يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1258 (14 - 21) ديسمبر 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

 

 
 

المواطن.. والجشع

 
 

مصطفي الخولي

 

 
صديقي عبد العظيم إسماعيل (أستاذ جامعي) لا يعجبه العجب، لاحظ مثلاً أن بعض أعضاء مجلس الشعب يدخلون وهم ضمن طائفة: «يا مولاي كما خلقتني»، يتحولون بعد كذا دورة إلي جماعة «هذا من فضل ربي»، ثم يغادرون وهم من كتلة: «يا ناس يا شر كفاية قر».
تذكرت صديقي هذا وأنا أتابع مدي انفعال عضو بالمجلس أثناء إلقاء كلمته: بكل شدة وتفان وشجاعة وإخلاص: مطالبًا الحكومة بسرعة إلغاء دعم الكهرباء، وبزيادة أسعار الفواتير الخاصة بها.
هكذا.. بكل الحب يتطوع العضو بمطالبة الحكومة بممارسة المزيد من الجباية علي أفراد الشعب اليتيم الذي أعطي بعض أفراده - بمنتهي حسن النية والأمل في تحسين أوضاع معيشية لم تعد تطاق. أصواتًا انتخابية أوصلت السيد العضو إلي المجلس الموقر وأجلسته مستريحًا علي الكرسي. ومتعته بالمزايا والامتيازات المعروفة وغير المعروفة. هكذا يا سادة: يقوم العضو بتمثيل أبناء الدائرة أو أبناء الحرمان.. (ونعم التمثيل).. اللهم إلا إذا كان المقصود هو التمثيل عليهم أو التمثيل بجثث المرتبات والدخول. ربما لأن العضو لا يتعامل مع صنف الفواتير، أو أنه يتعامل معه بازدراء فالأمر لا يهمه من بعيد أو بعيد جدًا. المهم: الانفعال وسخونة الكلمات من أجل حصول الدولة علي حقها من المشاغبين الذين يستهلكون التيار في أمور لا مبرر لها مثل الإنارة أو استخدام مروحة بل وربما ثلاجة وكأن القانون في إجازة أو كأن البلد بدون صاحب.
قد يجادل مواطن شعبي أو «يناكف» كالعادة ويقول: الأولاد بيذاكروا بالليل، وأم العيال تهرب من الهموم بالفرجة علي المسلسل، والثلاجة عشان كوب ماء بارد، والمروحة عشان الحر والرطوبة!!
المواطن يحاول إلغاء تفكيرنا.. أولاً الأولاد أمامهم النهار بطوله ولو مصمم علي الليل ما أكثر أعمدة النور في الأحياء الراقية، والمسلسل يزيد الهموم، وأحداثه معروفة مقدمًا ومملة مؤخرًا، وكوب الماء لا داعي له لأن ثلاجات المياه الغازية والبيرة تملأ الشوارع، ثم إن المياه ملوثة تمامًا، وبالنسبة للمروحة وحجة الحر.. عندك مارينا والشرم والغردقة.. هي حجج وخلاص؟!!
ثم - وهو الأهم - أسعار الكهرباء هنا أرخص منها في السويد مثلاً.. هو طمع وخلاص؟!
ومع هذا يكرر نفس المواطن العشوائي القول بأن فاتورة الكهرباء تضاعفت عشرات المرات في كذا سنة.. وأنه لم يعد يعرف الفرق بين الشرائح والتشريح، والتعويم والتغريق، والخصخصة والمصمصة (وهلم طحنًا).. هذا المواطن الشره (والطماع كمان) عايز يعيش عالة علي الدولة!! ويقول لك أنا سمعت أنهم في أمريكا يدعمون المزارع ويعطون المحتاج كوبونات غذاء وبدل بطالة.. وردي عليه: مالناش دعوة.. لن نقبل توجيهات من الخارج.. ثم يعني دي اللي عرفتها وعجبتك!!
عايز دعم دعم دعم وبس.. لا يشبع مع أن الحكومة قامت مشكورة بتوفير كل أسباب الرفاهية ووسائل الدلع له بدءًا من مقعد مريح في وسيلة مواصلات مكيفة، وحتي بروتينات معالجة هرمونيا ضمن أرجل وهياكل الفراخ، انتهاء بفاكهة ذات ألوان زاهية مسرطنة، ورغيف خبز شاعري رقيق.
المواطن إذا يا سادة.. ياكل وينكر، ثم.. الشوارع مزدحمة بالمرسيدس وأحيانًا الشيروكي، الملاهي الليلية تعاني من الزحام، وحفلات الزفاف ذات المليون جنيه تمثل سلوكًا يوميا، كمان القصور والمنتجعات، واليخوت والطائرات الخاصة متوافرة، ناهيك عن الأرصدة في الداخل بالعملة المحلية وفي الخارج بالعملة المهربة، كل هذا مع المولات والمستوردات والفيديو كليبات وكل ما هو آت آت.
كل هذا يدل علي ماذا؟ أليس معناه أننا كما قلنا قبلاً: نعاني من الرخاء (يا همت يا بنتي) لماذا إذن نكران الجميل أو نكران القبيح؟ طيب لو الشعب فقير.. هل كان باستطاعته الاستمتاع بهذا الشكل «الفظيع»؟ أم أن المسألة معارضة وخلاص.. ويطلع لنا قنديل وعاكف والسعيد وبكري ونعمان وجورج وفهمي.. وهلم حقدًا وحسدًا؟ وفي الشارع واحد يقول لي: الناس تبحث عن بقايا الطعام في القمامة!! وآخر يدعي أن أسعار الدواء نار، والثالث يؤكد أن أولاده يعيشون علي «القهاوي» بسبب البطالة، كلها مهاترات بالطبع (يا ساتر علي اللؤم).. يا سيدي الوزير المختص قال: ما فيش حد بيبات من غير عشا.. ثم عندهم ماكدونالدز والسندوتش الجامبو، وبالنسبة للدواء يوسف وهبي.. إن الدواء فيه سم قاتل.. ثم أن مافيش حد بيموت ناقص عمر.. (جادل بأه).. أما الأولاد فالقهوة والكافيين أشياء مفيدة للصحة.. وقد أكد لي ذلك عم رمضان الجرسون،
وأمر آخر.. هو كل واحد عايز حاجة يطلبها من الحكومة؟ هل العضو أو الوزير من دول ماعندوش غير المواطن؟ مش وراه أسرته ومستقبل أولاده وأحفاده؟ هي الدولة فاضية لمواطن جشع لا يشبع؟
المضحك يا سادة أن صديقي عبد العظيم يتعجب - دون مبرر - كيف أن مسئولاً «سابقًا» قد تم تعيينه فورًا ومباشرة وحالا - بمجرد خروجه من الوزارة - في وظيفة (بسيطة كده) بمرتب متواضع (برضه كده) حوالي نصف مليون جنيه شهريا بخلاف البدلات (شوية فكة كده)..
لا أعرف سبب العجب هنا.. يعني هل تريد من المسئول بعد كفاحه ونضاله في مجال التعامل مع الشركات المصرية والدولية.. أن يخرج من الوزارة للبيت.. وبس كده؟ يا سلام.. مافيش مكافأة نهاية خدمة، مافيش ثمن للخبرة، مافيش عرفان بالجميل، ما فيش نظر؟ ما فيش «ما فيش»؟! ثم.. يا سيدي.. دي أرزاق ومن العيب أن تنظر إلي ما في يد أو رصيد غيرك، خاصة لو كان ذلك الغير مسئولاً.. (سابقًا أو لاحقًا).. فعلاً هذه هي الآفة تبعنا.. وأكاد أقول بالبلدي «ده اللي مأخرنا» يا سيدي دع الملك للمالك وعش في الظلام الحالك (حاجة كدة زي كلمات الأغاني الجديدة) وشوف مصلحتك يا سيد (كما يقال) وفي كل الأحوال علي المواطن أن يعتمد علي نفسه.. وكرامة الإنسان أهم حاجة.. ليه يطلب؟ ده حتي الشبع بالعين.. كمان الدولة مش فاضية للأشكال دي.. وللتفاهات دي.. كهرباء أيه ودواء إيه.. والحل إيه.. بلاش هيافة.
نعود للسيد العضو.. تبارك الخلاق.. يا أرض احرسي ما عليكي.. فصاحة إيه.. وأناقة إيه.. (كله من باريس) ووطنية إيه.. ومنطق إيه.. سحر يا اخواتي (علي رأي «رانيا» صديقه ابنتي) هذه هي العضوية وإلا فلا.. خسارة لو عندي بطاقة انتخاب كنت أصوت له (من التصويت قصدي) يا ميت خسارة (هذه غير مستوطنة يا ميت اليهودية).. والحمد لله الذي لا يحمد علي مكروه سواه ولا عزاء للشعب المطحون.. موافقون.. موافقة.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة