نجاح الإخوان ليس تعبيراً عن
تطور ديمقراطي في المجتمع
بعث الحياة في اتحاد الشباب
.. بداية نهوض حزب التجمع من جديد
تميزت الانتخابات الأخيرة (كسابقتها) بغياب الناخب السياسي
حيث انسحبت أغلبية السكان في مصر من المشاركة السياسية
بفضل السياسات غير الديمقراطية للسلطة، والتي استبعدت ومنذ
زمن الفئات الوسطي 00 من المشاركة السياسية وتعريضها للقهر
الاقتصادي والاجتماعي مع باقي الطبقات الشعبية0 ولم يتبق
للمشاركة في العملية الانتخابية سوي ما يمكن أن أسميه
الناخب المحترف، وهو إما صاحب رأي وموقف وحريص علي حقه في
المشاركة ، وهؤلاء أقلية لا تحسم معركة انتخابية، وغالبا
يكتفون بالإدلاء بصوتهم دون المشاركة في الحملة
الانتخابية0 وقسم آخر وهم الأغلبية يشاركون لأسباب عائلية
وقبلية ومصالح شخصية ولهؤلاء تحديدا دفعت الأموال والهدايا
بلا حدود والتي لا يقدر عليها سوي مرشحي الوطني والإخوان0
وبالتالي فإن معظم الناجحين لم يكن خلفهم قوة تصويت حاسمة
ذات طابع سياسي بما في ذلك الإخوان المسلمون، بل تمايز
المرشحون في قوتهم بمدي قدرة كل منهم علي استخدام الأدوات
الانتخابية التي فرضها مرشحو الوطني ومستقلوه والإخوان
0«مال وبلطجة» وذلك في ظل عملية ضبط للإيقاع يقوم بها جهاز
مباحث أمن الدولة بهدف ضبط التوازن بين الوطني والإخوان في
الحدود التي قبل بها الحزب الوطني قبل الانتخابات
والمتمثلة في وجود الإخوان بعدد من الأعضاء أكبر من كل
المعارضة المدنية، وأيضا يكون العدد أقل من ربع عدد أعضاء
المجلس، وهذا يفسر التدخل بتقفيل اللجان ضد الإخوان وضد
مرشحي المعارضة المدنية ومنهم مرشحو التجمع والوفد0
ولا يمكن بأي حال تصوير النتيجة التي حققها الإخوان بأنها
تعبير عن تطور ديمقراطي حدث، يفتح الباب أمام تداول سلمي
للسلطة في مصر، الذي حدث هو مجموعة من الإجراءات ذات الشكل
الديمقراطي وظيفتها الحفاظ علي النظام وإعادة تقديمه
للمصريين بوجه جديد في ظل حالة الطوارئ وإشراف للقضاة علي
الانتخابات محدود بالصندوق فقط وجداول انتخابية فاسدة
واستنفار لكل أجهزة الدولة لصالح مرشحي الحزب الوطني0
إن الهزيمة الانتخابية التي لحقت بحزبنا تدعونا لكشف
الأخطاء التي سوف يرصدها أعضاء حزبنا من خلال نقاش دائر
حاليا وذلك ليس بهدف تداركها فقط بل إعلانها علي كل
المصريين باعتبارهم شركاء لنا في الهم الوطني ولا ندعي
لأنفسنا تحمل أعباء أكثر مما يتحملون أو نعطي ونضحي أكثر
من غيرنا0 ونقبل النقد من داخلنا ومن خارجنا حتي لو كان
ظالما لنا ولنضالنا0
وبهذه المناسبة فإن النقد الذي جاء في مقال الأستاذ حسين
عبد الرازق بعدد الأهالي الصادر يوم الأربعاء 14/12 كان
ظالما لحزبنا خاصة أنه أمينه العام ويعرف أكثر مني عدد
المرات التي قرر فيها حزبنا كسر الحصار المفروض علي تحركنا
الجماهيري سواء بالعمل في المصانع أو بالتظاهر بمبادرة من
حزبنا متفردا وكذلك بمشاركة قوي وطنية ويسارية وكل ذلك
يمكن حصره من محاضر الأمانة المركزية خلال الفترة الأخيرة
علي الأقل من 1999 وحتي 2004 وفي معظم المحافظات، ورغم
تميز كتابات الأستاذ حسين بالتوثيق والعودة للأرشيف إلا
أنه تعجل في هذا الانتقاد حيث كان علي رأس بعض هذه
التحركات، وسوف نواصل نفس الأسلوب دون خوف من السجون ولكن
كسر الحصار ليس بالتظاهر عاطل علي باطل ودون إعداد لدرجة
أن بعض التظاهرات التي قمنا بها وبمشاركة مع القوي الأخري
يسارية وديمقراطية لم يتجاوز عددها عدد لجنة محافظة من
محافظات الحزب0 لأنها لم يعد لها جيدا0 كما أن الحوار مع
الحزب الوطني كما ينتقده الأستاذ حسين في مقاله لم يكن سبب
الهزيمة ولا حتي أحد أسبابها، فلا يمكن أن يدعي أحد أن
الناخبين قد حجبوا أصواتهم عن مرشحي حزبنا لأننا حاورنا
الحزب الوطني، أو أن رئيس الحزب أعطي بتصريح منه انطباعا
بأنه صديق رئيس الجمهورية أو قادة الحزب والحكومة وهذا
الحوار تم بقرار الأمانة العامة، ولا أعلم أنك كنت من
المعترضين عليه0
عموما فإن استباق الهيئات الحزبية بتحديد عوامل وأسباب
للهزيمة الانتخابية قد يكون أمراً غير محمود خاصة من عناصر
القيادة الحزبية حتي لا يؤثر ذلك علي حرية النقاش الدائر
الآن في المحافظات وسوف تعرض نتائجه علي اللجنة المركزية
ولأنني أحد أعضاء القيادة الحزبية وأتحمل نصيبي من
المسئولية فإنني أوجز وجهة نظري التي سوف أعرضها في الحزب
فيما يلي :
عدم تعامل القيادة الحزبية بشكل فعال ومبدع مع المأزق الذي
وصلت إليه سلطة الحكم حيث تتزايد عزلتها وتنافرها مع
قطاعات من الجمهور تتزايد باستمرار وبمعدلات سريعة، ولم
تعد هذه السلطة ومنذ سنوات قادرة علي تحجيم كراهية الشعب
لها، وأدركت أن استمرارها في الحكم شبه مستحيل دون تقديم
تنازلات تتمثل في بعض الإجراءات ذات الطابع الديمقراطي
وليس الاقتصادي، تنازلات للنخب السياسية التي تعارض
انفرادها بالحكم، ومن جانب آخر فهذه الإجراءات ذات الشكل
الديمقراطي تحرض الضغط الأمريكي في هذا الاتجاه حيث إن
الأمريكان لا يريدون استبدال هذه السلطة بأخري تأتي
بالانتخاب الحر الديمقراطي تهدد مصالحهم بل يفضلون قوي
أخري سياسية من ذات الطبقة الحاكمة تعمل علي حماية ذات
المصالح الطبقية للطبقة الحاكمة ومصالح حلفائهم الأمريكان0
والإخوان المسلمون يمثلون اجتماعيا وسياسيا هذا البديل
المحتمل لتلك السلطة أو شريكها من مواقع المعارضة0
تخلي حزبنا عن مفهوم الصراع الطبقي والتعامل مع مطالب
الطبقات الشعبية باعتبارها مطالب فئوية يمكن تحقيقها
بتعديلات قانونية دون المساس بجوهر المشكلة باعتبارها قضية
استغلال طبقي يجب مواجهته ومحاصرته وضربه، وبالتالي لا
يتوقف النضال الطبقي باعتباره عملية مستمرة مجالها
النقابات العمالية والمهنية والاتحادات والجمعيات0
الاستغراق في العمل النخبوي مع نخب سياسية لا يتجاوز
تأثيرها أعدادها المحدودة مع التركيز علي المطالب
الديمقراطية وبدرجة أقل الاجتماعية والاقتصادية، وتشكلت
لذلك لجان وهيئات أصدرت مئات الأوراق التي لم تخرج بالعمل
من الحيز الضيق لحركة النخبة إلي رحابة الحركة الجماهيرية،
وتميزت بعض هذه اللجان بالاصطفائية في اختيار من ينضم
إليها وأعطينا وزناً وأهمية لمنظمات ومراكز لا تقوي علي
الاستمرار يوما واحدا بعد توقف التمويل، كما أن نشاط بعضها
محكوم بسقف الممول، وليس بسقف مطالب القوي الديمقراطية
المصرية0 ولو كنا كرسنا ربع المجهود المبذول في هذه اللجان
لعمل جاد وحقيقي مع القوي الديمقراطية واليسارية، ربما كنا
في أوضاع أفضل0
حصر مواجهتنا مع الإخوان في إطار معارك يقوم بها أفراد من
أعضاء الحزب دون أي مشاركة من الحزب كمؤسسة في هذه
المواجهة، في ظل نقد العديد من الزملاء لتلك المواجهة خشية
انصراف الجماهير عن حزبنا أو أن يصب نضالنا ضد الإخوان في
حساب الحزب الوطني0 و لعل انتخابات 2005 توضح لنا أنها
معركة ضرورية وقد كنا مقصرين فيها لأنها معركتنا ضد من
يريدون مصر وطنا طائفيا وتابعا للإمبريالية الأمريكية وأن
انحيازنا لمصالح الطبقات الشعبية ضد الطبقة الرأسمالية
الحاكمة يجعلنا في مواجهة أكثر التعبيرات السياسية تخلفا
ورجعية عن الرأسمالية التابعة التي تحكم مصر باسم الحزب
الوطني0
وأخيرا فإن أوضاعنا الداخلية تحتاج لتصحيح حيث تكمن أهم
نقاط الضعف في تهاوي معظم لجان المحافظات والانصراف عن
العمل الجماهيري لحد كبير، وتفضيل العمل النخبوي في إطار
الحركات الاحتجاجية التي نشأت في الفترة الأخيرة مع غياب
تنفيذ لبرامج تدريب العضوية والقيادات0
ومن جانب آخر ضرورة تطوير العلاقة مع قوي اليسار المصري
علي أساس العمل الموقعي المشترك، وكل ذلك يبدأ ببعث الحياة
في جسم اتحاد الشباب ذلك التنظيم الذي يشكل غيابه خطرا
جسيما علي المستقبل القريب للحزب0