يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1259 (21 - 28) ديسمبر 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

 

 
 

برلمان الهراوات والعمائم!

 
 

سعد هجرس

 

  تناول الكثيرون انتخابات برلمان 2005 بالرصد والتقييم والتحليل.
لكن الأغلبية الساحقة من الكتابات التى تعرضت لهذا الحدث المهم .. كانت أقرب إلى "الانطباعات" المرصعة بقدر كبير من "أحكام القيمة" التى لا تمثل تقييما موضوعيا بقدر ما تعبر عن أهواء ذاتية.
ومن هنا تأتى الأهمية الاستثنائية للدراسة "الكمية" التى قام بها المركز الدولى للدراسات المستقبلية والاستراتيجية.
وهى دراسة علمية ممتازة تستحق التحية، وتستحق تسليط الأضواء على محتواها الذى يقدم خدمة عظيمة للباحثين والكتاب.
تبدأ هذه الدراسة بتقديم بانوراما رقمية للمشهد العام الذى جرت فى ظله الانتخابات البرلمانية الأخيرة.
أولاً: الناخبون:
1. من لهم حق التصويت فى مصر (من 18 فأكثر) حوالى 45 مليون، (58% من عدد السكان 77.5 مليون طبقاً لتقديرات يوليو 2005 CIA World Fact Book).
2. المقيدون فى جداول الانتخابات 70% ممن لهم حق الانتخاب ( حوالى 32 مليون).
3. المشاركون فى الانتخابات 26.2% من المقيدين تعادل 26.1% ممن لهم حق الإنتخاب.
ثانياً: المرشحون:
1. إجمالى عدد المرشحين (5177).
2. المستقلون (4423).
3. القوى السياسية:
- الحزب الوطنى (444).
- الاخوان المسلمين (150).
بواقع 13 مرشحاً لكل مقعد بالبرلمان، وهو ما أدى إلى تفتيت الأصوات فى الجولات الأولى والإعادة فى معظم الدوائر.
ثالثاً: القراءة الموضوعية للنتيجة:
1. النتيجة لا تعبر عن القوة التصويتية الحقيقية للشعب المصرى والتى تمثل حوالى 45 مليون مواطن ولا تعبر عن القوة التصويتية للمواطنين المقيدين فى جداول الانتخابات (حوالى 32 مليون).
2. الحزب الوطنى:
رغم حصوله على نسبة 72% من مقاعد المجلس إلا أن تلك النسبة تعبر عن إرادة 18.6% من المقيدين فقط و71% من الناخبين المشاركين.
3. الأخوان المسلمين:
صوت لصالح مرشحى الجماعة أعضاء الجماعة + المتعاطفين معها + نسبة من التصويت العقابى
(نتيجة رفض باقى المرشحين) ومن المستبعد تخلف أى عضو بالجماعة عن الانتخابات.
والنسب تعبر عن إرادة 6% من المقيدين فى جداول الانتخابات، وإرادة 32% من الناخبين المشاركين.
4. المستقلون :
التصويت تم على أساس الاعتبارات والمكانة الشخصية فقط.
والنتيجة تعبر عن إرادة 1.4% من المقيدين فى الجداول، وإرادة 5.3% من الناخبين المشاركين.
5. الأحزاب السياسية:
التصويت لمرشحى الأحزاب تم على أساس الإعتبارات الشخصية للمرشح وليس على أساس مبادئ أو برامج الأحزاب.
والنتيجة تعبر عن إرادة 0.6% من المقيدين في الجداول، وإرادة 2.4% من الناخبين المشاركين.
رابعاً: الأوزان النسبية للقوى المختلفة فى برلمان 2005، ودلالتها:
1. الأوزان النسبية للقوى السياسية فى برلمان 2005:
• منتسبو الحزب الوطنى (311).
• منتسبو جماعة الأخوان المسلمين (88).
• المستقلون (24).
• منتسبو الأحزاب السياسية الصغيرة (9).
لا تعبر تعبيراً واقعياً وموضوعياً عن الإرادة السياسية للقوى الإجتماعية والسياسية فى الشارع المصرى، ولكنها تعبر فقط عن إرادة نسبة حوالى 65% من إجمالى الناخبين الذين شاركوا فى الإنتخابات حيث ذهب أصوات حوالى 35% منهم إلى ما بين مرشحين لم يحققوا الفوز وأصوات باطلة أى تعبر عن إرادة حوالى 4.5 مليون مواطن مصرى فقط يمثلون حوالى 12% من القوة التصويتية للشعب المصرى وحوالى 16% من المواطنين المصريين المقيدين بجدول الإنتخابات، وأيضاً عن مدى قدرة التنظيمات السياسية القائمة (الحزب الوطنى/ أحزاب المعارضة)، وجماعة الإخوان المسلمين كتيار إجتماعى دينى سياسى قائم وإن كان نشاطه كجماعة منظمة محظوراً، وعدد من المستقلين المعتمدين على مكانة شخصية فى دوائرهم ... على حشد وتعبئة أكبر عدد ممكن من الناخبين المقيدين في جداول الإنتخاب ودفعهم إلى التصويت لصالح كل منهم .. ورغم ما بذل من جهود إلا أنها لم تسفر سوى عن دفع 26% من المقيدين للمشاركة .. ناهيك عمن لهم حق التصويت.
2. إنخفاض الوزن النسبي لمرشحي الحزب الوطنى على قائمته الرئيسية .. مع إرتفاع الوزن النسبي لمن ترشحو كمستقلين من منتسبي الحزب .. وهو ما يدعو إلى إعادة النظر فى آليات الحزب لإختيار مرشحيه، وهو ما ينطبق على مرشحى باقي الأحزاب المعارضة.
3. إرتفاع الوزن النسبى للإخوان المسلمين في برلمان 2005 (حوالى20%) يرتبط بعدد الأصوات التي تمكنوا من حشدها وتعبئتها (وهى في الغالب من أعضاء الجماعة، والمتعاطفين معها) ولم يتخلف منهم أحد.
فى حالة تغير المناخ السياسي العام بما يزيد من نسب المشاركة من القوى الإجتماعية العازفة عن الإنتخابات فى حدود 40-50% على الأقل سيكون لذلك تأثير حاد ومباشر على الأوزان النسبية للقوى المختلفة داخل البرلمان.
4. تغير المناخ الإقتصادى والثقافي والاجتماعي خاصة في المناطق الشعبية كثيفة السكان وفي الأقاليم (المناطق الريفية في الصعيد والدلتا) سيكون له تأثير إيجابي على نسب المشاركة وأيضاً على معايير الإختيار حيث تلاحظ إرتفاع نسبة التصويت لمرشحي الأخوان، وبعض مرشحي الأحزاب والمستقلين بما فيهم من انضم إلى الحزب الوطني بعد النتيجة في المناطق الشعبية والفقيرة وفي مناطق العصبيات العائلية والقبلية.
كل هذا الدلالات رغم ما فيها من بعض الإيجابيات تؤكد الحاجة إلى مزيد من البحث والدراسة والتقييم والتقويم .. سعياً للوصول إلى تشخيص وتوصيف دقيق للحالة المصرية.
فلا يمكن الحديث عن تحولات ديمقراطية وسياسية في غياب العملية السياسية نفسها أو قصورها خاصة عندما يتعلق الأمر بالإنتخابات التشريعية التى تفرز البرلمان .. والمنوط به التشريع للحياة السياسية والرقابة والمحاسبة فى إطار الشفافية.
***
انتهى التعقيب الرئيسى للمركز الدولى للدراسات المستقبلية والاستراتيجية على نتائج الإنتخابات البرلمانية الأخيرة، ويفتح هذا التعقيب الزاخر بالأرقام الموثقة الباب أمام عدد من الاستنتاجات الأساسية:
أولاً- رغم عودة الروح إلى السياسة فى أعقاب تعديل المادة 76 من الدستور، ورغم الصخب الذى نسمعه فى الساحة السياسية، فان هذا الجدل وتلك الضوضاء مازالا يدوران بمعزل عن الأغلبية الساحقة من المصريين الذين مازالوا مصرين على الاستقالة شبه الجماعية من الاهتمام بالشأن العام. والدليل على ذلك أنه من بين 45 مليون مصرى لهم حق التصويت لم يشارك فى الانتخابات الأخيرة سوى ثمانية ملايين، الأمر الذى يعنى أن حوالى 37 مليون مصرى ما يزالون عازفين عن الذهاب إلى صناديق الاقتراع، ومحجمين عن المشاركة السياسية.
ثانياً- هذا يعنى من جانب آخر أن الصراع المحتدم الذى جرت الانتخابات فى ظله، والذى راح ضحيته 15 قتيلاً وألف جريح وأكثر من ألف معتقل بتهمة اثارة الشغب والعنف، كان يدور حول شريحة صغيرة ممن لهم حق التصويت، وأن هذه الحقيقة تضع علامات استفهام كثيرة حول مدى تمثيل برلمان 2005 للمجتمع المصرى، وبالتالى مدى شرعيته.
ثالثا- الأرقام الواردة فى هذه الدراسة الكمية المهمة يجب ربطها بالظواهر الأساسية التى ميزت الانتخابات النيابية الأخيرة، وبخاصة فساد الكشوف الانتخابية، ودور اللجنة العليا المشرفة على الانتخابات البرلمانية، ودور الإدارة الذى تراوح بين "الحياد السلبى" والتدخل "الايجابى"، ودور المال والرشاوى الانتخابية وشراء وبيع الأصوات، وأعمال العنف والبلطجة على نطاق واسع لم تشهده البلاد من قبل، ورفع شعارات دينية، ودور القضاء فى الإشراف على الانتخابات بما له وما عليه، والرقابة الدولية والمحلية على العملية الانتخابية.
كل هذه الظواهر يجب دراستها دراسة متأنية – جنبا إلى جنب مع دلالات الأرقام التى توفرها لنا الدراسة الكمية للمركز الدولى للدراسات المستقبلية والاستراتيجية – من أجل تقييم "النظام" الانتخابى ذاته، وبحث ما اذا كان من الأفضل تغييره تغييرا جذرياً من أسلوب الانتخابات الفردية إلى نظام الانتخاب بالقوائم، وابتكار آلية جديدة للاشراف على العملية الانتخابية من الألف إلى الياء عن طريق جهاز مستقل ومتمتع بالحصانة ( كالمعمول به فى الهند مثلاً) وذلك من أجل قطع الطريق على الرشاوى الانتخابية والبلطجة وغلبة الاعتبارات العصبية والقبلية والعائلية والخدمية على الاحتكام إلى "البرامج" التى لم يكن لها اى وجود فى انتخابات برلمان 2005.
فالأهم من البكاء على اللبن المسكوب .. والدم المراق فى هذه الانتخابات العجيبة .. هو التطلع إلى المستقبل واستخلاص الدروس اللازمة لتصويب نظامنا الانتخابى المختل، والحفاظ على "فكرة" الانتخابات ذاتها.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة