يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1258 (14 - 21) ديسمبر 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

 

 
 

الرجل ذو الوجه الواحد

 
 

أشرف بيدس

 

  الحسرة 00 هي أكثر الكلمات دقة وأبلغها وصفا لما كان يعنيه خالد محيي الدين00 فهو لم يخف في حديثه مع مني الشاذلي ببرنامجها الساعة العاشرة حسرته ومرارته علي نتائج الانتخابات الأخيرة، وكعادته لم يحاول وضع الرتوش أو أن يشوه الحقيقة بمساحيق يلجأ إليها البعض ويكثر استخدامها هذه الأيام، لم يعتد علي ذلك، إنها أخلاق الفرسان، الذين عندما يسقطون من فوق صهوات الجياد، فإن سقوطهم يظلله الكبرياء والشموخ00
«كنت أتمني ألا أنهي معركتي الانتخابية بهذه النتيجة، وهذا حقي»00
كان متألما مما وصل إليه الحال00 وكان أيضا منصفا لنفسه وللآخرين، خرجت الكلمات الهادئة لتضع النقاط في نهايات الجمل الاعتراضية، وأزاحت علامات الاستفهام، والعبارات التي اختبأت داخل الصدور0 لقد أزال الغبار الذي تراكم وكشف عما بداخله، كانت تلك الكلمات نوط شجاعة للفارس القديم الجديد الذي يجيد القتال السلمي بعيدا عن الصراخ والشعارات00 مازال يقف علي قدميه، قادراً علي التواصل، مازال عقله المتوهج الواعي يدرك جيدا حقيقة ما يدور حوله00
لم يكن خالد محيي الدين يعلق علي الحدث الأخير، الأقرب إلي الحقيقة، إنه كان يقرأ المشهد بكل مساوئه وإخفاقاته، يعني كل كلمة ويفهم جيدا أبعادها وإلي ماذا ترمي00 ولم يستخدم مما حدث بكائية كما يفعل الكثيرون، أو يلقي قصيدة عصماء مكسورة القوافي، لتشويه الحقيقة00 فهو ليس في حاجة لذلك00 إن إذابة الجليد المتراكم تحتاج دائما لقوي نارية حتي يتفتت00 لذا ضاقت المسافات بين الكلمات والأفعال00 والتصقت وصارت مطابقة وغير مفتعلة0
هل دفع خالد محيي الدين ثمن الحرية؟ وهل بات عليه أن يكون الخاسر الوحيد، في وقت يحاول الجميع أن يلتقط ما تطوله يداه من مكاسب؟ من ثورة يوليو 1952 وحتي انتخابات الإعادة في كفر شكر 2005 يقوم خالد محيي الدين بتسديد فواتيره الوطنية كافة، وفواتير الآخرين00 ولم يشك ولن يشكو00
هناك فرق بين جَلْد الذات وقراءة ما حدث وتحليله، ولأنه رجل ذو وجه واحد، لم يستخدم تلك الكلمات المطاطة التي تحتمل معاني كثيرة، ورغم أن الخسارة لم تكن يوما ضمن حساباته، إلا أنه كان لا يخشاها وإن كان يتوقعها00 كان يعرف خطورة الخصم، وأغلب الظن أنه الوحيد الذي كان يعي ذلك جيدا00
تخلي عن رئاسة الحزب ليعطي درسا للأحزاب الأخري، وكانت خطوة غير مسبوقة - وأزعم أننا لن نشهدها- لإخلاء المضمار لمتسابقين آخرين00 ربما لديهم القدرة علي المواصلة00
رضخ لضغوط الحزب بالترشيح للرئاسة، حتي لا تكتمل فصول المسرحية الهزلية التي ينوي تقديمها الآخرون، فوافق، كان الضغط زائدا علي الحد، لكنه وافق، وعندما طلبوا عدم الترشيح امتثل أيضا، «أنا تحت أمر الحزب»0 ولم يكن ذلك مرهونا بأداء استعراضي0 لكن الحاجة أم الاختراع، حتي لو طال ذلك منه0
لم يستطع أحد، ولم يجرؤ علي توريطه، كان يعلم الحسابات الخفية، لكن الضرورة ألحت، ولم يعبأ بما سوف يلحق به من هذا الغبار الحادث0 تحامل علي نفسه ليعطي مثلا0 لم يكن يضع حسابات الخسارة في انتخابات 2000، أو في أي معترك سياسي كان يخوضه، بينما الانتخابات الأخيرة كان يخشاها، ليس لتقصير منه وإنما لأن الأساليب اختلفت ولا تتوافق ومبادئه، وهذا ما جعله مستعداً نفسيا للنتائج غير المرضية00 حاولوا ضرب ثورة يوليو في شخصه لأنه أحد رموزها الأقوياء، فكان الهدف0 لم يقدر المحيطون به خطورة المعركة الانتخابية، ربما هذا الاتهام لم يحاول أن يخفيه، وألح في تكراره، ليس ليعفي نفسه، وإنما ليذكر الآخرين حتي يتداركوه في المستقبل0
المال والبلطجة أسلحة لم يعتد عليها، وارتضي علي نفسه الخسارة من أن يسلك تلك المسالك الوعرة، وكان هينا إبرام صفقة، لكن أخلاق الفارس التي لازمته أبت عليه أن يتعاطي مع هذا اللغط00كانت حريته وستظل من المحرمات التي لم يسمح لأحد بالاقتراب منها00
لم يفقد ثقته بالناس، رغم تخاذل البعض، وتهاون البعض، إلا أن ثقته يستمدها من تلك الوجوه التعبة المتعطشة للحرية والعدل00
أزعم أنه ليس السباق الأخير، ولن يكون الأخير00 فمازال في العمر حكمة ووعي ووطنية وتاريخ من العفة والنزاهة الكفيلين برأب الصدع إن وجد00 وترميم الجراح التي خلفتها الانتخابات الأخيرة0 وتظل الأمنية الكبيرة لمصر أن تعطي في المجالات كافة حتي تكون للأجيال القادمة القدرة علي التواصل00
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة