع الأندية التي احترفوا فيها وضرب مثلاً
بالعديد من اللاعبين منهم حازم إمام «أدونيزي الإيطالي
وجراف شاب الهولندي» وإبراهيم سعيد «إيفرتون الإنجليزي»
ومظهر عبد الرحمن «موناكو الفرنسي» وطارق السعيد «أندرلخت
البلجيكي» وياسر رضوان ومحمد عمارة وسمير كمونة وأحمد صلاح
حسني «ألمانيا» ومحمد جودة «أروا السويسري» ومحمد فاروق
وحسام عبد المنعم ومدحت عبد الهادي وعمرو الدسوقي وطارق
مصطفي «تركيا».
الاغتراب واللغة
يضيف الدكتور كمال درويش رئيس نادي الزمالك السابق أن
اللاعب المصري لا غبار عليه من الناحية الفنية والمهارية
بدليل أن الأندية الأوروبية هي التي تطلب التعاقد معه ولكن
أهم ما يسبب فشله في الخارج هو ضعف ثقافته بالدولة التي
يلعب بها سواء من ناحية اللغة أو التعرف علي تقاليد هذه
الشعوب مما يجعله غير قادر علي التعامل مع من حوله وهذه
المسئولية تقع علي النادي الذي يحترف به اللاعب والذي لابد
أن يوفر له المناخ النفسي الذي يساعده علي الأداء داخل
المستطيل الأخضر .. أما بالنسبة لما يحدث مع لاعبينا في
مصر فهذا لا يصلح إلا أن يطلق عليه اغتراف وليس احترافا
فقد وصلت أسعار اللاعبين إلي أسعار خيالية في حين أن
الإمكانات محدودة وما نسمعه عن أن أحد أكبر الأندية
الإنجليزية والإسبانية أو الإيطالية تريد التعاقد مع فلان
أو غيره ما هو إلا لعبة يقوم اللاعب بالضغط بها علي مجلس
إدارة ناديه لرفع سعره.
نظام خاطئ
يؤكد اللواء عبد المنعم الحاج رئيس الجمعية المصرية
للاعبين المحترفين سابقاً أن أهم أسباب فشل اللاعب المصري
علي الصعيد الدولي هو نظام الاحتراف الهلامي الذي تتبعه
مصر منذ عام 90 وعدم وجود هيئة متخصصة تقوم بإعداد وتأهيل
اللاعب المقبل علي الاحتراف الخارجي أو تأهيل اللاعبين
المحليين وفق أسس ومبادئ معينة تبدأ بتعليمه أهم مفردات
الاحتراف وطبيعة العلاقات الاجتماعية والثقافية حتي لا
يصطدم بأشياء تصيبه بالذهول وتعليمه قوانين كرة القدم ففي
أوروبا توجد لجان خاصة للفصل في قضايا الدوري والمحترفين
بعيدا عن اتحاد الكرة في هذه الدول وعلي الرغم من وجود
جمعية للاعبين المحترفين في مصر يمكنها المساعدة في هذا
الشأن إلا أن اتحاد الكرة لا يسمح للاعبين بقيد أسمائهم
بها لأسباب غير معلومة.
غياب التسويق
ويري أيمن يونس عضو مجلس إدارة اتحاد الكرة أن أهم أسباب
تأخر تصنيف اللاعب المصري دوليا والتركيز علي الاحتراف
بالدوري التركي فقط يرجع إلي غياب تسويق اللاعب المصري في
السوق الأوربية بشكل جيد كما يرجع فشل بعض اللاعبين في
تجارب احترافهم بأوربا إلي أن اللاعب المصري يحترف في سن
متأخرة في حين أن أقل مرحلة للاحتراف هي سن ال 16 أو ال 17
سنة وهذا ما يحدث مع لاعبي إفريقيا وأمريكا الجنوبية حيث
إن هذا السن يسهل الوصول فيه باللاعب إلي مرحلة النضج
ويستطيع التأقلم مع من حوله بكل سهولة وأكد أيمن يونس إلي
أن السن المتأخر هو العامل الأساسي في عدم بث التأقلم
والانضباط في روح اللاعب المصري بالخارج.
قضية تهز عرش الكرة اختلف مجدي عبد الغني مع أيمن يونس
مؤكدا أن عامل السن ليس العامل الرئيسي في فشل اللاعبين في
الاحتراف الخارجي وإن كان السن الكبير يعطي فرصة أكبر علي
التكيف بدليل أنني احترفت وعمري 28 سنة واستمررت لمدة أربع
سنوات وما يواجهه اللاعب من مشكلات في الداخل تواجهه في
الخارج أيضا فلغة كرة القدم واحدة في العالم كله لكن
الاختلاف بين الاحتراف في مصر وخارجها يتمثل في الإدارة
والتخطيط والتسويق السليم والنظر إلي صالح جميع الأطراف
وليس طرفا واحدا فقط بعد ذلك يستطيع اللاعب النجاح بسهولة
شرط أن يكون لديه نوع من الصبر والمثابرة والرغبة الأكيدة
في تحقيق ذاته، وأتمني أن يتكاتف الجميع لحل هذه المشكلة
لأنها قضية تهز عرش الكرة المصرية.