يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1259 (21 - 28) ديسمبر 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

 

 
 

افتراضات ليست غبية

 
 

د. رفعت السعيد

 

 
والفارق واضح بين" الافتراض" و"الحقيقة المؤكدة" وباختصار ودون خوض في تفاصيل فلسفية فإن الافتراض هنا يعني " ربما".
والآن دعونا نخلع أحذيتنا ليس لأننا سنطأ مكانا مقدساً ، وإنما كي نسير وعن عمد متعمد فوق شوك شائك ومتوتر في آن واحد.
ولنبدأ مباشرة ودون التواء.
فوجيء المتابعون للشأن الانتخابي، وحتي غير المتابعين منهم، بما كان.. كل هذه المقاعد لجماعة الإخوان " المحظورة"، وكل هذا الصمت الذي يتحلي بالرضاء، وكل هذه التحالفات المستترة والواضحة بل والفاضحة بين رموز من الوطني وبين الجماعة ومرشحيها.
ومن هنا تقفز عدة افتراضات .. أقولها مؤكداً علي.." ربما" . وإن كان طرح " ربما" هذه قد بات أمراً ملحاً ، فهو يتردد همساً ويتضخم الهمس أحيانا إلي اتهامات وحكايات وتسريبات تصب في آذان المعارضين بأمل تحريضهم علي قول ما لا يستطيع أصحاب الهمسات والاتهامات قوله في إطار التزامهم الحزبي المفترض وغير المعمول به في أحيان كثيرة.
ولأن الأمر أكبر من مجرد همسات ، ولأنه تجسد واقعاً في الممارسة العملية، ولأن الأمر تجاوز تحالفات نبتت من تربة المصلحة الشخصية المباشرة لهذا المرشح أو ذاك.
> ربما أراد البعض إخراج" العفريت" من القمقم ليثبت أن " الإصلاحيين الجدد" في حزبه ليسوا قادرين بما يكفي، أو ليسوا مدربين بما يكفي، بل وحتي ليسوا مقبولين بما يكفي.
> وربما- أقول ربما- أن البعض أحس باهتزاز المقعد، فتقصد أن يأتي المجلس معقد التركيب حتي يمتلك هو فرصة البقاء باعتباره القادر علي ترويض هذا العفريت.
> وربما- أقول ربما- أن البعض قد تخيل أن بإمكانه أن يخرج من العفريت بعضاً منه ليوجه رسالة إلي من يهمه الأمر هنا في الداخل أو هناك في الخارج بأن ثمن الديمقراطية باهظ ، ولا يمكن احتماله.
> والمهم أن كل من حاول التلاعب بموضوع العفريت والقمقم لم يكن قد استوعب دروس ألف ليلة وليلة التي تحدثت وبتكرار يتعين عليه أن يعلم الجميع عن عفريت يخرج من القمقم ويأبي أن يعود .. أو يأبي إلا أن يتمدد بقدر ما يريد هو .. أو ما يستطيع هو.
> لكن هناك " ربما" أخري.
> فالذين رفضوا قيوداً حقيقية علي الانفاق المجنون فعلوها " ربما" كي يسمحوا لأنفسهم أو لرجالهم بإنفاق يكفل لهم فوزاً مريحا ناسين أن هناك من يستطيع أن ينفق أكثر .. بل وأكثر كثيراً وفوق هذا فإن إنفاقه يأتي مغلفا بالبركة الدينية المدعاة. وفوق هذا فإن الإنفاق الزائد عن كل تصور قد تمتع بصمت من المعنيين بمواجهته ، وكان صمتاً مثيراً ومريباً لعله يصل إلي درجة التأييد والتشجيع . ولأن عملية شراء الذمم والأصوات.. والذمم هنا تعود إلي ناخبين وغير ناخبين 00قد أتت من اتجاهات متعددة كان أكثر المستفيدين من هذه الصفقات الأكثر إنفاقا والأكثر تنظيماً.
> كما أن الذين تفرجوا علي الإنفاق المجنون باستمتاع، عادوا ليشتكوا من أن إنفاقاً مخالفاً للقانون قد حدث. جميعا أكدوا ذلك، الأمن واللجنة العليا للانتخابات وقيادات الحزب الحاكم والحكومة ومع ذلك نسألهم : أما من متهم واحد، ولو علي سبيل المجاملة للقانون، ولو علي سبيل التمحك بالقول باحترامه ؟ أم أن الأمر مجرد فض مجالس؟
> ولأن البلطجة ليست هواية ، وإنما هي احتراف فإن المال الزائد يستدعي البلطجة . وقد كان . وفي المراحل الأخيرة التهبت معارك تشبه الحرب الأهلية . معلوم أنها تشكلت من فريقين .. البعض دفع، والبعض أتي مدرباً ومستعداً ومستعيناً هو أيضا بالمستأجرين بالإضافة إلي رجاله المدربين.. والسؤال هو: أين كان المعنيون؟.
وإذ جري اختراق القانون عبر لافتات تعلن انتساب المرشحين إلي جماعة محظورة أين كان المعنيون؟.
> وإذ جري اختيار مرشحي الحزب الحاكم كان للهوي دور كبير ، وللمال دور أكبر ، وللصراعات المحتدمة دور أكبر وأكبر وكانت النتيجة هي ما نراه ، وهو الإقرار بحق العضو في التمرد ثم التودد إليه حتي يعود منتصراً مظفراً ،فهل سيظل الأمر هكذا؟.
> والجداول الانتخابية التي استفاد منها البعض تكراراً في الأسماء وتحايلات في التصويت المتكرر ، هل تلقنت الحكومة الدرس منها؟ وهل ستسعي بجد وبجدية للانتهاء من الرقم القومي حتي تكون لدينا قوائم حقيقية؟ بدلا من تلك التي " ربما" تصور البعض أنها ستسعفه فإذا بها تسعف الآخرين.
> والقوائم النسبية المنقوصة المفتوحة والتي" ربما" تخوف منها البعض علي نفسه فحاول أن يخيفنا من نتائجها هل سيعود هذا البعض إلي الحق ليقبل بما هو واجب القبول.. بعد أن رأي النظام الفردي إنفاقا وعنفاً ونتائج؟ و"ربما" يعاود الحكم النظر في هذا الأمر فهل سيعود إليه بمنطق المصلحة الذاتية الضيقة الأفق أم بمنطق ما يحقق دعم الديمقراطية ودعم التقدم علي طريق المستقبل الحر والديمقراطي والتعددية الجدية؟ أم" ربما" يفكر بذات الطريقة القديمة؟.
> ثم آتي إلي مزيد من الشوك ندوس عليه معاً باحتراس شديد حتي وإن أدمي أقدامنا نحن، فقد كنا أول من طالب بالإشراف القضائي علي الانتخابات، وما ساقنا إلي ذلك إلا الهرب مما كان من تدخل وزيف واصطناع لنتائج غير حقيقية.
وأتي القضاة الذين نكن لهم كل احترام ولهيئتهم كل تقدير فهم في أول الأمر ونهايته حماتنا وحصننا الذي نلوذ به من أي عسف أو ظلم أو طيش.
ولكن.. " ربما" احتاج الأمر إلي تأمل فهل أرهقنا الهيئة القضائية بلجوئنا إليها ؟ بل هل أسأنا إليها .. وإلي ثوبها الأبيض الناصع البياض إذ أسفر الأمر عن تقاذف باتهامات وشائعات وتبادل السادة القضاة للاتهامات ضد بعضهم البعض؟ هكذا وعلنا في الصحف والفضائيات؟ فإذ يعلن قاض أن نتائج دائرة ما زيفت ألا يعني ذلك أنه يوجه اتهامه لزميل له. وإذ يرد البعض علي البعض. وإذ يتضح أن البعض له ميول سياسية تتحدث عنها الصحف علنا.. فماذا تبقي؟.
ولماذا لا يرحم السادة القضاة أنفسهم ونرحمهم نحن؟.
ولماذا لا نتلقي إجابات عن أسئلة حائرة .. فمثلا صناديق يفترض أنها مغلقة بالشمع الأحمر وتحت تصرف من نثق به ثم تتسرب منها بطاقات لتحل محلها بطاقات أخري ، هنا من يكون المسئول ؟ و لماذا؟ ولأية مصلحة؟.
ولماذا لا نلجأ إلي اقتراح قديم.. بحيث تنتزع كل مقدرات العملية الانتخابية من يد أجهزة الإدارة من الألف إلي الياء.. من إعداد الجداول وحتي إعلان النتائج في يد لجنة دائمة تنتخبها الجمعية العمومية لمحكمة النقض من بين أعضائها .وعلي هذه اللجنة اختيار معاونيها لإدارة العملية الانتخابية دون تدخل من أحد ، وعليها أن تراقب وأن تأمر بمنع أي مخالفة للضوابط المقررة.
أليس ذلك أفضل مما نحن فيه الآن؟ ومما آلت إليه الأمور. قضاة يهاجمون بعضهم البعض ، ونقابة المحامين يقال إنها أعدت قائمة سوداء بأسماء قضاة، وتلميحات إلي انتماءات سياسية لقضاة بعينهم لعبوا دوراً في إثارة غبار كثيف وفي تدخلات غير محمودة . بل وصل الأمر إلي أن تنشر الصحف أن مستشاراً اتهم قضاة بالاعتداء عليه خلال إدارة العملية الانتخابية. وإذا كان الفقه القانوني قد حدد مهمة القضاء بفض المنازعات.
وإذا كانت المنازعات تقوم عبر خصومات فقد افترض الفقه في القاضي أن ينأي بنفسه عن أي شبهة.
لكن الأمر لا يمكن أن يؤخذ علي أي دعوة للعودة لإطلاق يد الحكومة أو حزبها من جديد في إدارة الانتخابات .. بل علي العكس نريد للحكومة ورجالها ووزرائها ومحافظيها وموظفيها أن تكف يدها عن أي تدخل في العملية الانتخابية ، وأن تعطي السلطة كل السلطة للجنة القضائية الدائمة. وأن يكون لها سلطة الأمر والنهي والمنع والإباحة في كل ما يتعلق بإدارة العملية الانتخابية من إعداد الجداول وحتي إعلان النتائج. وأن يخضع لها ولقراراتها كل من له تداخل في العملية الانتخابية بما في ذلك أجهزة الأمن وأجهزة الادارة . وأن ينص في قانون إنشاء هذه اللجنة علي عقوبات رادعة لأي مخالفة لقراراتها أيا كان مرتكبها.
وتبقي بعد ذلك كلمة أخيرة.
إننا ممن يعتقدون أن إصلاح العملية الانتخابية يتضمن الأخذ بحزمة متكاملة من الإصلاحات .. ولا يجدي ولن يجدي الأخذ بواحد منها وترك الباقي . حزمة متكاملة تتحقق معاً وتعمل معاً.
- لجنة قضائية دائمة ومستقلة وكاملة السلطات.
- جداول وفق الرقم القومي.
- حريات سياسية وديمقراطية.
- ردع كامل للإنفاق الزائد والبلطجة.
- ضوابط محددة وملزمة للدعاية الانتخابية والشعارات المستخدمة فيها.
- القائمة النسبية المفتوحة والمنقوصة لا تكون نصوصها علي مقاس الحزب الحاكم وإنما لتحقيق تمثيل نيابي ديمقراطي حقيقي.
- منع شامل وملزم لأي تدخل حكومي أو إداري أو أمني خارج إطار تعليمات وتحديدات اللجنة القضائية.
وغيرها من الضوابط.. ولا جدوي ، أكرر.. لا جدوي .. من الأخذ ببعضها وترك البعض الآخر فهي جميعاً تكمل بعضها بعضا وأي نقص فيها يفسد كل شيء.
أو هذا ما أعتقد.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة