الاتفاق علي التهدئة قبل التنسيق في بعض الدوائر الانتخابية
المفاوضات بين الحكومة والإخوان بدأت قبل حوالي سنة
عماد فؤاد
أكدت مصادر أمنية أن الحوار بين وزارة الداخلية كوسيط
للنظام، وجماعة الإخوان المسلمين المحظورة قانونا بدأ منذ
ما يقرب من عام. وقامت وزارة «الداخلية» بتكثيف مفاوضاتها
مع الجماعة في أعقاب إعلان الرئيس مبارك تعديل المادة (76)
من الدستور في فبراير الماضي0 واستهدفت المفاوضات أن تبادر
الجماعة بإعلان رفضها للضغوط الخارجية علي النظام0 وأسفرت
المفاوضات، التي جرت تحت ضغط الإعلان عن الترتيب للقاء
مشترك بين بعض قادة الإخوان، ومسئولين بالسفارة الأمريكية،
عن الاتفاق مع وزارة الداخلية علي تنظيم مظاهرة كبري ترفض
الجماعة من خلالها التدخل الخارجي في الشأن الداخلي، وهو
ما حدث بالفعل بعد ذلك0 واضطرت القيادات الأمنية للتلويح
لقادة الجماعة بإجراءات مشددة- لم تحدد- في حالة إتمام أي
مقابلات للإخوان مع أطراف خارجية0 وأعقب ذلك عدة تصريحات
لبعض قادة الإخوان مثل الدكتور محمد حبيب، النائب الأول
للمرشد العام، برفض تصريحات كونداليزا رايس وزيرة الخارجية
الأمريكية حول إمكانية قبول إدارة الرئيس بوش وجود
إسلاميين ضمن النظام الحاكم في مصر ، وخرجت وقتها صحيفة
«آفاق عربية» الناطقة بلسان الجماعة ب «مانشيت» بالصفحة
الأولي علي لسان الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح عضو مكتب
الارشاد يعلن خلاله أن الجماعة لن تسمح لواشنطن بالتدخل في
الشأن المصري0
وخلال المفاوضات اشترطت الجماعة تخفيف القيود علي نشاطها
السياسي مقابل التهدئة، وبعد جدل مثير تم الاتفاق علي أن
تمارس الجماعة نشاطها داخل الأماكن المغلقة لمجرد اثبات
الوجود وعدم تنظيم مظاهرات تبرزها وسائل الإعلام العالمية
بما يزيد من حرج النظام أمام الضغوط الخارجية0
وكان لافتا أن وزارة الداخلية سمحت للإخوان بمؤتمر ضخم
لنقابة الأطباء بالشرقية في أوائل ابريل الماضي تحت إشراف
الجماعة، وتحت عنوان «رؤية النقابات المهنية للإصلاح
السياسي» احتشد أكثر من عشرة آلاف من أنصار الإخوان، كما
استجابت الداخلية أيضا لطلب الإفراج عن كوادر الإخوان
الذين تم القبض عليهم في مظاهرات سابقة علي المفاوضات بعدة
محافظات رغم الاتهامات الموجهة لهم وأهمها الانضمام لتنظيم
غير شرعي يستهدف قلب نظام الحكم، وتمادت الجماعة في
طلباتها بضرورة تحسين أوضاع المحكوم عليهم بالسجون0
وكشفت المصادر عن أن الإخوان قدموا، عن طريق مسئول كبير،
رسالة للرئيس مبارك أكدوا خلالها استعدادهم لدعمه في
مواجهة الضغوط الأمريكية، شريطة البحث عن طريقة لإضفاء
شرعية ما علي الجماعة سواء بإعلانها كحزب شرعي، أو حتي
اشهارها كجمعية خيرية0 وبمجرد وصول الرسالة إلي الرئيس ،
عادت التصريحات الصحفية لقادة الإخوان تؤكد «أن مبارك ولي
الأمر وتجب طاعته»، و«الإخوان يوافقون علي إعادة انتخاب
مبارك شريطة اتخاذ خطوات جادة نحو الإصلاح السياسي، ولم
تمض عدة أيام علي هذه التصريحات حتي تبدل الأمر، وظهر
تصريح مفاجئ للدكتور محمد حبيب، النائب الأول للمرشد، يقول
فيه «إن 24 عاما تكفي الرئيس مبارك ولا داعي لفترة أخري»،
وذلك ردا علي القبض علي بعض كوادر الإخوان خلال مظاهرة إلي
مجلس الشعب - خارج الاتفاق المسبق- وتجددت المفاوضات
الداخلية التي بررت الداخلية خلالها أن التصدي للمظاهرة
كان ضروريا حتي لا ينضم إليها آخرون0 واستمرت المفاوضات
بين فترة وأخري إلي أن جاءت الانتخابات البرلمانية
الأخيرة، وقام الوفد الأمني بمشاركة قيادات بالحزب الوطني
بالاتفاق مع الجماعة علي إخلاء بعض الدوائر لمرشحي الحزب
خاصة المسئولين التنفيذيين والوزراء0
ولوحظ أن الإخوان لم ينازعوا الوزراء وكبار المسئولين
بالحكومة والحزب الوطني في دوائرهم علي خلفية العلاقات
الدافئة بين الجماعة والنظام، ولم تكتف الجماعة بذلك بل
دعمت بعض هؤلاء الكبار في دوائرهم0
الجدير بالذكر أن وزارة الداخلية حاولت إجراء مفاوضات
مماثلة مع حركة «كفاية» وفشلت أمام مبررات مسئولي الحركة
بأنه لا يوجد سبب يدعو للحفاظ علي الوضع الداخلي حماية
للنظام، وأمام الرفض تم الاتفاق مع جماعة الإخوان علي عدم
التنسيق مع «كفاية» حتي لا تكسب مكانة جماهيرية وإعلامية
قد تشكل عبئا علي النظام0