بدون انفعال وبهدوء رغم أن المسألة مصيبة سودة أو
مصيبة كبري، تجعلنا نصرخ من الغيظ والحنق علي ما يفعله
فينا هذا النظام الحاكم و حكوماته وبهدوء وبدون انفعال رغم
أن المسألة خطيرة وتتعلق بأعمارنا، وبرؤية الدولة لهذه
الأعمار.
والكارثة حملتها لنا الجرائد يوم 11 من شهرنا الحالي في
خبر يقول إنه تقرر رفع قيمة المصالحة للمتر المربع في
المباني المخالفة من 50 و100 جنيه إلي 500 جنيه في القاهرة
الكبري والإسكندرية وتتراوح بين 300 و400 جنيه لبعض
محافظات الوجهين البحري والقبلي.
والهدف من زيادة غرامة المصالحة هو ردع المخالفين، بهذه
البساطة تدعو الحكومة مقاولي البناء إلي مخالفة قواعد
البناء واشتراطاته و«يادار ما دخلك شر» طالما ستدفع غرامة
المصالحة، التي ستحقق موارد للمحافظات من أجل تدريب
الكوادر الفنية الخاصة بالمتابعة، وتوفير المعدات اللازمة
بالإدارات الهندسية.
وبهدوء ودون انفعال أو حرقة دم إن هذا القرار، قرار صريح
بالسماح بالمخالفات في البناء، التي لن يدفع ثمنها النقدي
أصحاب العقارات ولا مقاولو البناء بل سندفع نحن ثمنها،
برفع سعر المتر المربع للوحدات السكنية، وبالاعتداء علي
حرم الشوارع والفراغات بين العقارات، وبالاعتداء علي طاقة
الخدمات المقدمة للمناطق وفقا لتخطيط مسبق لعدد الأدوار
والوحدات واتساعها في المناطق، ولنا في مدينة نصر نموذج
لما وصلت إليه حالة العشوائية والفساد في البناء والفوضي
في الارتفاعات التي لم يكن مخططا لها.
ولا تتوقف المصيبة عند هذا الحد بل تتجاوزه إلي حد تهديد
حياة المواطنين بالخطر والموت تحت الأنقاض، فالمسألة ليست
مخالفة بروز هنا أو ارتفاع هناك مع خطورة كل هذا، المسألة
تتعلق بالمخالفة في سلامة البناء نفسه وإذا كانت حكومتنا
قد نسيت كارثة عمارة شارع عباس العقاد بمدينة نصر وكارثة
عمارة «كاملة» بمصر الجديدة فنحن لم ننساهما ومعهما كوارث
كثيرة لو أردنا فتح ملف مخالفات البناء.
هذا الملف الذي يفتح كل أبواب الفساد والعبث بأرواحنا
وحقوقنا وحياتنا وأموالنا وأمننا.
والكارثة أن تقر الدولة وتقنن المخالفات هكذا وببساطة وبدم
بارد، بل وتضع لها قواعد منظمة وعلي المخالف أن يخالف تحت
مظلة وحماية القانون.
يا سادة، المخالفة جريمة أيا كان حجمها فما بالكم بمخالفة
في البناء في السكن في مكاننا الآمن ومأوانا الوحيد، ولا
أتصور أن في الدنيا كلها دولة تقر بالمخالفة تحت زعم الحد
منها.
ولأن هذه الحكومة بمؤسساتها ليست لها علاقة بنا فالقضية هي
قضيتنا نحن أصحاب المصلحة ومن واجبنا تجاه أنفسنا أن نقف
أحزابا ومنظمات المجتمع المدني ومنها منظمات معنية بالحق
في السكن، أن نقف لنواجه حكومة تبارك وتنظم المخالفات بل
وتقبض ثمنها.