قد يبدو غريبا وسط الأحداث السياسية المهمة التي تجري في
مصر ونتائج انتخابات مجلس الشعب وانتخابات نادي القضاة
وفوز القائمة المناضلة من أجل استقلال السلطة القضائية
واستقلال نادي القضاة.. وتلك التي تشد الانتباه في الساحة
العربية والإقليمية في العراق ولبنان وسوريا وفلسطين
وإيران.. قد يبدو غريبا أن أترك هذا كله وأكتب عن أزمة
نادي الزمالك!.
ورغم أنني مشجع لنادي الزمالك من منازلهم منذ الخمسينيات
وأشعر بمتعة خاصة في متابعة مبارياته، إلا أن كل الأصدقاء
والمقربين مني يعرفون عني عدم التعصب وإعجابي ومتابعتي
للاعبي الأهلي والإسماعيلي والاتحاد والمصري والترسانة،
ولإنبي وحرس الحدود حاليا، كما أنني لست طرفا بالطبع في
أزمة نادي الزمالك.
ولكني أتناول ما يجري في نادي الزمالك من زاوية سياسية
بحتة، فما أصاب النادي والرياضة عامة وتدني لغة الحوار
وغياب القيم ليس إلا جانبا من حالة التفكك والانهيار
والانحطاط التي أصابت المجتمع والوطن كله.
فالدولة المصرية شبه غائبة إلا كقوة قمع أمنية لحماية
الحكم، ويتعايش الحكم مع الأزمة الاقتصادية والاجتماعية
والفكرية والثقافية وانهيار معيشة الطبقات الشعبية وفئات
عديدة من الطبقة الوسطي كقدر لا فكاك منه، ويتمسك بنفس
السياسات الفاشلة طالما تحقق للتحالف الحاكم مكاسب وثروات
هائلة، لا يهم بعد ذلك أن يسود السخط بين الناس، وينهار
التعليم، ويعجز المرضي عن دفع تكاليف العلاج، أو يستشري
الفساد والرشوة وترتفع الأسعار، ويعاني الشباب من البطالة
والمجتمع من الفقر، وتتوقف التنمية ويتراجع مستوي معيشة
غالبية المواطنين.. وتلجأ الحكومة لتزوير الانتخابات جهارا
نهارا، ويسود العنف والبلطجة، وتتهدد الوحدة الوطنية.
والأحزاب السياسية محاصرة وممنوعة من الاتصالات بالمواطنين
تعاني من التهميش، ويواجه بعضها صراعات داخلية وانقسامات
وانشقاقات، وتنشغل بمعارك جانبية، وتغيب عن المعركة
الأساسية والوحيدة، وهي معركة تغيير حكم الحزب الواحد
المندمج في الدولة.
والناس تدير ظهرها للعمل السياسي أو تمتنع عن ممارسة أي
عمل سياسي حتي لو كان مجرد الإدلاء بالصوت في الانتخابات
التشريعية كل خمس سنوات، ويبيع البعض صوته لأصحاب الثروات
المشبوهة.
والحرب الدائرة في نادي الزمالك صورة فجة لكل هذا الذي
يجري في مصر، فالقضية ليست أزمة النادي الكروية وكيفية
الخروج منها.. ولكن المعارك الحامية تدور بين أشخاص لا
يهمهم إلا ذواتهم، وتستخدم فيها كل الأسلحة المشروعة وغير
المشروعة، تتناثر الاتهامات التي تمس الذمة المالية
والأخلاق والمصالح الشخصية.
وعندما يعلن لاعب في مكانة حازم إمام وخلقه - وهو كابتن
فريق كرة القدم وابن النادي وقدمت أسرته من جده حارس مرمي
مصر «يحيي إمام» ووالده حمادة إمام الكثير لكرة القدم
وللنادي - أنه لن يلعب مجددا في نادي الزمالك، فلابد من
التوقف طويلا أمام ما يجري في الزمالك.. وفي الوطن.