صباح الأربعاء الماضي ووسط ضجيج إعلامي أعلن وزراء
الاستثمار والاتصالات ورؤساء هيئة سوق المال والبورصة
والشركة المصرية للاتصالات بدء التعامل علي سهم الشركة
وبعد ثوان معدودات من بداية التعامل فوجئ الحاضرون بسعر
السهم يقفز من 5ر15 جنيه (وهو سعر الفتح الذي حددته إدارة
البورصة) إلي30 جنيها، ثم أخذ يتقلب بين 22 و27 جنيها
ليغلق في النهاية عند 35ر23 جنيه0 وبهذه المناسبة أعلن
وزيرالاستثمار في مؤتمر صحفي أن حجم الاستثمارات العربية
والأجنبية التي أبدت رغبتها في المشاركة في الاكتتاب بلغ
138 مليار جنيه0 وأضاف أن هذه التجربة تفسح المجال
لاستفادة المستثمرين من برنامج إدارة الأصول المملوكة
للدولة0
كما أعلن الوزير أن الأيام القادمة ستشهد بيع حصة جديدة من
شركة الإسكندرية للزيوت المعدنية «أموك» تتراوح بين 15%
و20% بالإضافة إلي بيع شركة الألومنيوم وشركة ميدور وخصص
المال العام في بعض البنوك، كما أعلن أن بنك الإسكندرية من
المتوقع أن تتم خصخصته قبل نهاية الربع الأول من العام،
وأوضح أن حصيلة بيع أصول مملوكة للدولة من شهر يوليو
الماضي وحتي الآن (أي في نصف سنة) بلغت 5ر9 مليارا جنيه
يتم توجيهها لتمويل الموازنة العامة للدولة وليس للإنفاق
الجاري كل ذلك جاء في متابعة بجريدة الأخبار عند
15/12/2005 علي الصفحة الثالثة بعنوان «يوم تاريخي للبورصة
المصرية»0 ولنا علي أحداث البورصة وتصريحات وزير الاستثمار
مجموعة من التساؤلات0
أولا : هل ما يحدث في البورصة استثمار أم لعب قمار؟ معلوم
أن سوق الأوراق المالية في الظروف العادية يحرك الأسعار
بما يعكس العرض والطلب، ولكن في حدود معقولة هي 20%
ارتفاعا أو انخفاضا خلال الجلسة الواحدة0 لكن ما حدث شيء
لا يصدقه عقل، ولا يمكن تفسيره إلا بأن هناك مضاربين
يتلاعبون في البورصة علي سهم المصرية للاتصالات0 فالسعر
ارتفع بحوالي 100% خلال ثوان من بدء التعامل وأخذ يتأرجح
بشدة صعودا وهبوطا، وبلغ 35ر23 جنيه عند الإقفال بزيادة
50% عن الافتتاح0 نريد أن نعرف كيف حدث ذلك؟ ولماذا كان
الارتفاع الفاحش في السعر دون أي معلومات أو أخبار جديدة
عن ربحية الشركة أكثر مما كان معروفا عند الطرح والاكتتاب؟
كل هذه أسئلة تحتاج لأن يجيب عنها المسئولون وإلا صدق
الناس أن المال العام في المصرية للاتصالات «مال سايب»
بصراحة أكثر : لماذا تم طرح سهم المصرية للاتصالات بأبخس
الأسعار؟ ومن المستفيد من إهدار مال الشعب؟
ثانيا: إن وزارة الاستثمار اسم علي غير مسمي0 فالاستثمار
يعني توجيه الموارد نحو زيادة القدرة الإنتاجية للمجتمع
خلال بناء المصانع والمزارع وإنشاء الطرق والكباري
والمستشفيات والمدارس0 إلخ0 لقد اخترع السيد وزير
الاستثمار اصطلاحا من عندياته وهو إدارة الأصول المملوكة
للدولة0 وهذا يتعارض مع الدستور الذي يتحدث عن الملكية
العامة، وهي ملكية الشعب لا ملكية الدولة0 ثم إن الوزير لم
يوضح لنا من الذي اشتري الحصة السابقة في شركة «أموك»0 هل
شركة إسرائيلية كما يشاع؟ وهل نفس تلك الشركة الإسرائيلية
تتنمر للحصة الجديدة؟ وكيف يتباهي الوزير بأن حصيلة بيع
القطاع العام منذ يوليو الماضي بلغت 5ر9 مليارا جنيه وجهت
لتمويل الموازنة العامة؟ وكيف يقول الوزير إن هذا ليس
للإنفاق الجاري؟ وهل يتفضل وزير المالية ليوضح لوزير
الاستثمار أن إيرادات الموازنة العامة تذهب لتمويل كل
نفقات الموازنة دون تخصيص أم أن هذا هو الفكر الجديد للحزب
الوطني؟