ملاحظات حول المؤتمر الأخير لمنظمة المؤتمر الإسلامي
حسين فهمي مصطفي*
في الثامن من ديسمبر 2005 اختتمت بمكة جلسات منظمة المؤتمر
الإسلامي علي مستوي القمة ومما يدعو إلي الترحيب تأكيد
وثائق المؤتمر علي التنمية البشرية وحقوق الإنسان ومكافحة
الإرهاب والتعاون الاقتصادي وسماحة الإسلام وإن كان معظم
دول المؤتمر الإسلامي السبع والخمسين من أكثر دول العالم
تخلفا علي سلم التنمية البشرية ومن أشدها انتهاكا لحقوق
الإنسان الأساسية كما أنها لا تفرق بين الإرهاب والمقاومة
الوطنية المشروعة مثل نضال الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال
الصهيوني أو مطالب الأقليات القومية كالباسك في إسبانيا أو
الدينية مثل الكاثوليك في إيرلندا الشمالية ولا ريب في أن
الجريمة المنظمة من صور الإرهاب كما أن العنف الدموي
والمعنوي الذي مارسته جماعة الإخوان المسلمين في
الانتخابات النيابية الأخيرة في مصر مما يدخل في تعريف
الإرهاب ومن المؤكد أن التعاون الاقتصادي يصب في مصلحة
جميع الدول الداخلة في أنشطته ولكننا نشير إلي اقتصار
التجارة البينية لدول المنظمة علي حوالي 13% من حجم
تجارتها العالمية وفقا لبيانات البنك الإسلامي للتنمية أي
أن المصالح لا تنهض علي أساس الدين ولا حاجة لبيان سماحة
الإسلام فهذا حق لا مراء فيه فلا إكراه في الدين ولا فضل
لعربي علي أعجمي إلا بالتقوي غير أننا نتوقف عند دعوة
المؤتمر إلي تعزيز الحوار مع الدول التي توجد بها مجتمعات
إسلامية ونلاحظ أولا أن كلمة مجتمعات غير دقيقة والصواب
هنا استخدام كلمة الجاليات أو الطوائف Communites وندعو
ثانيا إلي أن يكون الحوار مع جميع الدول ونؤيد دعوة
المؤتمر إلي عدم ازدراء الأديان وعدم تكفير أتباع المذاهب
الإسلامية وهنا نقول بوجوب عدم تكفير أتباع جميع الأديان
الأخري ونلاحظ أن المؤتمر لم يطالب بجلاء قوات الاحتلال
الأنجلوأمريكية عن العراق في حين أن الاحتلال هو الذي تسبب
دون ذريعة مشروعة في المأساة المروعة للعراق وشعبه وذكر
المؤتمر أن قضية فلسطين تعتبر قضية مركزية للأمة الإسلامية
وهي في الواقع قضية وطنية وقومية عربية أساسا ومن أغرب ما
ورد في البيان الختامي التضامن مع الشعب القبرصي التركي
وحقه المشروع والمعروف أن القوات التركية غزت قبرص سنة
1974 وأنشأت في الجزء الشمالي منها جمهورية تركية لم تعترف
بها سوي حكومة أنقرة فلأي غرض وبأي صورة يكون التضامن
المذكور وما هو الحق المشروع المشار إليه؟
هذا وأصر المؤتمر علي استخدام تعبير الهوية والأمة
الإسلامية وهو تعبير غير علمي ومفتقر إلي الدقة لأن تعريف
الأمة Nation يقتصر علي المجموعة البشرية التي تمثل كيانا
بموجب ما يربطها تاريخيا ولغويا وعرقيا علي أن تتبع تنظيما
سياسيا وتشغل أراضي محددة، ونرحب كذلك بما تضمنته خطة
العمل للسنوات العشر المقبلة الصادرة عن المؤتمر من الدعوة
إلي النظر في تغيير اسم المنظمة ونقترح اسم مجموعة الدول
الأفروآسيوية علي أن تكون منفتحة علي غيرها من المنظمات
ومنها منظمات الدول الأمريكية والمنظمات الآسيوية وأبرزها
ايبك ولا ننسي أبدا المجموعة الطليعية الناهضة وهي مجموعة
العشرين التي تضم الصين والهند والبرازيل والأرجنتين فهي
نواة صلبة لصيانة حقوق العالم النامي في مواجهة الاستغلال
والعدوان الأمريكي الإمبريالي ويمكن لمجموعة الدول
الأفروآسيوية أن تصبح امتدادا لتجمع باندونج الذي ضم
الزعماء ناصر وسوكارنو وهما مسلمان ونهرو وهو علي المذهب
البراهميني ويوزيب «Josip بلغة الصرب وكرواتيا» تيتو
المسيحي وهو التجمع الذي أرسي أسس التعايش السلمي وعدم
الإنحياز والدفاع عن السلام العادل والتعاون من أجل رفاهية
الشعوب المستضعفة. *المستشار
بالتليفزيون المصري وبالأمم المتحدة سابقا