في ظل غياب المعلومات في كثير من الوزارات والجهات
الحكومية المصرية ، يصبح الوزير، أو المسئول الكبير هو
المصدر الوحيد للمعلومات، فلا يستطيع موظف مهما كان كبيرا
أو صغيرا أن يقول بعض المعلومات للصحافة خوفا من العقاب،
أو إنه بالفعل لا يعلم شيئا عما يجري تخطيطه في وزارته،
حيث إن هذه الأمور تعد من الأسرار العليا أو السياسات التي
لا يتكلم فيها إلا الوزير شخصيا0
وفي هذا الإطار كان وزير الإعلام «أنس الفقي» بالفعل هو
مصدر المعلومات بالنسبة لقضايا مثل : إعادة هيكلة اتحاد
الإذاعة والتليفزيون، وخصخصة بعض قطاعاته أو قنواته،
والاحتفاظ بالبعض الآخر كالقنوات الأولي والثانية، وقناة
النيل للأخبار تحت سيطرة الدولة لأهميتها، ولتكون الأدوات
المعبرة عن سياساتها، أما قنوات المرأة والطفل والمنوعات
والثقافية فسوف يشارك فيها القطاع الخاص، وأشار «الفقي»
إلي وجود دراسات تجري حاليا علي تجارب الدول الأخري، وهناك
بيت خبرة عالمي وآخر مصري يضع تصورا لإنشاء جهاز قومي
لتنظيم البث المسموع والمرئي، وأن تقل السيطرة علي جهاز
الإعلام، وتكون هناك جهة معنية بوضع ميثاق الشرف الإعلامي
، تعطي للقنوات الجديدة الخاصة حق البث0
وقال الوزير إن طبيعة الاتحاد سوف تتغير، وسيتم تحويل
القطاعات لشركات مساهمة، كما ستترك جهات بأكملها للقطاع
الخاص، دون أن يحدد تلك الجهات، ولكنه أكد أن كل هذا مازال
في إطار الدراسة والبحث0
وأكد الفقي أن ديون ماسبيرو هي 6ر5 مليون جنيه وليست 6ر6
كما نشرت إحدي الصحف، وأن هناك تصورا للتعامل مع تلك
المديونية المتراكمة، دون الإفصاح عن هذا التصور، بينما
أوضح أسباب تراكمها0 ولا يستطيع أحد من داخل «ماسبيرو» أن
يتحدث علنا وباسمه عن قضايا الفساد، كقضية «عبد الرحمن
حافظ»، مهما كان منصبه، الجميع يدعون أنهم لا يعرفون أكثر
مما ينشر بالصحف، وأنهم مثلنا يسمعون عن فساد مدينة
الإنتاج الإعلامي، ولكنهم ليس لديهم وقائع بعينها00
الوزير الوحيد الذي تكلم عن الفساد علنا علي الشاشة من
«ماسبيرو» هو الفقي، والذي قال في برنامج «حالة حوار» الذي
يعده ويقدمه د0 عمرو عبد السميع، أنه ضد أن يقترن الإعلام
بالفساد، وأنه يعلم بوجود فساد في مدينة الإنتاج الإعلامي
منذ توليه وزارة الإعلام، الدليل انخفاض سهم المدينة من70
إلي 7 جنيهات، وأنه أحال ملف المدينة إلي جهات رقابية قبل
حملة «الوفد» بعدة أشهر، وأن الملف الرئيسي في القضية الذي
أحيل للنائب العام، لم تعرفه صحيفة الوفد ولم تنشره، هذا
الكلام قيل أمام رئيس تحرير جريدة «الوفد» عباس الطرابيلي
ولم يعلق0
لقد تميزت هذه الحلقة من برنامج «حالة حوار» بسقف عال من
الحرية، فطرحت جميع مشاكل الإعلام المصري، وأكثرها سخونة
وحدة، وخاصة تلك المتعلقة بالفساد، والرشوة والريادة في
مواجهة فضائيات صغيرة العدد، قوية التأثير والانتشار!