حدد د. مفيد شهاب، وزير شئون مجلس الشوري، أسباب ابتعاد
شباب الجامعات عن المشاركة السياسية، وعزوف الطلاب عن
الاهتمام بالشأن العام، والمشاركة بفاعلية في الحياة
السياسية، قال شهاب: إن «الأسرة» تقف في بعض الأحيان حائلا
بين الأبناء وبين ممارستهم للنشاط السياسي، وتشترط بعض
«الأسر» علي أبنائها عدم الاشتراك في أي نشاط سياسي قبل
الانتهاء من الدراسة والحصول علي المؤهل الدراسي والالتحاق
بوظيفة.
كما أن انشغال الشباب بالمشكلات الاجتماعية والظروف
الاقتصادية الصعبة التي لا تتيح للشباب شراء الصحف أو
الكتب التي تشكل الثقافة السياسية، تجعل ممارسة الشباب
للعمل السياسي مهمة صعبة.
أشار «شهاب» إلي عدم قيام أساتذة الجامعات بدورهم كقادة
تنوير لدفع طلاب الجامعات للانتماء لتيار سياسي يستوعب
آمال وأفكار الشباب نحو التغيير والمشاركة في صنع مستقبل
الوطن، وانتشار الأمية بين أفراد المجتمع يعرقل عمليات
التنمية والإصلاح، ويجعل قطاعا كبيرا من المجتمع خارج إطار
المشاركة الفعالة من أجل الإصلاح والتطوير.
أوضح د. مفيد شهاب، في اللقاء الذي عُقد الأسبوع الماضي مع
طلاب وأساتذة جامعة القاهرة، في إطار الموسم الثقافي
للجامعة، أن 66% من طلاب الجامعات المصرية لم يشاركوا
مطلقا في الانتخابات الطلابية سواء بالترشيح أو الإدلاء
بالأصوات، كما أن حوالي 47% من الطلاب لا يؤيدون ممارسة
النشاط السياسي من خلال الاتحادات الطلابية، و91% من
الطلاب بالجامعات لا يشاركون في اللقاءات الفكرية أو
الثقافية أو السياسية بسبب نظام الفصلين الدراسيين المتبع
حاليا، كما تؤكد الدراسات والأبحاث الصادرة عن المراكز
والجمعيات المختصة بقضايا الشباب.
ورصدت الدراسات عدم اهتمام الشباب بالعمل العام، وأن نسبة
المشاركين في الأحزاب السياسية من الشباب لا تتعدي 9%، رغم
أن 80% من الشباب يفضلون وجود أحزاب سياسية، إلا أنهم
يرفضون الانضمام لهذه الأحزاب!! ورغم انتماء بعض الشباب
للأحزاب السياسية أو الاتحادات الطلابية إلا أن الوعي
العام لديهم ضعيف تجاه مفاهيم مهمة وأساسية مثل: حقوق
الإنسان وحقوق المواطنة ودور مؤسسات المجتمع المدني، وردا
علي سؤال حول السماح بوجود وحدات حزبية داخل الجامعات، قال
شهاب: العمل الحزبي داخل الجامعات له أضرار وسلبيات علي
الحياة الجامعية والتقاليد الجامعية، ويؤدي لانقسامات بين
«الأساتذة»، والتأثير علي مصلحة الطلاب وروح الأسرة
الجامعية، وأضاف: دور الجامعة ينحصر في إتاحة الفرصة لكل
التيارات السياسية داخل الجامعة للتعبير عن آرائها
وتوجهاتها في اللقاءات والمنتديات الفكرية والثقافية بعيدا
عن التنافس الحزبي.
وتعمل الجامعة علي تنمية الوعي السياسي للطلاب، من خلال
تعليمهم قيم المشاركة وفن الحوار والتفكير العلمي،
وتشجيعهم علي الانتماء الحزبي في الوحدات السكنية بأماكن
إقامتهم، أكد د. علي عبدالرحمن، رئيس جامعة القاهرة، علي
أهمية سعي الشباب من أجل المعرفة والمشاركة وتنمية القدرات
الذاتية للمساهمة في العمل العام بوعي وفاعلية.
قيود وعراقيل
فيما يري د. عليّ الدين هلال، أستاذ العلوم السياسية
بجامعة القاهرة، أن عدم الإقبال علي المشاركة السياسية،
وضعف إقبال المواطنين علي الإدلاء بالأصوات في الانتخابات
البرلمانية الأخيرة، مشكلة يرجع عمرها إلي 50 عاما، وقال
في لقائه مع طلاب جامعة القاهرة، إن الحل لزيادة المشاركة
السياسية وتوسيع دائرة اهتمام المواطنين بالشأن العام يمر
عبر طريق واحد وهو مزيد من دعم ونشر أفكار الحرية
والديمقراطية في المجتمع، واعترف د. هلال بأن انتخابات
مجلس الشعب الأخيرة شهدت تجاوزات في بعض الدوائر
الانتخابية، كما وقعت أحداث عنف وبلطجة في دوائر أخري، إلا
أن الصورة العامة - كما يقول - تشير إلي حدوث تقدم ملحوظ
نحو التخلص من آفة التزوير والتزييف التي التصقت
بالانتخابات طوال الفترات الماضية.
وقال هلال: إن لائحة 79 التي تنظم عمل وانتخاب الاتحادات
الطلابية لم تعد صالحة الآن.
ووصف «اللائحة الحالية» بأنها تقيد دور الطلاب في إدارة
أنشطة الاتحادات الطلابية، كما تمنع ممارسة العمل السياسي
داخل الجامعة، وتفرض العديد من القيود والعراقيل علي
انطلاق الأنشطة الطلابية، وجذب الطلاب للاهتمام بالعمل
العام.
تدخل د. علي عبدالرحمن، رئيس جامعة القاهرة، مشيرا إلي
مراجعة اللائحة الطلابية الجديدة التي يجري إعدادها حاليا،
لتوفر أكبر قدر من المرونة وتتناسب مع المناخ السياسي
السائد حاليا في المجتمع.
وأكد عرض «اللائحة الجديدة» علي الطلاب لمناقشتها وإبداء
الآراء فيما تضمنته، قبل إقرارها، أدار اللقاءات د.
عبدالله التطاوي، نائب رئيس جامعة القاهرة، والمشرف علي
الموسم الثقافي للجامعة.