يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1259 (21 - 28) ديسمبر 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

انضمام المستقلين للأحزاب

 
 

.. باطل قانونا ودستوريًا

 
 

بقلم المستشار: حسين عبد الله إبراهيم

 

  في سياق ما جاء علي الصفحة الأولي من العدد الصادر بتاريخ 14/12/2005 تحت عنوان «كمال أبو المجد لـ "الأهالي": انضمام المستقلين إلي الحزب الوطني إجراء مشبوه ومدان سياسيا» ويري أستاذي الجليل الدكتور أحمد كمال أبو المجد أنه في ظل التشريع القائم فإن الأغلبية التي تتحقق عن طريق انضمام المستقلين للحزب الوطني أغلبية يصعب الطعن عليها قضائيا، ولكنها تظل مشبوهة ومدانة سياسيا وأخلاقيا ويقترح العالم الجليل والفقيه الدستوري ضرورة صياغة تشريع جديد يحظر انضمام النائب المستقل إلي أي من الهيئات البرلمانية للأحزاب داخل المجلس خلال الفصل التشريعي الذي فاز به العضو.
وإذا كان ما تقدم هو رأي أستاذ القانون الدستوري العالم الجليل الدكتور أحمد كمال أبو المجد، ونشرته الجريدة علي صفحتها الأولي فإن الرأي الآخر والقائل بأن هذه الأغلبية التي تتحقق عن طريق انضمام المستقلين إلي الحزب الوطني هي أغلبية غير شرعية وكان القائل لهذا الرأي الآخر هو القاضي الجليل المرحوم المستشار الدكتور عوض المر رئيس المحكمة الدستوية الأسبق ويفصل رأيه قائلا:-
تثورقضية كبري حول اختصاص المحكمة الدستورية بالفصل في دستورية النصوص القانونية، وهل ينحصر في النصوص التي أوردها المشرع في تنظيم موضع معين أم يتعداها إلي النصوص التي أهملها والتي لا يكتمل التنظيم القانوني للحق أو الحرية بدونها.
إن هذه القضية تبدو أهميتها وخطورتها من ناحيتين:-
خطورة القضية
أولاً:- إن كل مخالفة للدستور سواء تعمدها المشرع أو انزلق إليهاف بغير قصد، يتعين قمعها.
ثانيا:- إن الدستور يكفل لكل حق أو حرية نص عليها الحماية من جوانبها العملية وليس من معطياتها النظرية، وهذه الضمانة ذاتها هي التي يفترض أن يستهدفها المشرع، وأن يعمل علي تحقيق وسائلها من خلال النصوص القانونية التي ينظم بها هو الحقوق وتلك الحريات وشرط ذلك أن يكون تنظيمها كافلا لها أن تتنفس في مجالاتها الحيوية، وأن يحيط بكل أجزائها التي لها شأن في ضمان قيمتها العملية فإذا نظمها المشرع تنظيما قاصرا، بأن أغفل أو أهمل جانبا من النصوص القانونية التي لا يكتمل هذا التنظيم إلا بها، كان ذلك إخلالا بضماناتها التي هيأها الدستور لها وفي ذلك مخالفة للدستور ومثل ذلك الصفة التي يدخل بها المرشحون في الحملة الانتخابية فإنه لا يجوز لهم تغييرها بعد فوزهم بالمقاعد النيابية، ذلك أن صفتهم هذه هي التي دخلوا في صراع الحملة الانتخابية علي أساسها وهي التي كانت محل اعتبار الناخبين في تحديد وجهة أصواتهم وما كان المرشحون ليحصلوا علي مقاعدهم النيابية لو كانت لهم صفة غيرها، ومن ذلك ما جري في الحملة الانتخابية الأخيرة من أن كثيرا من الناخبين رشحوا أنفسهم كمستقلين ثم ما لبثوا أن انقلبوا علي أعقابهم وانضموا إلي الحزب الوطني بعد فوزهم في الحملة الانتخابية التي خاضوها كمستقلين. غير عابئين بأن تغييرهم لهويتهم، هو تحوير لإرادة الناخبين التي أعطتهم ثقتها كمستقلين، وصرف هذه الإرادة إلي غير وجهتها الحقيقية، فلا يكون عملهم غير تزوير إرادة الناخبين يماثل من كل الوجوه إبدال الأصوات الصحيحة بغيرها أو إسقاطها كلية.
وعدم جواز تغيير الفائز في الحملة الانتخابية للصفة التي انتخب علي أساسها هي القاعدة سواء كان التغيير من مستقل إلي حزبي أو من حزب إلي آخر.
ذلك أن الذين يدخلون في العملية الانتخابية بصفة بذاتها كانت محل اعتبار الناخبين وقت إدلائهم بأصواتهم لصالحهم، يفترض فيهم أن يحتفظوا بهذه الصفة التي كانت موضع اعتبار الناخبين وقت انتخابهم فإذا غيروها فيما بين جولتين انتخابيتين صار انتخابهم بلا معني.
تحوير الإدارة
ويفترض اكتمال التنظيم القانوني لحق الاقتراع، أن يشتمل علي جميع النصوص التي تمنع تحوير إرادة الناخبين، سواء بطريق مباشر أو غير مباشر فإذا خلا هذا التنظيم من تلك النصوص كان قاصرا فيما لم يشتمل عليها منها، ويتعين اعتبار هذا القصور إغفالا تشريعيا مخالفا للدستور، شأن الإغفال في ذلك شأن كل خروج علي الدستور سواء كان مقصودا من المشرع أو كان مرده إلي سوء فهمه لأحكامه.
«انظر في ذلك كتاب "الرقابة القضائية علي دستورية القوانين في ملامحها الرئيسية" للعالم الجليل المستشار الدكتور/ عوض المر الرئيس الأسبق للمحكمة الدستورية العليا ص 1416، 1417، 1418» «والذي طبعه ونشره مركز رينيه جان دبوي للقانون والتنمية طبعة 2003»
ونزولا علي هذه المبادئ الدستورية فإنه لا يجوز للفائز في الحملة الانتخابية أن يغير الصفة التي انتخب علي أساسها سواء أكان التغيير من مستقل إلي حزبي أو من حزب إلي آخر، ويترتب علي هذا التغيير مخالفة الدستور علي نحو يجعل عضوية المنتخب الذي غير صفته محل طعن فإذا ما تم التغيير بصفة جماعية، فإن تشكيل المجلس يغدو معرضا للطعن بعدم صحته، مما ينتج عنه عدم استقرار الحياة السياسية وهو الأمر الذي يجب العمل علي عدم الانزلاق إليه.
ويلفت النظر في هذا السياق الدعوي المرفوعة أمام محكمة القضاء الإداري ويطلب فيها بطلان انضمام المرشح المستقل إلي الحزب الوطني بعد تقديم أوراق ترشيحه كمستقل وفوزه بعضوية مجلس الشعب بهذه الصفة وذلك لما في ذلك من مخالفة النصوص القانونية والتطبيق والتأويل والتأصيل القانوني لها يأتي من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 بنظام الأحزاب السياسية، وقانون رقم 28 لسنة 1972 في شأن مجلس الشعب.
دعوي البطلان
الدعوي مرفوعة ضد كل من رئيس مجلس الشعب بصفته، وفند الطاعن في دعواه بسبب طعنه في كليهما معتمدا علي أن قانون الأحزاب السياسية رسم كيفية تنظيم الحزب وتشكيله وتكوينه وكيفية إدارة شئونه والهدف من قيامه وحالة العضو عند الانضمام أو الفصل بناء علي لوائحه الداخلية التي لا تخالف، ولا تخرج عن مبادئ وأسس وقواعد الدستور والقانون والنظام العام، لذلك تكون لجنة شئون الأحزاب هي المعنية بإصدار قرارات في شأن الأحزاب كما أنها المخولة والمنوطة بمنع قرارات الأحزاب خاصة المخالفة بصفة خاصة للنظام العام، وقد جعل القانون من حق لجنة شئون الأحزاب حل الحزب أو الاعتراض عليه ورفض سلوكه المخالف لقيمه ومبادئه كذلك رفض الانضمام بعد الفصل والانشقاق، لذا فإن موافقة لجنة شئون الأحزاب بعدم اعتراضها أو بامتناعها رفض انضمام المنشقين أو رجوعهم إلي الحزب هي بمثابة مخالفة وخروج علي مقتضيات أحكام مواد الدستور والقانون والنظام العام والمشروعية.
كارنيه مزور
كما أن قانون مجلس الشعب بين كيفية التقدم لعضويته وجعل أوراق المرشحين مستندات رسمية، ولما كان المستقل تقدم بأوراق تفيد أنه ليس ضمن حزب معين وأنه يخوض الانتخابات ضد الأحزاب، كما أن الناخب انتخبه لهذه الصفة وفاز بصفته اللاحزبية، كذلك كان ينبغي له ألا ينضم إلي حزب رفضه الناخب، لذا فإن موافقة رئيس مجلس الشعب علي استخراج كارنيه العضوية علي صفة حزبية ليست الصفة التي تقدم بها للترشيح وهي بمثابة قرار إداري خارج عن الشريعة والمشروعية والتستر علي هذه المخالفة هو تزوير في أوراق رسمية يعاقب عليها قانون العقوبات بل هي تزوير لإرادة الناخبين بتغيير هويتهم، وتحوير لإرادة الناخبين التي أعطتهم ثقتها كمستقلين، فصرفوا هذه الإرادة إلي غير وجهتها الحقيقية، فلا يكون عملهم غير تزوير إرداة الناخبين يماثل من كل الوجوه إبدال الأصوات الصحيحة بغيرها أو إسقاطها كلية، وبذلك يصبح انتخابهم بلا معني وتصبح عضويتهم باطلة وكأنهم لم يكتسبوها أصلا، بما يتوافر معه وجوب إعمال المادة 94 من الدستور، وذلك بإعلان خلو الدائرة التي انتخب عنها وإجراء انتخابات جديدة فيها، ولا مجال لإعمال المادتين «93»، «96» من الدستور علي حالة هؤلاء الأعضاء، من ثم فلا حاجة لأغلبية ثلثي أعضاء المجلس لإسقاط عضويتهم، بل يكفي إعلان المجلس بطلان عضويتهم وخلو دوائرهم وإعادة الانتخاب فيها عملا بالمادة 94 سالفة البيان.
لأن القول بغير ذلك يؤدي إلي استمرار هؤلاء الأعضاء في عضوية المجلس برغم عدم شرعية هذا الاستمرار، في حالة عدم موافقة ثلثي أعضاء المجلس علي بطلان عضوية هؤلاء الأعضاء.
ويبقي بعد ذلك الرد علي القول بأنه لا توجد قاعدة تمنع انضمام المستقلين إلي حزب فهي قولة حق يراد بها باطل، وقائلها يقصد الخلط بين حق المواطن في الانضمام إلي أي حزب وهو أمر ليس محل اختلاف.
ولكن المحظور هو تغيير صفة النائب التي انتخب علي أساسها فإنه لا يجوز له أن يغير هذه الصفة خلال الفصل التشريعي الذي فاز بعضويته أما قبل ذلك، أو بعد انتهاء هذا الفصل فله الحق في الانضمام إلي الحزب الذي يختاره يستوي في ذلك أن يكون مستقلا أو حزبيا.
ومن خلال ما سلف جميعه يتبين فساد الرأي القائل بعدم وجود قاعدة تحظر علي المستقلين الانضمام إلي الحزب الوطني بعد فوزهم في الانتخابات كمستقلين وصحة الرأي القائل بعدم جواز تغيير المستقل لصفته التي انتخب علي أساسها وأن هذا التحول يجعل عضويته باطلة ويصبح استمراره في المجلس غير شرعي، فإذا تم التغيير بصفة جماعية فإن تشكيل المجلس يصبح معرضا للطعن بعدم صحته علي نحو يعرض الحياة السياسية لعدم الاستقرار.
وختاما أدعو الله سبحانه وتعالي أن يوفقنا لما فيه خير الوطن والمواطن و«إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب» صدق الله العظيم
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة