تلقيت من الدكتورة مكارم الديري مرشحة الإخوان في مدينة
نصر رسالة تقول فيها: الأستاذة أمينة النقاش ردا علي مقالك
المنشور في 7 من ديسمبر الذي جاء فيه بعض العبارات
المنسوبة إلي من أنني ضد خروج المرأة للعمل0
وفي البداية أقول : إنني أرفض ما نسب إلي بشأن هذا
الموضوع، وأشكرك علي عرض هذه القضية المهمة، والتي كثيرا
ما يحدث حولها اللجاج، وتلتبس علي الكثيرين معالمها، وخاصة
أن هناك صورة ذهنية سابقة الإعداد عن وضع المرأة داخل
جماعة الإخوان المسلمين يتم تداولها عبر المنابر المختلفة
دون محاولة الاقتراب من الواقع، أو ملامسته أو الحديث عنه
بموضوعية وحيادية، وأعتقد أنه ليس من سلطتي أو سلطة أي جهة
كانت أن تصادر حقا مباحا للمرأة في أن تعمل أو أن تشارك في
بناء المجتمع وتنميته، وكيف ننكر ذلك ولدينا من السيدات من
يعملن أكاديميات في الجامعات المختلفة وإعلاميات وطبيبات
ومحاميات ومهندسات00 إلخ0
ولا توجد لدينا سيدات أميات وأكثرهن يشاركن في العمل العام
والعمل الاجتماعي التطوعي باهتمام وجدية؛ لأنهن صاحبات
رسالة وهدفهن في ذلك الفوز بمرضاة الله، ولا يمكن إنكار
حاجة الكثيرات من نساء المجتمع إلي العمل؛ لأن أغلبهن من
الكادحات من أجل توفير أدني مستوي معيشة لائق بهن أو
بأسرهن ولا يجب علينا أن نغفل حجم المشكلات التي تعانيها
الأسرة المصرية وعلي رأسها مشكلة البطالة رجالاً ونساءً
مما دفع بعض المتعلمات أن يعملن كخادمات في البيوت0
وأنا أري أن قضية عمل المرأة هي قضية شخصية ترتبط بها
وبأسرتها، ويجب ألا تكون توجها اجتماعيا عاما بهدف التمكين
الاقتصادي للمرأة، إذ يخطئ من يتصور أن هذا التمكين لها
وحده سيؤدي إلي سعادتها في أسرتها، فالمرأة أكثر حظاً في
ثقافتنا العربية والإسلامية الصحيحة؛ لأنها معفاة من
المسئوليات المادية ولا تنفق علي نفسها أو تضطر إلي العمل
إلا تحت وطأة ظروفها المعيشية الصعبة، بينما هي في الثقافة
الغربية علي سبيل المثال مضطرة إلي العمل في جميع الأحوال
ومضطرة إلي إعالة نفسها وأبنائها في كل الظروف0
إن المشكلة الحقيقية ليست في أن تعمل المرأة أو لا تعمل،
بل المشكلة الحقيقية هي في توفير ضمانات ومقومات الرعاية
والحماية الممكنة التي تعينها علي القيام بذلك، فالمرأة لا
تستغني عن الزواج ولا تستطيع أن تتخلي عن دور الأمومة
ومساعدتها تبدأ أولا بتنقية الثقافة الاجتماعية والدينية
من العادات والتقاليد الفاسدة، والتي لا علاقة لها بنظرة
الإسلام للمرأة، ويجب ألا يغيب عنا أننا في أمس الحاجة إلي
الارتقاء بتعليم المرأة وتثقيفها ثقافة صحيحة، مما سيؤدي
إلي احترام الرجال لها، كذلك الحاجة إلي ثقافة يربي عليها
الصغار تتضمن الاحترام المتبادل بين الجنسين وتقدير دور
المرأة تربويا وثقافيا وعدم النظر إلي أنوثتها كصفة سلببة
فيها، ورفض تسليعها كما هو شائع، وكما يرسخ له الإعلام
الذي يخاطب في المرأة الجمال والجنس ولا يحترم فيها العقل0
أنا معك في كثير مما ذهبت إليه، وأري أن عمل المرأة ليس
محلا للنقاش أو إصدار فتوي دينية، أو تفسير علي أساس شرعي،
وخلاف ذلك هو مجرد اختلاف آراء لا علاقة له بالدين أو
الإسلام0
أما ما أحب أن أختم به ردي فهو سؤال كنت أود أن توجهه
الكاتبة الكبيرة أمينة النقاش لنفسها قبل أن تكتب مقالها،
وهو : هل يمكن أن أكون من داعيات الردة النسائية، وأنا
امرأة عاملة00 قضت سنوات طوالا في حقل التعليم الجامعي،
ولم تتردد في خوض تجربة الترشيح، تأكيدا لأهمية المشاركة
السياسية للمرأة؟
وهل يعقل أن أحث النساء علي العودة إلي المنزل، بينما أعمل
أنا وأحرص علي تفعيل دورالمرأة في العمل العام؟
هذا المنشور أعلاه هو معظم رسالة الدكتورة مكارم، التي لم
أتمكن من نشرها بالكامل التزاما بالمساحة المتاحة0 وتعليقي
عليها أن هذا تكذيب كان ينبغي أن يذهب إلي وكالة الأنباء
الفرنسية، التي أدلت إليها الدكتورة مكارم بالتصريحات التي
عارضت فيها عمل المرأة ونقلها عن الوكالة عدد من الصحف
العربية ونشرها عدد آخر من المواقع الإليكترونية0 لكن يظل
تأكيدها أن هناك منظومة ثقافية من التقاليد الفاسدة تحيط
دور المرأة وعملها لا علاقة لها بالإسلام بل هي آراء يجري
الخلاف حولها، من الأمور التي تستحق الاشادة0