الأقباط الورقة الغائبة في الحوارات السياسية الجارية
إلي كل المصريين 00 حاكمين00 ومحكومين
ماجد عطية
نحن جماعة من الأقباط.. لسنا حزباً ولن نكون.. بل لسنا
اتجاهاً واحداً ولن نكون لأننا جزء من سبيكة المكون
الحضاري للشعب المصري ونعيش معه حالة التنوع الثقافي
والفكري المنسوج من تراثنا الوطني عبر كل العصور الفرعونية
والقبطية والإسلامية.
هذه مقدمة ضرورية وبعدها نقول ونؤكد أننا لسنا - ايضاً -
متحدثين بلسان الأقباط إنما نحن شريحة من الأقباط - أي
شريحة مصرية - رأينا من خلال بصيرتنا الوطنية أن ننبه الي
الإهمال و«التهميش» الحادث في كل أشكال وأوراق وصيغ
الحوارات السياسية الجارية بين الحزب الحاكم وبين الأحزاب
وكل التيارات السياسية والاجتماعية الفاعلة في المجتمع.
تأكيداً - يا سيدي - نحن شريحة من الأقباط ولكننا شريحة
فاعلة تملك القدرة علي الكلام وإلاعلان عن رأيها فيما نعيش
وفيما يحدث لنا وتملك ايضاً القدرة علي التعبير عما تراه
من خلال بصيرة وطنية وبصوت قوي مرتفع يعلو مآذن المساجد
ومنارات الكنائس.. صوت قوي لانه يعبر عن ارادة لم تتلوث
بمصالح ولا طامعة في مغنم.. صوت قوي وان كان ملؤه الخوف
والحذر مما قد يصيب وحدة الشعب والوطن من جراء التفرقة
والتعصب او ممارسات قوي الشر التي تمارس التفرقة بوعي
ونوعيات أخري للأسف تسير علي نفس النهج وهي لا تعي انها
تشعل النار في الدار ولابد أن يصيبها الشرر.
ان اهمال «الورقة القبطية» في الحوارات الدائرة عمداً او
حتي سهواً يأتي بمثابة اهمال لجرح غائر في جسد الوطن يتطلب
علاجا سريعاً وحتي لا يستعصي العلاج ان طال الاهمال.. كما
يهمنا ان ننبه إلي إن إهمال الورقة القبطية وعدم طرحها علي
مائدة الحوار لا يسيء فقط للأقباط بقدر ما يسئ إلي شركاء
الوطن من معتنقي ديانة الاغلبية ولهذا فنحن حريصون ايضاً
علي عدم الاساءة إلي الاغلبية المسلمة من قبل اية جماعة في
الداخل او الخارج ومن هنا لا يجب ان يقال إن الاغلبية
الدينية تتغافل عن حقوق شركاء الوطن من الاقلية القبطية بل
لسنا نغالي في القول: ان الدفاع عن دين الاغلبية يبدأ من
سلامة المواطنة وحقوق الاقلية الدينية.
المنطق المغلوط
وبمناسبة الحديث عن الاقلية الدينية والاغلبية الدينية
يحاول بعض ادعياء الدجل السياسي ان يتحدث عن حرية الترشيح
والانتخاب وهو يعلم ان الاقلية الدينية في مصر تتمتع
بالاندماج الكامل في المجتمع الوطني ليس لها حي يميزها ولا
قرية تملك اغلبيتها فمن ثم يجيء الحديث عن اغلبية واقلية
بالمنطق السياسي منطقا مغلوطا ويتطلب موازين العدل
التشريعي لإحقاق حقه علي الساحة السياسية لأن الاغلبية لن
تكون اقلية وكذلك الاقلية لن تتحول إلي اغلبية، فالاقليات
الدينية او العرقية امرها يختلف عن الاغلبية والاقلية في
عالم الاحزاب والسياسة.
منذ اكثر من ثمانين عاماً رفض الأقباط مبدأ التمثيل النسبي
في المجالس التشريعية والتنفيذية.. وكان هناك مناخ صحي
يتحمس فيه الناخب المسلم للمرشح القبطي والعكس يتحمس فيه
الناخب القبطي لمرشح مسلم.. حتي كان عدد ممثلي الأقباط في
المجالس النيابية تصل نسبته إلي 18% وهي نسبتهم السكانية
في ذلك الوقت.
رفض الأقباط مبدأ التمثيل النسبي في الدستور وكان الذي
طرحه هو حسين رشدي باشا رئيس لجنة وضع الدستور والذي كان
يؤيده بضراوة المرحوم محمود عزمي رئيس وفد مصر الدائم في
الامم المتحدة فيما بعد والذي ختم آخر مقالاته مخاطباً
صديقه النائب عزيز ميرهم القبطي المعارض لمبدأ التمثيل
النسبي: «إنكم لا تدرون ما الذي ستأتي به الأيام».
وجاءت الايام - للاسف - حيث سمعنا من بعض الحزبيين
والسياسيين الرسميين مقولة ان الشعب المصري «لا ينتخب
المرأة ولا الأقباط».. وجاءت الايام لنري قوافل الشر تحمل
اسلحة الموت ضد الأقباط في المزارع وفي عيادات الاطباء
والصيدليات والكنائس بعد ان كان الشعب كله يهتف لقضية
وطنية واحدة.. «يحيا الهلال مع الصليب» الامر الذي ازعج
المستعمر في ذلك الزمان.. زمان لم يتلوث بتنظيمات التعصب
والفرقة... و«جوقة» المنظرين والمستشارين الداعمة للتعصب
ضد شركاء الوطن.
وبعد ان كنا نصون اسرنا ونحمي بناتنا واولادنا رأينا قوافل
الشر لهدم الاسرة وإثارة الكراهية بين العائلات ولست ادري
ان ديناً ما يمكن ان يحض علي تدمير اسرة بأسلمة فتاة او
شاب تعتمد الاسرة عليه كعائل لشيخوخة الأم أو الأب.. مع ان
الاديان السماوية والوضعية تحض كلها علي الحب والسلام
وحماية الاسرة التي هي اساس سلامة المجتمع وصيانة بنيانه
وليس تكفير الآخر شريك الوطن والحياة.
نحن لا نريد أن تتحول «ورقة الأقباط» إلي «ورقة مطالب» ان
ما نقصده ونؤكده ونتحاور حوله هو حقوق المواطنة.. «سحابة»
الحياة التي نستظل بها جميعاً والماء السلسبيل الذي نرتوي
منه جميعاً فعلي هذه الارض نعيش ومن خيرها نطعم وليس
لغيرها ننتمي نفاخر ونعتز بهذا الانتماء.. إننا مصريون قبل
التاريخ.. إننا مصريون إلي آخر التاريخ.. مصريون قبل
الاديان ومصريون بعد الاديان..
سياسة مستقرة
لا نريد الحديث عن المواقع المحظورة علي التواجد القبطي في
هياكل الدولة ولا المؤسسات والمراكز وجهات متعددة من التي
لا يسمح فيها بالوجود القبطي الا بنسبة هامشية لا تزيد علي
2% وتتدني إلي نصف في المئة في احيان كثيرة.. وتلك سياسة
مستقرة علي ما يبدو منذ استيلاء ثوار يوليو 1952 علي الحكم
ولا عجب فقد خرجوا جميعاً من عباءة تنظيمات متطرفة تعادي
الوجود القبطي علي ساحة العمل الوطني ورغم الصراع المشترك
علي السلطة وانتصار الضباط الا ان الفكر الاستراتيجي
بالنسبة للأقباط ظل سارياً بل لست أذكر بما حدث في الشركات
والبنوك عند التأميم من استبعاد للأقباط من مواقع كانوا
يحتلونها واستبدلوا بضباط عديمي الخبرة او فصائل من
تنظيمات التطرف الذين ادعوا الانفصال عن التنظيم حتي يسهل
لهم القفز والسيطرة علي كثير من المواقع التي احتلوها بعد
استبعاد الأقباط.
ولكن الذي نخشاه ونحذر منه ان يمتد الامر إلي مواقع
«العدل» لأن ميزان العدل إذا اهتز بالتعصب فالعاقبة لا
يعلمها الا الله فماذا لو وقف طرفا الخصومة قبطي ومسلم
وكان القاضي يعرف انه اختير كمسلم بينما زميله القبطي بقي
خارج الاختيار لانه قبطي.. تري كيف يكون حكم القاضي في
القضية؟..
وقياساً علي ذلك اجهزة اخري حساسة من المفترض فيها كتابة
تقارير كجواز مرور للترقية للمناصب، غير ان هذه التقارير
ما جاءت يوماً لصالح قبطي واحد.. تقارير وتحريات «تتزين»
بمواقف متميزة بالتعصب حتي صار الأقباط خارج دائرة
«الادارة العليا في الجهاز الاداري للدولة» تماماً.
والاخطر - وعلي سبيل المثال - ان ديوان رئيس الوزراء
السلطة التنفيذية.. هذا الديوان يخلو تماماً من الوجود
القبطي لان الاجهزة المتعصبة هي التي ترشح وتختار وترفض
ايضاً.. ولا أريد أن أتحدث عن دواوين الوزراء ايضاً
المحظور فيها وجود موظف قبطي واحد.. ولا دواوين الحكم
المحلي في طول البلاد وعرضها ولا رؤساء الجامعات ولا نواب
رؤساء الجامعات وكلياتها وعددها 389 كلية غير ما يستجد
وكلها محظور عمادتها علي الأقباط ولا حتي منصب وكيل الكلية
بل من النادر ان يرأس أستاذ قبطي قسما من أقسام اي كلية
وحتي المدارس من النادر ان تجد ناظراً قبطياً في مدرسة
ثانوية علي طول البلاد وعرضها - اقول ناظر مدرسة فعلي وليس
مدرسا بدرجة ناظر - وكيف يتم اختيار ناظر قبطي وكل مديري
المناطق التعليمية في جميع المحافظات المعينيون من قبل
الوزارة ليس بينهم قبطي واحد ولو (علي سبيل التذكار) وبما
يفيد ان شركاء الوطن لايزالون احياء ويؤدون واجبهم الوطني
علي كل الأصعدة بداية من واجب التجنيد إلي واجب أداء
الضريبة.
ولان الوضع كذلك في الجامعات والكليات المختلفة فقد انعكس
ذلك علي نتائج تخرج الطلبة حيث ينعدم الوجود القبطي في
جدول «العشرة الاوائل من كل كلية» الذين تقرر تعيينهم
سنوياً في الجهاز الاداري للدولة ويحدث ذلك منذ خمس سنوات
واذا استمر فسوف ينعدم الوجود القبطي في الجهاز الاداري
للدولة ولم يكن ذلك غائباً عن رئيس الوزراء السابق الذي
اتخذ هذا القرار فعندما ناقشته في ذلك علي باب سيارته وهو
يهم بمغادرة مجلس الوزراء قال لي بالحرف الواحد: أليسوا
مصريين.. وأغلق باب سيارته.
واستمراراً لسياسة «التهميش» ينعدم الوجود القبطي تماماً
في الحكم المحلي فاذا كان منصب المحافظ من المحرمات علي
الأقباط فماذا عن منصب نائب المحافظ او سكرتير عام
المحافظة او حتي مساعد السكرتير العام للمحافظة.. وماذا عن
رؤساء مجالس المدن والاحياء في العواصم.،. هل قضت السياسة
غير الرشيدة ان تباعد شركاء الوطن عن المشاركة في «قرار
العيش المشترك» الذي عليهم الالتزام به والتعايش معه وفي
ظله؟! فماذا لو جاء هذا القرار دون مشاركتهم الا يمكن ان
يكون مجحفاً بأبسط حقوقهم في الحياة علي ارض وطنهم؟! ولست
هنا في حاجة إلي التذكير بتفاصيل في هذا الامر علي كثرة
هذه التفاصيل عندي..
ولعلنا نتذكر - من مثال واحد فقط - كيف كانت الوزارات
والجامعات والكليات والمدارس تحدد ايام الامتحانات تصادف
اياماً مقدسة عند الأقباط «يوم عيد» ولو كان شركاء الوطن
متواجدين عند اتخاذ القرار لما كان هناك قرار كهذا ولا
كانت هناك مشكلة ولا كانت هناك شكوي تشوشر علي السياسة في
الإعلام الخارجي.
واذا جئنا إلي الإعلام وما أكثر ما علي هذا الاعلام ودوره
في تكريس تهميش الوجود القبطي بشكل مخطط ومتعمد في قيادات
الاذاعة والتليفزيون مع أن وجود شركاء الوطن يدعم التعايش
الانساني بين ابناء الوطن ويضرب مخططات دعاة الفتنة بين
شركاء الوطن المشاركين في تمويل هذه الاجهزة كدافعي
ضرائب.. فهل ندفع الضرائب لاعلام مجند لتعميق الكراهية
ضدنا وتهميش وجودنا ذاته..؟
ولزن الأمر كذلك نري ان هذا المخططات قد انعكست حتي علي
اختيارات المتحدثين والمتحدثات ولا غرابة اذا امتد ايضاً
إلي البرامج بما فيها برامج الاطفال البراعم الصغيرة
البريئة التي من المفترض فنياً ووطنياً وانسانياً وثقافياً
ان نعلمهم ونزرع فيهم ان الوطن لكل المصريين وأن شركاء
الوطن متواجدون بين المذيعين والمذيعات ومشاركون بالرأي في
البرامج والندوات.. وشركاء ايضاً مع «دبدوب» وبراعمه
الصغيرة.
ولسنا نغالي رذا قلنا إن الاعلام في صورته الحالية يسير في
خط تعميق التهميش والفتنة.. مع ان دوره الحقيقي إشاعة روح
الحب والتسامح بين ابناء الوطن واعادة تثبيت مبدأ الشراكة
الوطنية.
ولعل اخطر الامور تلك المتمثلة في تقسيم التعليم حسب
الهوية الدينية وما يمثله ذلك من اشاعة الانقسامية
الثقافية بين الشعب الواحد ومثال ذلك جامعة الأزهر التي
تفتح كلياتها لطلبة من 90 دولة وجنسية أجنبية وترفض قبول
الطلبة الأقباط شركاء الوطن والشركاء في تمويل الجامعة
ذاتها كدافعي ضرائب.
والقول بأنها جامعة دينية قول مرفوض من واقع مناهج تدريس
الجامعة في كليات الطب والهندسة والصيدلة وطب الاسنان
والترجمة.. ولا نعتقد ان هناك طبا اسلاميا او جراحة
اسلامية او هندسة اسلامية او فارماكولجي اسلامية تختلف عما
يتم تدريسه في كليات الصيدلة في العالم.
واذ نطرح هذه القضية فاننا ننبه - كوطنيين شاغلهم أمر
الوطن - إلي مخاطر الأمر وتأثيره علي المدي القريب والبعيد
علي قسمة الشعب والوطن.
كانت هناك شبكة مدارس للأقباط في مختلف انحاء الجمهورية
وكانت هذه المدارس تضم الأقباط والمسلمين جنباً إلي جنب،
تخرج من هذه المدارس وزراء مسلمون وأقباط وكان علي رأس
خريجيها عبدالخالق ثروت باشا رئيس الوزراء فيما بعد والذي
تعلم في مدرسة الأقباط بالأزبكية.
قيل ان جامعة الازهر لا تقبل خريجين الا من معاهدها حيث
يتم تدريس الدين فكيف اذن قبلت الجامعة 2500 طالب من حملة
الثانوية العامة في هذا العام الدراسي بمجموع اقل مما
حددته مكاتب تنسيق القبول بالجامعات الاخري ووقف الطالب
القبطي الذي لم يوفق ولا يجد مكاناً في الجامعات المدنية
بينما زميله المسلم فتحت له كليات جامعة الازهر ابوابها
بمجموع اقل وتم ذبح المبدأ الدستوري عن تكافؤ الفرص
والمواطنون سواء امام القانون.
ولا داعي لأن نذكر ان جامعة الازهر هي جامعة علمانية لأنها
بها كليات علوم مدنية، وليست جامعة الازهر بدعة فمعظم
جامعات اوروبا التي نفاخر بالانتساب اليها اليوم اسسها
رهبان لتدريس العلوم الدينية واللاهوت حتي ان واحدة من
اشهرها وهي جامعة السوربون الفرنسية المشتق اسمها من اسم
مؤسسها الراهب «سوربون» وفي هذه الجامعة تعلم شيوخ الازهر
المصريون ومنها تخرج عميد الادب العربي د. طه حسين.
ولا يجب أن ينتهي الحديث في امر جامعة الازهر والتوجه
الخطير لقسمة تعليم الشعب حسب الهوية الدينية بل الاخطر
انها تفتح للطلبة الاجانب وتغلق ابوابها امام شركاء الوطن
من دافعي الضرائب وممولي هذه الجامعة.
نحن لا نريد ان نطيل في هذا الكلام ثقة منا في أن الرئيس
الحاكم قادر علي تصحيح الخطأ نحو الغير وتطهير الوطن من
خطيئة تسئ إلي الاغلبية اكثر مما تسئ إلي الاقلية.
حقوق المواطنة
إننا يا سيدي كمصريين لا يسعدنا ان تسيء الدعايات الاجنبية
إلي دين الاغلبية الوطنية مستندين إلي سلوك غير مسئول من
بعض الذين ينتمون إلي دين الاغلبية هذا الدين الذي يظلمه
أهله قبل أن يظلمه الآخرون.. ولأننا مصريون وطنيون نحن
القادرون اكثر من غيرنا علي التصدي لمن يسئ إلي سمعة الوطن
وحقوق المواطنة.
«الورقة القبطية» لا يجب ان تغيب عن دائرة الحوارات
الجارية لأنها أكثر حيوية وأهمية من تمثيل الاحزاب لانها
تتعلق بوحدة الشعب ومستقبله إن كنا نؤمن حقاً بأن الأقباط
جزء من النسيج الوطني ولا يمكن الفصل بين «سداة» النسيج
و«لحمته» بلغة اهل صناعة النسيج.
ولاننا جزء من النسيج الوطني فمن حقنا ان نعلن رأينا فيما
يدور حولنا وما يتعلق بنا.. ندافع وندفع عما يمكن ان يتعرض
له وطننا جميعاً.. مؤكدين علي حقوق المواطنة واعمال مبدأ
الشراكة الوطنية وفق الدستور والقانون والاعراف والتاريخ..
شركاء وطن..
وليس هذا جديداً علي مصر، فقد كانت حكومة الوفد نائبها
الاول شخصية سياسية قبطية هي مكرم عبيد إلي جانب رئيس
الحكومة مصطفي النحاس.. وسارت علي نفس النهج الحكومات
الحزبية الاخري بل تولي الأقباط رئاسة الوزارة اكثر من
مرة.
وكذلك كان العرف جارياً في المجالس التشريعية فالوكيل
الاول لرئيس النواب شخصية برلمانية سياسية قبطية.. وكذلك
مجلس الشيوخ كان دائماً وكيله الاول عضوا قبطيا من
المجلس.. بل حدث أن كان رئيس مجلس النواب شخصية وطنية من
الأقباط هو المرحوم ويصا واصف عام 1929.. وكان وكيل مجلس
النواب الوفدي هو صالح كامل صالح نقيب المحامين يوماً ما..
وكان وكيل مجلس النواب السعدي هو المحامي عزيز مشرقي..
وكان وكيل مجلس الشيوخ الوفدي هو الدكتور زكي ميخائيل
بشارة وكان ايضاً المحامي وهيب دوس في المجالس غير
الوفدية.
وكان هناك زعماء وطنيون حريصون علي كامل حقوق كل
المواطنين، واذكر وقفة للزعيم مصطفي النحاس رئيس الوزراء
وقتئذ حين اوقف «تعصب السراي والملك» ترقية قبطي إلي رتبة
لواء في القوات المسلحة، ووقف مصطفي النحاس في وجه السراي
واعطي القبطي حقه في الترقية فكان اول قبطي يحمل رتبة
اللواء وهو المرحوم كامل باشا غبريال.
شركاء الوطن
وشاءت الاقدار ان يحمل ابنه د. آمون اوراق والده إلي وزارة
الخارجية بشأن «طابا» الامر الذي دعي السفير نبيل العربي
ان يوجه له رسالة شكر علي الصفحة الاولي من «الاهرام»
لأهمية هذه الاوراق بالنسبة للقضية.
ولعلنا هنا نذكر قصة اخري تروي عن الزعيم مصطفي النحاس
ايضاً.. كان عادة يقود «جمل المحمل» المتجه إلي الكعبة
الشريفة اقدم لواء بوليس وتصادف أن كان اقدم لواء بوليس
ذات يوم قبطياً واصر مصطفي النحاس بصفته وزيراً للداخلية
إلي جانب كونه رئيساً للوزراء أن يقود المحمل هذا اللواء
القبطي.. هكذا كانت مصر ياسيدي لا تفرق بين ابناء الوطن
حتي في أداء الوظائف الحساسة لان الأقباط كانوا شركاء وطن
وشركاء في القرار السياسي ولم يكونوا أبداً علي «قائمة
التهميش» التي استحدثها التعصب البغيض.
وفي الختام نقدم عذرنا ونؤكد قصدنا الوطني الخالص.. اننا
لسنا اصحاب مطالب فئوية.. اننا شركاء وطن اي شركاء حكم
يعصمنا من «التهميش» ويصون سلامة الجسد الوطني.. فحين كنا
شركاء حكم كنا مشاركين بفعالية في صنع القرار السياسي وكان
ذلك عاصماً للوطنية المصرية من جرح غائر يتمثل في جريمة
«تهميش» حقوق شريحة حية نابضة من قلب الوطن.
ختاماً سلامنا إليكم.. وسلامنا عليكم.. ورحمة الله تشملنا
جميعاً تحت سماء الوطنية المصرية الصافية.. وسلمت مصر لكل
المصريين.. المفوض بالتوقيع:
ماجد عطية
رئيس تحرير «المصور» سابقاً