سنوات طوال مرت علي القاهرة، ومازالت تعاني أزمة
مواصلات حادة أصبحت تمثل العبء الأكبر ماليا وبدنيا، علي
المواطنين من موظفين وعمال وغيرهم0
وسائل المواصلات العامة لم تعد كافية، وعلي الرغم من اتجاه
الحكومة لتوفير وسائل مواصلات بالتعاون مع الشركات الخاصة،
إلا أنها تغاضت عن ارتفاع أسعار التذاكر في هذا النوع
الجديد من الأتوبيسات المكيفة0
وخفضت هيئة النقل العام بالقاهرة عدد الأتوبيسات علي عدد
من الخطوط، وأخلتها لصالح الشركات الخاصة وبعربات «الميني
باص»، التي يبلغ سعر التذكرة فيها جنيها علي الأقل للرحلة
الواحدة، بينما تصل التذكرة في الأتوبيسات المكيفة إلي
جنيهين وثلاثة جنيهات0
وساعد غياب دور الرقابة المرورية في الشوارع علي خلق مواقف
عشوائية تعوق السير، وتصيب الشارع بالشلل لفترات طويلة،
مما يؤدي لإهدار وقت المواطنين0
ومن ناحية أخري استغل سائقو سيارات الأجرة بجميع أنواعها
الأزمة وفرضوا علي المواطنين خطوطا خاصة بهم، وإجبار
الركاب علي دفع أجرة مرتفعة غير التي حددها لهم خط السير0
وشاركت في ذلك إدارة المواقف بالقاهرة الكبري0
دار السلام
ويقول سيد عبد الحفيظ - عامل بالصحة، «إن سكان دار السلام
يواجهون مشكلة مزمنة، وهي عدم دخول أتوبيسات هيئة النقل
العام للمنطقة المكتظة بالسكان، وأصبح سائقو الميكروباص هم
الذين يتحكمون ويرسمون خطوط السير، كمايرون، وأصبحنا نركب
ثلاث مواصلات من رمسيس أو التحرير أوالجيزة للوصول إلي دار
السلام»!
الأجرة الكبيرة
أما سيد حسين، عامل في محل أدوات صحية، فيوضح قائلا : «أنا
أعمل في الفجالة وأسكن في عين شمس وأقضي معظم الوقت من أجل
المواصلات إما بالوقوف في رمسيس انتظارا للأتوبيس الذي لا
يأتي إلا كل ساعة أو أكثر»0 ويضيف : «حين يصل الأتوبيس
دائما يكون مكدسا بالمواطنين وليس به موضع لقدم»0 وإذا
لجأت للميكروباص أضطر لدفع أجرة كبيرة، خاصة أنها ارتفعت
من جنيه واحد إلي جنيه ونصف الجنيه خلال الشهور الأخيرة،
رغم أن مجلس محلي القاهرة قد حدد تلك الأجرة ب 75 قرشا
فقط»!!
ويشكو عصام سمير، موظف، من غياب مواصلات النقل العام خاصة
بعد أن قامت الحكومة برفع أسعار الأتوبيس في بعض الخطوط
مثل فيصل والهرم والجيزة من 50 قرشا إلي 75 قرشا، بالإضافة
إلي اختفاء الأتوبيس الذي كانت تذكرة الركوب فيه لا تزيد
علي 25 قرشا من الغالبية العظمي من خطوط السير في القاهرة0
خطوط السير
أما محمد أحمد حسان، مهندس سيارات، فيقول إن الأزمة تفاقمت
ووصلت إلي أقصي حدودها خصوصا في شارع فيصل الذي يعتبر من
أهم الشوارع حيث تنعدم المواصلات تماما في وسط البلد
للمتجه إلي فيصل، ورغم وجود موقف في ميدان عبد المنعم
رياض، إلا أن استغلال سائقي الميكروباص للأزمة أدي إلي
زيادة الأجرة وتقسيم خط السير إلي ثلاثة خطوط بأجر مختلف
حتي أصبحت الأجرة من التحرير إلي فيصل تصل إلي جنيه ونصف
الجنيه بدلا من 75 قرشا0
زحام وفوضي
وفي إطار أزمة المواصلات أيضا، يري أنور حسين، المحامي، أن
وسائل النقل التي تستخدم في القري، وهي سيارات الربع نقل
أصبحت تعمل في عدد من أحياء القاهرة والجيزة، وهي وسيلة
غير آدمية للركوب، ومعظمها انتهت صلاحيته للعمل، ويقودها
صبية غير مؤهلين لحمل رخص القيادة0
ويمكن أن تري سيارات النصف نقل في أحياء العمرانية وبولاق
الدكرور ودار السلام والسيدة زينب وغيرها0
زحام شديد وفوضي00 هذا هو حال موقف السيارات في ميدان
الجيزة00 مواطنون يندفعون للوصول إلي أعمالهم أو منازلهم،
وسط حالة من توتر الأعصاب والمشاحنات والصراعات التي لا
تنتهي0
ويعمل نجيب عثمان في شبرا ويسكن في «أم المصريين» وبسبب
أزمة المواصلات أصبح ينفق نصف راتبه الشهري في أجرة
المواصلات0