يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1259 (21 - 28) ديسمبر 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

بعد انتخابات مجلس الشعب لعام 2005

 
 

ما العمل؟ وكيف ننهض بمصر وندعم الديمقراطية ونقيم العدل الاجتماعي بها؟

 
 

د. إبراهيم سعد الدين

 

  انتهت المعركة الانتخابية لمجلس الشعب لعام 2005 بنتائج كارثية لكل القوي الاشتراكية والوحدوية والقوي الليبرالية في البلاد وأنتجت المعركة مجلسا للشعب يسيطر عليه الحزب الوطني الحاكم والإخوان المسلمون وبعض المستقلين ويضم إلي جانبهم آحادا محدودة من الأحزاب ذات التوجه الاشتراكي والوحدوي أو ذات التوجه الليبرالي . وغاب عن المجلس قيادات وطنية وديموقراطية سبق لها أن شاركت في المجالس السابقة وقادت العمل البرلماني المعارض بجدارة واقتدار .
وإذا كانت الأساليب المنافية للديموقراطية التي سادت إبان الحملة الانتخابية والتي تضمنت الاستخدام الواسع للمال لشراء الأصوات واستخدام الرشاوي بواسطة المسئولين الحكوميين عن طريق تأدية الخدمات أو تنازل الدولة عن بعض المطالبات ، فضلاً عن استخدام العنف بواسطة البلطجية لمنع الناخبين من الاقتراع أو لخوض المعركة مع الخصوم السياسيين ، ثم التدخل المباشر لقوات الأمن لمحاصرة اللجان ومنع الناخبين من الاقتراب من اللجان الانتخابية في المرحلة الثالثة للانتخابات تعد جميعا من أسباب اجتثاث نواب القوي الاشتراكية والديمقراطية من مجلس الشعب الجديد فإن هذه الأسباب كلها لا يمكن أن تفسر وحدها الضعف الحقيقي للقوي الديموقراطية في مصر وعلي رأسها اليسار المصري .
فقد جرت المعركة الانتخابية بعد فترة من الحراك الجماهيري الذي مارسته الفئات الوسطي المصرية ومنظماتها الأهلية في غياب أي دور قيادي فعال لليسار المصري .
لقد أنصفت حركة الفئات الوسطي المصرية بالتركيز علي مطالب سلبية . مثل لا «للتمديد " لا " للتوريث " تحدد ما هو مرفوض بواسطة هذه الفئات ولا تحدد مطالب إيجابية . إن نفس الأمر ينطبق علي شعارات أخري مثل إلغاء حالة الطوارئ .
ورغم أن حزبا كحزب التجمع قد تضمن برنامجه للمشاركة الشعبية والذي أعلن منذ أكثر من ست سنوات مطالبه بتحول النظام الجمهوري المصري من نظام رأسي إلي نظام برلماني فإن الحزب في كل هذه السنوات الست قد أهمل هذا الشعار إهمالا كاملا . ولم يسع إلي تثقيف الجماهير ولا حتي أعضاء الحزب نفسه حول هذا المطلب ولا بيان أسباب هذا الاختيار .
لذلك فإن الحزب وجد نفسه مسوقا ضمن حركة الفئات الوسطي المصرية بشعاراتها السلبية وبشخصنتها للحملة من أجل الديموقراطية ولم يستطع الحزب قيادة حركة الجماهير ولا حتي من الناحية الفكرية .
إن ما ينطبق علي حزب التجمع ينطبق علي كل قوي اليسار والقوي الليبرالية الأخري وقد تمكن الحزب الوطني الحاكم من هزيمة حملة الفئات الوسطي عن طريق المناورة الخاصة بتعديل المادة 76 من الدستور الذي طرحت انتخاب الرئيس بين أكثر من مرشح . ثم قيدت هذا الاختيار ليصبح تحت سيطرة الحزب الحاكم .
ثم جاءت انتخابات مجلس الشعب لعام 2005 لتكرس نجاح التيار السياسي الإسلامي بقيادة الإخوان المسلمين في فرض وجوده السياسي كقوة يحسب حسابها ويمكن أن تتنافس في المستقبل علي الحكم بما تملكه من شعارات تعبوية وبرنامج للعمل وقدرة علي الحشد الجماهيري وخاصة حشد الشباب من الجنسين .
إن نجاح التيار السياسي الإسلامي قد قابله من الناحية الأخري فشل التيار السياسي الاشتراكي والوحدوي من جانب وفشل التيار الليبرالي من الجانب الآخر في تعبئة الجماهير
واجتذابها . إن أحد أسباب هذا الفشل هو انقسام هذه التيارات بين أحزاب وجماعات متباينة . وصراعها فيما بينها بدرجة أكبر من صراعها في مواجهة التيارات السياسية الأخري . واستناد الجزء الأكبر منها علي عناصر من كبار السن يمثلون الماضي . وعدم قدرتها علي اجتذاب الشباب وفتح الطريق أمامهم لممارسة النشاط السياسي وقيادة العمل العام .
وفضلاً عن ذلك فإن أيا من هذه الأحزاب لم يستطع أن يطرح برنامجا عمليا لحل مشاكل المصريين خاصة مشاكل التعليم والصحة والإسكان والحد من البطالة وتوفير فرص العمل . وتطوير العلم والتكنولوجيا وبناء قاعدة علمية مصرية . وغير ذلك من القضايا والمشكلات التي تعاني منها مصر وكيفية تنميتها اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا وثقافيا . لقد اكتفت كل الأحزاب المصرية بتحديد خطوط عامة لتوجهاتها السياسية وطرح أهداف عامة لنشاطها دون أن تغوص في المشاكل الحقيقية للمجتمع ودون أن تطرح حلولا حقيقية وقابلة للتطبيق للعديد من مشكلات المجتمع المصري .
إن ذلك يعود في جانب منه إلي ضعف الكوادر الحزبية المتخصصة . ويعود من الجانب الآخر إلي أن أي من الأحزاب المصرية لا تطمح في الواقع لأن تحل محل الحزب الحاكم عن طريق الانتخاب وأن تباشر بالتالي إدارة الدولة لتحقيق تقدمها ونهوضها .
إن الأحزاب تركز لذلك علي التغيير في شكل الحكم وكيفية تنظيمه وعلي القضايا الخاصة بالحريات وحقوق الإنسان وما شابهها وتكتفي فيما عدا ذلك بالتركيز علي ما ترفضه من برامج الدولة وحزبها الحاكم بأكثر ما تطرح حلولا إيجابية وتفصيلية للمشاكل .
إن مثل هذا القصور يكون أكثر تأثيراً علي الأحزاب المعارضة المدنية منها علي الأحزاب أو الجماعات التي تنطلق من منطلقات دينية . ذلك لأن الاحتماء بالدين هو الملجأ النهائي لكل الشعوب في حالة الهزيمة وفشل مشروعاتها للنهضة . وإذا كان ذلك أمراً صحيحا بالنسبة لأغلب الشعوب فإنه صحيح بصفة خاصة في حالة مصر . حيث يعتبر التدين من الصفات الأساسية للشعب المصري منذ القدم وحتي الآن .
ويلاحظ في الحالة المصرية منذ بدء الدولة الحديثة أن الدين لم يكن أبداً عائقا للتقدم . ولكن الفكر الديني ككل فكر آخر كان يتأثر بحالات النهضة وحالات الجمود والانكسار . فالنهضة الفكرية والعلمية تصاحب بانعتاق وتطور في الفكر الديني والعكس بالعكس . في حالات الركود أو الانكسار . عندما يتصف الفكر الديني بالمحافظة للدفاع عما يطلق عليه ثوابت الأمة .
إن استمرار التمزق الحالي لقوي اليسار من جانب وللقوي الليبرالية من الجانب الآخر يفتح الطريق لتجذر الصراع السياسي ليصبح بين فريقين أساسيين ، يمثلهما حزبان كبيران . الحزب الوطني من جانب ممثلا لرأسمالية المحاسيب وبيروقراطية الدولة وعناصر الفساد السياسي والمالي والتيار السياسي الإسلامي بقيادة الإخوان المسلمين من الجانب الآخر. بينما تصبح الأحزاب ذات التوجه الاشتراكي من جانب وذات التوجه الليبرالي من الجانب الآخر تمثل مجرد ديكور في الثوب السياسي للدولة . ويستمر أيضاً التغييب الواسع للمثقفين وجماهير الشعب عن العملية الانتخابية ما داموا لا يجدون من يمثلهم من القوي السياسية الفاعلة بين المتصارعين الحقيقيين . وما داموا يرفضون كلا الاختيارين المتاحين: رأسمالية المحاسيب ، والدولة ذات التوجه الديني .
أن الخروج من المأزق الحالي يتطلب بدء حركة إحياء وتوحيد لكل من القوي الاشتراكية والوحدوية من جانب وللقوي الليبرالية من الجانب الآخر . إن الجيل الوسيط والشباب المثقف من الاتجاهين هم المدعوون للتصدي لهذه المهمة الشاقة والصعبة .
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة