على الرغم من كل شيء , رغما عن أنف هزائمنا وقهرنا
وكذب قداسة الأسياد وأصحاب العمامات فنحن عرب ولا نخجل من
عروبتنا في هذا الزمن الذي أصبحت فيه العروبة وصمة عار على
جبين كل عربي .
وعلى الرغم من أن الكلام عن العروبة أصبح كلاما مبتذلا
وسخيفا لدى الكثيرين, على الرغم من ذلك نحن لن نتنكر
لعروبتنا .
لكنها كلمة حق يجب أن تقال فالعرب الآن أصبحوا هم يهود
التاريخ يعوون على مشارف الصحراء ويتمسحون بأقدام الغرب
وقادته ومنظماته الأممية المظهر.
نتساءل ببساطة : ما الذي أوصلنا إلى هنا ؟ ونخشى أن نجيب
أنفسنا ونحن نعرف الإجابة.فبعد عشرات الأعوام من
الاشتراكية نصل إلى حال من التفرقة الطائفية لدرجة أن
جارين من طائفتين مختلفتين في حي واحد لا يجرؤ أحدهما على
التحدث مع الآخر, وبعد عشرات الأعوام من الحديث عن القومية
العربية تجد سوريا أن لديها حليفا واحدا هو إيران وعشرين
عدوا من المحيط إلى الخليج وربما هم أكثر من عشرين فلست
أدري إذا ما كانت جزر القمر عربية حتى هذه اللحظة ولست
أدري أيضا إذا ما كان جنوب السودان قد انسلخ عن وطنه الأم
وأنا غارق في كتابة مقالتي هذه.
وللتأكيد على هذه العروبة نسمع اليوم تصريحا عربيا بجدارة
يطلقه وزير خارجية إحدى الدول العربية "بجدارة أيضا" من
واشنطن فيتحدث هذا العربي عن ثقته العربية بوجود المحرقة
اليهودية "وكأنه كان موجودا مع يهود خيبر أثناء حدوثها"
وهو ينفث نار غضبه العربي على كل من شكك بوجودها كذلك
الفارسي المتآمر "حسب وجهة نظره", نعم يا صاحب السمو إنها
خرافة وألف خرافة.
لقد أصبح مقياس العروبة هو الاعتراف بإسرائيل وأصبح القائد
العربي الأصيل هو ذلك الذي يعقد معها اتفاقية, ما ويكون
عربيا بدرجة الامتياز الأمريكية حين تكون هذه الاتفاقية هي
معاهدة سلام علنية ,ثم يأتيك بعض المتحاذقين من
الليبراليين العرب الجدد ليدافع عن كل ما تقوله أمريكا
وإسرائيل حول الأصول التاريخية لهذه الأخيرة في المنطقة
ويتهمك بالرجعية والعداء للسامية حين تنكر هذه الأصول ,
حسناً لنكن متحضرين وبلهاء ولنسلم معه جدلا بهذه الأصول,
هل يستطيع أي شخص كان أن يثبت لنا أن شارون هذا أو أي واحد
من أفراد عصابته الدموية ينحدر من هذه الأصول؟
بالطبع لا فهي كما المحرقة خرافه لكنها خرافة أكبر.
والشعب العربي غائب أو مغيب عن كل ما يعنيه, يطلب خبزه
كفاف يومه فبالنسبة له: بالخبز وحده يحيا الإنسان, أما عن
الإعلام العربي فالحديث يطول وهو حديث ذو شجون, فالإعلام
الرسمي هو مهزلة حقيقية فالصحف مكررة وأخبارها منفرة
ومضللة في أغلب الأحيان والتلفاز ليس أفضل حالا فهو إما
رسمي إلى درجة الملل أو مختص بتسويق الخلاعة في كليات
العهر التلفزيونية على امتداد الفضاء العربي , أو مختص
بتسويق التطرف الديني وتكفير ورفض الآخر , فباستثناء بعض
محطات التلفزة الإخبارية المختصة نستطيع أن نقول أن ما
لدينا هو إعتام وتعتيم وليس إعلاماً.