أثارت أحداث العنف والتدخلات الأمنية التي تمت أثناء
الانتخابات البرلمانية جدلا واسعا حول جدوي عمليات الرقابة
علي الانتخابات في ظل ما شهدته مراحلها من أعمال قمع
واعتداءات غير مسبوقة علي المراقبين داخل اللجان
الانتخابية وخارجها، وفي المقابل يؤكد المسئولون في منظمات
حقوق الإنسان التي راقبت الانتخابات علي نجاح تجربة
المراقبة في الكشف عن التجاوزات والانتهاكات وتحجيمها
وحصرها في بعض الأحيان.
فرق مدربة في البداية اعتبر حافظ أبوسعدة المنسق العام لائتلاف
منظمات المجتمع المدني لمراقبة الانتخابات أن تجربة
الرقابة هي الأولي من نوعها التي تتم بموافقة القضاء
المصري حيث سمح للمرة الأولي لمنظمات حقوق الإنسان بمراقبة
سير العملية الانتخابية وإعداد التقارير المتعلقة بها، إلا
أنه أشار إلي مواجهة المنظمات لعدد من المشاكل في بعض
اللجان التي تم فيها منع المراقبين مما أثر علي قدرة
المنظمات علي مراقبة الانتخابات وأداء دورها علي الوجه
الأكمل.
إلا أنه أكد أهمية التجربة ونجاحها في الحد من أعمال
التزوير والتجاوزات الانتخابية أمام بعض اللجان التي شهدت
تواجدا مكثفا للمراقبين الذين تمكنوا من تقليل التجاوزات
إلي حد ما خصوصا في اللجان الموجودة في الريف والمناطق
البعيدة عن القاهرة، وقال «إننا مازلنا نحتاج إلي فرق
مدربة من المراقبين، حيث إننا لم نأخذ فرصتنا في تدريب
الكوادر علي أعمال المراقبين بسبب ضيق الوقت وهو ما جعلنا
نعتمد علي محاضرة اليوم الواحد وكتابة تعليمات للمراقبين
لاتباعها أثناء سير العملية الانتخابية».
نقاط الضعف وبالنسبة لمدي النجاح الذي استطاعت أن تحققه عمليات
المراقبة، قال حافظ أبوسعدة، إن المنظمات استطاعت أن تعمل
تقييما واضحا وموضوعيا للعملية الانتخابية خلال انتخابات
مجلس الشعب، كما أنها نجحت في وضع أيديها علي نقاط الضعف
أو القوة التي ظهرت أثناء الانتخابات، كما استطاعت أيضا في
اللجان التي تفهمت دور المراقبين أن توقف أعمال التدخلات
الأمنية ومنع الناخبين من الإدلاء بأصواتهم في الصناديق.
مراقبة الإعلام من جانبه رأي «بهي الدين حسن» مدير مركز القاهرة
لدراسات حقوق الإنسان أن هناك تطورا ملحوظا حدث خلال تجربة
الرقابة علي الانتخابات وأن هذا التطور انصب في العديد من
النقاط الرئيسية وفي مقدمتها كثرة عدد المنظمات التي راقبت
العملية الانتخابية بالإضافة إلي توافر عامل الخبرة التي
استمدتها المنظمات من التجارب السابقة في عام 95 بالإضافة
إلي الخبرة الدولية، كما أن هناك نوعا جديدا من العمل ظهر
لأول مرة في مصر خلال هذه الانتخابات وهو مراقبة وسائل
الإعلام وأدائها.
كما حدث تطور آخر كبير مكّن المنظمات من الإحاطة بقدر كبير
من طبيعة ما حدث بالإضافة إلي فكرة السماح للمنظمات ذاتها
بمراقبة ومتابعة سير العملية الانتخابية، وإن كان هذا
السماح لم ينجز بشكل رسمي الانتخابات البرلمانية وإن كان
حكم المحكمة لم ينفذ بشكل أمين مثله في ذلك مثل باقي
الأحكام التي لم تهتم بها لجنة الانتخابات العامة التي لم
تبذل أي جهد أيضا في مساعدة المنظمات أو المراقبين.
نجحت المراقبة وأشار حسن في هذا الصدد إلي الوقائع التي تم فيها
الاعتداء بالضرب وطرد المراقبين من اللجان ومنعهم من حضور
عمليات الفرز والذين لم يتمكنوا من حضور عمليات الفرز إلا
في عدد قليل ومحدود من هذه اللجان، لكن بشكل عام نجحت
عمليات المراقبة في رصد كل ما حدث وإبلاغ السلطات والرأي
العام به، وقال إن المراقبين ليس بإمكانهم منع عمليات
التزوير وتجاوزات الشرطة، وذلك علي حد قوله لأنهم لا
يملكون ميلشيات مسلحة مثل التي تملكها قوات الشرطة ومباحث
أمن الدولة.
قلة الخبرة
وقال محمد زارع منسق الحملة الوطنية لمراقبة الانتخابات إن
هناك أيد خفية كانت تخطط لإدارة العملية الانتخابية منذ
البداية، حيث كانت الأمور كلها مرتبة ولم يكن الهدف هو
الإصلاح إنما هو الحصول علي أغلبية مريحة للحزب الحاكم
والأقلية المعارضة وذلك لأن هناك عقلية تهدف للسيطرة علي
البلد.
وطالب زارع بالتحقيق في هذه الأحداث لمعرفة من الذي أطلق
النار علي الناخبين وطالب رئيس الجمهورية بفتح التحقيق في
هذه الاعتداءات ومعرفة من صاحب القرار بإطلاق النار وقتل
المواطنين.
وأكد زارع أنه علي الرغم من هذه الأحداث المفجعة التي
شهدتها العملية الانتخابية فإن فرق المراقبة نجحت في تحجيم
عمليات شراء الأصوات وبعض الرشاوي الانتخابية الأخري التي
كانت تدفع أمام اللجان.
إلا أن المشكلة التي كانت تقف أمام المنظمات أثناء عمليات
المراقبة تركزت في قلة الخبرة لدي بعض المراقبين
والاعتداءات التي تمت ضدهم أثناء سير العملية الانتخابية.