84% نسبة انحياز وسائل الإعلام القومية لمرشحي الحزب الوطني خلال الانتخابات
الصحف القومية خصصت صفحاتها الأولي لخدمة الحزب الحاكم
عمرو عبدالراضي
أصدر المرصد الإعلامي لمراقبة الانتخابات البرلمانية
تقريرا حول أداء وسائل الإعلام المملوكة للدولة والمستقلة
خلال الانتخابات البرلمانية في الفترة من 27 أكتوبر وحتي 3
ديسمبر 2005، وتناول التقرير أداء 8 قنوات تليفزيونية وهي
الأولي والثانية والرابعة والسادسة والثامنة والبرلمان
وقناتان مستقلتان (دريم 2، والمحور) بالإضافة إلي 18 صحيفة
قومية ومستقلة.
أكد التقرير تحيز وسائل الإعلام الحكومية للحزب الوطني
الحاكم في كم واتجاهات ونوعية التغطية حيث انعكست طبيعة
الصراع السياسي الذي شهدته هذه الانتخابات علي التغطيات
التليفزيونية، حيث حصل الحزب الوطني علي النسبة الأكبر من
مساحة التغطية التليفزيونية كما لوحظ ميل القنوات الخاصة
وبدرجة أكبر قناة المحور للتوسع في تغطية الحزب الوطني
بالمقارنة مع باقي التيارات السياسية.
كما خصصت الصحف مساحات كبيرة لتغطية الحملات الانتخابية
وقد تخلت الصحف القومية عن موقع المقدمة من حيث المساحة
المخصصة لتغطية الانتخابات البرلمانية وجاءت جريدة المصري
اليوم ومن ورائها نهضة مصر المستقلتان في مقدمة الجرائد من
حيث حجم المساحة المخصصة لتغطية الانتخابات أما بين الصحف
المملوكة للدولة فقد جاءت الجمهورية أولا ثم روز اليوسف
اليومية وأخيرا الأهرام.
من ناحية أخري أدان التقرير استمرار الموقف المتحيز
للصحافة المملوكة للدولة بشكل صارخ لصالح مرشحي الحزب
الحاكم والتي بلغت أقصاها في جريدة الأخبار بنسبة 83%
والمساء بنسبة 75% وأخبار اليوم بنسبة 67% والأهرام بنسبة
62% من إجمالي التغطية التي حصلت عليها الأحزاب والقوي
السياسية المختلفة وعلي صعيد الصحف المستقلة فقد بلغت نسبة
الهجوم علي الحزب الوطني أقصي مستوي لها في جريدة صوت
الأمة حيث بلغت 84%، وفي جريدة الفجر حيث وصلت إلي 82%
والدستور بنسبة 75% وأن القسم الأكبر من التغطية الواردة
في هذه الجرائد ذو طابع ناقد للحزب الوطني، وكان من أبرز
الأمثلة علي تحيز الصحف المملوكة للدولة تخصيص النصف الأول
من صفحاتها الأولي بشكل متكرر وملحوظ لتغطية مؤتمرات
ومرشحي الحزب الوطني، أو نشر الإنجازات والقرارات
الإيجابية للحكومة أو الرئيس في فترة الدعاية الانتخابية،
كما خصصت أماكن بارزة وواضحة إضافية للتغطية الإعلامية
والإخبارية لمرشحي الحزب الوطني في صفحاتها الداخلية.
وأشار التقرير أيضا إلي اختلاف الصحف القومية عن غيرها من
الصحف المستقلة في طبيعة تناول الانتهاكات التي شهدتها
العملية الانتخابية حيث تعمدت الصحف القومية في معظم
تغطياتها تجهيل مسئولية الحكومة والأمن عن هذه الانتهاكات
واسعة النطاق مثلها في ذلك مثل بيانات اللجنة المشرفة علي
الانتخابات المجلس القومي لحقوق الإنسان.
وأدان أيضا ازدياد حالات الاعتداء والتحرش بالصحفيين
والإعلاميين المصريين والأجانب التي وصلت إلي حد الاعتداء
البدني المهين.
وأشار في هذا الإطار إلي واقعة الاعتداء بالضرب علي أحمد
منصور المذيع بقناة الجزيرة أثناء تواجده أمام مكتب قناة
الجزيرة بالقاهرة، كما قام رئيس اللجنة الانتخابية بمدرسة
جمال عبدالناصر بالدقي بمنع «منار خاطر» الصحفية بجريدة
المصري اليوم من دخول اللجنة ورصد التجاوزات التي ارتكبت
أثناء عملية التصويت.
ونوه التقرير إلي أن نتائج انحياز وسائل الإعلام المملوكة
للدولة ضد مرشحي المعارضة أدي إلي نتائج سلبية أدت إلي
بروز بعض جماعات المعارضة علي حساب الجماعات الأخري، كما
أن المال العام المخصص للإنفاق في وسائل الإعلام المملوكة
للدولة قد جري توظيف قدر كبير منه في عمل الدعاية لمرشحي
الحزب الحاكم أو للحط من شأن بعض خصومه واعتبر ذلك من أهم
مظاهر الفساد التي شهدتها الانتخابات البرلمانية.
لذلك أوصي التقرير بضرورة إزالة جميع القيود التشريعية
والإدارية والأمنية علي حق إنشاء وإدارة وسائل الإعلام
المرئية والمسموعة والمقروءة وتحقيق استقلالية وسائل
الإعلام عن الدولة وإعادة النظر في القواعد المنظمة لعمل
التليفزيون والإذاعة المملوكين للدولة، بالإضافة إلي تطوير
النصوص التشريعية المنظمة لأداء وسائل الإعلام أثناء
الانتخابات العامة.