المشاركون في ندوة الانتخابات ومستقبل الإصلاح السياسي
يطالبون بتغيير الدستور والمادة (76)
خالد الفيشاوي
عزيز صدقى عصام العريان نبيل زكى
أجمع المشاركون في ندوة «نتائج الانتخابات البرلمانية
ومستقبل الإصلاح السياسي» التي عقدتها اللجنة المصرية
للتضامن، علي فساد المنظومة السياسية الراهنة، وضرورة
تجاوز حالة الاستقطاب السياسي، والعجز عن الإصلاح الذي
كشفته الانتخابات البرلمانية الأخيرة، والأساليب التي
استخدمت فيها، وضرورة إجراء تعديل دستوري شامل بل تغيير
الدستور، وإطلاق حرية تشكيل الأحزاب، والمواجهة الحاسمة مع
الفساد، حيث يستحيل الإصلاح السياسي والاقتصادي في ظل تفشي
الفساد وهيمنة المفسدين.
وحذر «أحمد حمروش» من مظاهر العنف التي شهدتها أحداث «محرم
بك» في الإسكندرية، وهيمنة البلطجة والرشوة وشراء الأصوات
علي انتخابات مجلس الشعب.
الطوارئ والمعتقلون
وأعرب «د. عزيز صدقي»، رئيس الوزراء الأسبق، عن قلقه من
الأوضاع السياسية والاقتصادية الراهنة، حيث تراجع دور مصر
الإقليمي والدولي، وفرض علي مصر قانون الطواريء لأكثر من
ربع قرن، ووضع عشرات الآلاف في المعتقلات بلا محاكمة،
وتجاوزت أعداد العاطلين 12 مليونا.
ووقع نصف المصريين أو أكثر تحت خط الفقر، وارتفع العجز في
الميزانية إلي 70 مليار جنيه، كما ارتفعت ديون مصر
الداخلية والخارجية إلي 614 مليار جنيه بالإضافة إلي
انتشار الفساد، وسرقة المليارات من الدولارات وتهريبها
للخارج، وبيع المؤسسات الاقتصادية تحت شعار «الخصخصة»،
وفساد الجهاز الإداري علي جميع المستويات، من القاعدة إلي
القمة.
أوضح الدكتور عزيز صدقي أن الخصخصة ليست الطريق إلي
التنمية وخلص د. عزيز صدقي إلي أن مصر في خطر، ولابد من
جبهة وطنية لإنقاذها وأكد أن جبهة القوي الوطنية التي دعا
وشارك في تأسيسها قبيل الانتخابات، لم تكن تستهدف أن تقتصر
علي قضية تعاون المعارضة خلال الانتخابات.. بل كانت تستهدف
أساسا قضية الإصلاح الاقتصادي والسياسي، والقضاء علي
الاستبداد والفساد والتوصل إلي وضع دستور جديد وخطة بديلة
للتنمية.
الإخوان «نمرة»
وأشار «د. عصام العريان»، أحد القيادات البارزة في الإخوان
المسلمين «المحظورين!!» إلي أن منعه من السفر للخارج هذا
الأسبوع، مكنه من حضور الندوة.. وأشار إلي أن حالة
الطواريء، والأحكام العسكرية الصادرة بحق أكثر من 75% من
أعضاء مكتب الإرشاد للإخوان المسلمين، حرم الجماعة من
ترشيح 80 من خيرة قياداتها «علي حد قوله».
وخلص إلي أن أهم نتائج الانتخابات البرلمانية تتلخص في:
بروز رغبة شعبية جارفة في التغيير، ورغم منع الناس من
التصويت، إلا أنهم أصروا عليه، واخترقوا الحصار ليدلوا
بأصواتهم، وهي رغبة في تغيير الأوضاع بشكل سلمي وعن طريق
صناديق الاقتراع، ودعا لاقتناص هذه الرغبة، وتحويلها إلي
طاقة عمل من أجل إعادة بناء مصر اقتصاديا، استرشادا بخبرات
د. عزيز صدقي وغيره ممن بنوا اقتصاد مصر من قبل وحققوا
نجاحات كبيرة.
النتيجة الثانية، في رأي «د. عصام العريان»، أن هناك إرادة
سياسية من جانب الدولة في الإصلاح والتغيير والتجديد، وإن
كانت مترددة وضعيفة، بدليل الانتهاكات التي تمت في الجولات
الثلاث للانتخابات بشكل متصاعد.
والنتيجة الثالثة هي فشل المنظومة السياسية التي أقيمت منذ
30 عاما، حيث تراجع المنتخبون علي القائمة الأصلية للحزب
الوطني إلي 31% فقط، وخسرت أحزاب المعارضة نصف مقاعدها
السابقة في البرلمان، ومن هنا تظهر ضرورة البحث عن صيغة
جديدة للعمل السياسي تحل محل التعددية المقيدة.
والنتيجة الرابعة التأييد الواضح للإخوان الذين أصبحوا
رقما مهما في الحياة السياسية،ولم يعد مقبولا حجب الشرعية
القانونية عنهم.
ودعا إلي حرية التعبير والتنظيم، وتنظيم حوار وطني يشارك
فيه الجميع، ولا يحرم أحد من المشاركة فيه من أجل توافق
وطني، ووضع دستور جديد، والانتقال من الديمقراطية المقيدة
إلي ديمقراطية سليمة.
سلطة المماليك
وأكد «د. مصطفي السعيد»، وزير الاقتصاد الأسبق والنائب
المستقل، استحالة التنمية بدون الديمقراطية.
وأشار إلي أن الشعب المصري منذ عهد المماليك، لم يعرف من
السلطة إلا وجهها الكئيب، ودعا لضرورة تغيير هذه الصورة،
ولا سبيل لتغييرها سوي بالديمقراطية، ووجود تعددية حزبية
حقيقية، وأحزاب مدنية قوية، والسماح بحزب سياسي له خلفية
دينية، وتوفير المناخ لتداول السلطة، وهو الأمر الذي لا
يقبله الحزب الحاكم الذي يتمسك ببقائه في السلطة.
وأشار أيضا إلي أن مشاركة الشباب، فيما بين 18 و30 سنة،
بشكل واسع في الانتخابات، ومعظمهم عاطلون عن العمل، هو
المتغير الأساسي الذي أفاد المستقلين والإخوان المسلمين.
كما دعا الإخوان المسلمين للإفصاح عن فكرهم السياسي
وموقفهم من الديمقراطية وتداول السلطة.
البديل
وأعرب «د. حسن نافعة»، أستاذ العلوم السياسية، عن قلقه،
ليس من الاستبداد أو العجز الاقتصادي، ولكن، من عدم تبلور
بديل سياسي في المجتمع المصري، وبالتالي، عدم وجود أمل..
بل نشاهد حالة تصدع في النظام، ولا بديل يحل محله.
وأهم نتائج الانتخابات في رأيه، أن الشعب يريد التغيير،
لكن الحزب الوطني يصر علي استمرار السياسات الراهنة،
والاستمرار في السلطة، والأحزاب والقوي السياسية الموجودة
لا تملأ هذا الفراغ.
والأخطر في رأيه، أن (المادة 76) من الدستور التي تم
تعديلها، ولا تسمح لأي حزب بتقديم مرشح لرئاسة الجمهورية
إلا بحصوله علي 5% من مقاعد مجلس الشعب.. تعني علي ضوء
نتائج الانتخابات أن الحزب الوطني وحده هو الذي يملك
الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية في المرة القادمة، وهو ما
يطرح مشكلة التوريث بإلحاح.
وعليه، دعا «د. نافعة» لتغيير المادة 76، ورفع حالة
الطواريء، وإطلاق حرية تكوين الأحزاب.
الهجوم علي الأحزاب
وحذر نبيل زكي، رئيس تحرير الأهالي، من الحديث السائد عن
فشل الأحزاب، وضعفها، دون الحديث عن القيود المفروضة علي
الأحزاب منذ تشكيلها، والحملات التي شنت علي أعضائها، ومنع
نشاط الأحزاب في الجامعات والمصانع.
وأشار أيضا إلي الإنفاق الخيالي خلال الانتخابات، والذي
تجاوز مجموعه - حسب تقديرات بعض خبراء الاقتصاد - ثمانية
مليارات من الجنيهات بينما لم تتجاوز الميزانية التي
اعتمدها حزب التجمع لتغطية نفقات كل مرشحيه (65 مرشحا) 200
ألف جنيه.
وأكد نبيل زكي أن كل ذلك لا يعفي الأحزاب المدنية من
المسئولية في بناء قواعد شعبية وفي العمل الجماهيري.
واعتبر د. حلمي الحديدي، وزير الصحة الأسبق، ونائب رئيس
اللجنة المصرية للتضامن أن ثورة 1952 مسئولة عن حالة
الفراغ السياسي الراهنة، بعد أن قتلت الحياة الحزبية
وحاربت كل القوي السياسية، وأحكمت سيطرتها علي السلطة.
وقال الدكتور الحديدي إن تدخل الدولة السافر في العملية
الانتخابية بدأ من منع الناخبين من الوصول إلي صناديق
الانتخابات، وشراء الأصوات، والتحكم في النتائج، مما أفرغ
الانتخابات من مضمونها، وجعل صناديق الاقتراع لا تعكس بصدق
رغبات الناخبين.
في النهاية وعد «أحمد حمروش» بتنظيم ندوة أخري لمناقشة
قضية الأحزاب الدينية.