يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1258 (14 - 21) ديسمبر 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

ندوة «الأهالي»

 
 

هل هناك مبرر لمخاوف الأقباط بعد نتائج الانتخابات؟

 
 

عبدالستار حتيتة - عمرو عبدالراضي

 

 

التفرقة بين المواطنين علي أساس الانتماء الديني تدفع البلاد إلي نفق مظلم

الجمع بين الدولة الدينية والدولة المدنية00 مستحيل

طالبت الندوة التي عقدتها "الأهالي" يوم السبت الماضي جماعة الإخوان المسلمين بمراجعة مواقفها المعادية للتعددية والأقباط والمرأة. وحذر رجال السياسة من خطورة استمرار الجماعة بالعمل وفقاً للفتاوي التي سبق وأصدرتها ضد الحياة المدنية وقال المشاركون في الندوة إن الإخوان لا يريدون إصدار بيان ينفون فيه مواقفهم المتشددة ضد عمل المرأة وضد التفرقة بين المصريين علي أساس ديني.. وحمَّل عدد من المشاركين في الندوة الدولة مسئولية انتشار التيارات الدينية المتطرفة، والتضييق علي الأحزاب المدنية الشرعية.و قال المشاركون إن نظام الحكم قد فقد شرعيته التي بدأت مع ثورة يوليو عام 1952، وأنه لا يريد أن يعترف بذلك، وأن الحكم تسبب في القضاء أي تيار منظم وقادر علي خلافته في السلطة ماعدا التيار الديني!
تناولت الندوة المخاوف التي بدأ يشعر بها الأقباط والمسلمون والقوي الديمقراطية، بعد دخول عدد كبير من نواب جماعة الإخوان لمجلس الشعب..
شارك في الندوة كل من منير فخري عبد النور نائب البرلمان السابق، الدكتور ثروت باسيلي عضو مجلس الشوري، والدكتورة مني مكرم عبيد الناشطة السياسية المعروفة، والدكتور ميلاد حنا المفكر الكبير، والدكتور محمد السيد سعيد، بالإضافة إلي الدكتور رفعت السعيد رئيس حزب التجمع، وأدار الندوة نبيل زكي رئيس تحرير "الأهالي"، الذي أوضح أنه علي خلفية نجاح مرشحي الإخوان بدأت تظهر مخاوف لدي البعض ممن يرون أن الخطر يزداد علي الوحدة الوطنية بأكثر من السابق.. وتتردد مقولات مفادها أن وسائل الإعلام كانت تروج للتطرف الديني علي مدي السنوا ت الماضية، وأن الأقباط لم يأخذوا حقوقهم طوال الفترة السابقة، ولكن بعد الانتخابات وصعود الجماعة المحظورة داخل البرلمان، زادت المخاوف علي شعور الأقباط بالانتماء لهذا الوطن.. كما زادت المخاوف من انكماش المشاركة

السياسية..
وقال رئيس تحرير الأهالي إن من مظاهر ذلك ما قيل من أن بعض الأقباط يخافون من أن تفرض عليهم الجزية، وأن يتم تقليص تواجدهم في الوظائف العليا بالدولة، وما قيل أيضاً حول إرغام السيدات علي ارتداء الحجاب، لتجنب المشاكل التي من الممكن أن تثيرها جماعة الإخوان..وتساءل نبيل زكي:هل هذه المخاوف صحيحة. وهل هناك ما يبررها أم إنه ليس هناك ما يدعو إلي المغالاة في طرح هذه المخاوف؟

الصحيح والخطأ
كان الدكتور رفعت السعيد أول المتحدثين، حيث أشار إلي أن كل تلك المخاوف مبررة، وأنها ليست مقصورة علي قوي أو جماعة معينة من أبناء هذا الوطن، بل تطول كل القوي العقلانية والليبرالية، حيث أصبح ينتاب هذه القوي نوع من الخوف من المستقبل، ويطرح معظمهم سؤالاً وهو : ماذا سيفعل الإخوان بهذا الوطن؟
وأضاف رئيس التجمع أن المخاوف تتزايد عند المرأة خاصة أن مرشحة الإخوان في مدينة نصر وهي أستاذة جامعية، بدأت حملتها الانتخابية بدعوة المرأة للعودة للمنزل، رغم أن تلك الدكتورة تعمل بالجامعة!!
وأوضح أن هناك مخاوف مبررة عند المسيحيين، وربما تكون مخاوفهم أكثر من الآخرين، لأننا نحن أمام حزب(إخواني) يتخذ ستاراً دينياً إسلامياً تحديداً، وهو يضع الآخر (المصري المسيحي) في مأزق، كونه(أي الإخواني) يعتبر نفسه هو الصحيح، ويعتبر الآخر المسيحي هو الخطأ.

فتاوي!
وقال "السعيد" إن ما نواجهه الآن هو سياسات متراكمة، ولا بد أن نعرف حقيقة الموقف الذي تتخذه الجماعة تجاه الجماعات القبطية..
وقال إن الإخوان كانوا في الماضي يرفضون شعار "عاش الهلال مع الصليب"، وهو الشعار الذي رفعته ثورة 1919 حيث قالوا إن المسيحيين يجب ألا يدخلوا الجيش، بزعم أن الجيش مخصص للدفاع عن الإسلام، وأن علي المسيحيين أن يدفعوا الجزية..
وفي ما يتعلق بالكنائس قال رئيس التجمع إنه في العدد رقم 56 من شهر ديسمبر عام 1980 في مجلة الدعوة، وهي المجلة الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين آنذاك، أصدر محمد عبد الله الخطيب عضو مكتب الإرشاد ومفتي الجماعة، فتوي عن بناء الكنائس في ديار الإسلام. وكانت تلك الفتوي تتكون من ثلاثة بنود.. الأول: هو البلاد التي أحدثها المسلمون وأقاموها سواء في المعادي والعاشر من رمضان وحلوان وأمثالها، وقال المفتي الإخواني إنه لا يجوز فيها إحداث أو بناء كنيسة، ولا ضيعة..
والبند الثاني: ما فتحه المسلمون من البلاد عنوة كالإسكندرية والقسطنطينية، قائلاً في فتواه إنه يجوز أيضاً بناء "هذه الأشياء فيها(يقصد الكنائس)"، مضيفاً في تلك الفتوي أن بعض العلماء قال بوجوب الهدم لأن الأرض المقامة عليها الكنائس مملوكة للمسلمين.
أما النوع الثالث فكان يتعلق بالبلاد التي أخذها المسلمون بالصلح، وفي الآراء التي أوردتها الفتوي الإخوانية الإبقاء علي ما وجد من كنائس، ومنع بناء أو إعادة بناء ما هدم منها.. وأوضح في فتواه أنه بشكل عام لا يجوز إحداث كنيسة في بلاد الإسلام!!
وقال الدكتور السعيد إنه من حق أي إنسان أن ينظر لهذه الفتوي برعب لأن أي شاب حين يقرؤها سوف يذهب للكنيسة حاملاً «جركن» بنزين ويحرقها.. وأضاف أنه في تاريخ الإخوان المسلمين تراكمت مثل هذه المواقف بالنسبة للدستور وبالنسبة للمرأة.. ، وواجب علي الجماعة أن تعترف بما كان خطأ من أفكارها وتتوب عنها.. ونقد الذات ليس عيباً في الدولة المدنية حيث يجب أن تكون التوبة علانية.

الطمأنينة
وأشار الدكتور رفعت إلي موقف الشيخ عز الدين بن عبد السلام الذي أفتي للناس في أحد الأمور، وحين ذهب للنوم وعرف أن فتواه كانت خطأ، دار علي المساجد ليقول للناس إن فتواه كانت خطأ، وهذا اسمه إشهار للتوبة.
وأضاف أن ذنب الشاب الذي يرتكب أيا من أعمال العنف بناء علي أي من الفتاوي القديمة للإخوان يظل معلقاً في عنق الإخوان، إذا لم يعلنوا توبتهم عن مثل تلك الفتاوي..وعلي مكتب الإرشاد أن يقرر وأن يقول إن موقفه تجاه العديد من القضايا كذا وكذا.. مثل قضية خروج المرأة للعمل.. يتوجب علي المرشد العام أن يصدر بياناً لإيضاح موقفهم من عمل المرأة ومن الأقباط ومن توليهم المناصب ومن دخولهم الجيش، وبناء دور العبادة0
وقال إن مثل هذا البيان سوف ينسخ(ويلغي) كل ما قبله من مواقف وفتاوي، وبالتالي التطهر من مواقف سابقة والإعلان عن مواقفهم بشكل صريح، لأن فتاواهم ومواقفهم ليست أكثر قداسة من القرآن.. يجب أن تعلن الجماعة كمؤسسة علي لسان مكتب إرشادها ما يطمئن بالنا، لأن الطمأنينة فريضة دينية سواء في القرآن أو في الإنجيل.. وأن يعطوا الطمأنينة دون مراوغة.

حق المواطنة
وتدخل نبيل زكي قائلاً إن شعارات الإخوان توضح تقول إن هناك ثوباً جديداً يرتدونه، وأن هناك إنكارا لشعارات سابقة، وهذا جيد، وهم الآن ينكرون وثيقة فتح مصر ونحن نعرف أن هناك مشكلة حول حقوق المواطنة للأقباط.. هذا يحتم أن تكون الأمور واضحة. وأشارت الدكتورة مني مكرم عبيد قائلة: أريد أن أرجع لما قلته فيما سبق0 نحن كأقباط نشكو من التضييق من قبل أن يأتي الإخوان.. نحن كنا في إطار أسلمة الدولة طوال الثلاثين سنة الأخيرة، ونعاني من تهميش الأقباط ومن أسلمة المجتمع، والسادات قال بنفسه «أنا رئيس مسلم لدولة مسلمة»، والوضع اختلف من عام 1981 إلي الآن، حيث انحدرنا إلي الأسوأ.
وأضافت الدكتورة مني موضحة:أنا أري أن الإخوان الآن أصبح خطابهم خطاب طمأنينة.. التناقض الكبير عند الإخوان يكمن في محاولة الدمج بين المرجعية الإسلامية والدولة المدنية، وهما نقيضان، وإذا كان برنامجهم يتضمن مطالب القوي السياسية من إصلاح سياسي وحزبي فأنا لا أري في ذلك مفاجأة.. ولكن الذي فاجأنا هو أنهم منظمون داخل النقابات والاتحادات، ويعترفون بالتعددية ونتيجة الانتخابات.. كل هذا معلن لكن ما هو الواقع الحقيقي؟

الفقر والبطالة
وتساءلت الدكتورة مني: أين الدولة..لقد نزل الإخوان إلي الشارع، ولديهم خدمات يقدمونها للمجتمع، ونجحوا في تعبئة الناخبين، والإخوان كسبوا 70% في كل دائرة نزل فيها منافس من الحزب الوطني.. الحزب الوطني منذ عام 2000 وحتي اليوم لم تتغير نتيجته حيث حصل علي 37% قبل خمس سنوات، بينما خطابه السياسي فارغ وقياداته ومرشحوه ليس لهم ثقل في الشارع، والناس تري أن الإخوان هم البديل الفعلي سياسياً.. لكن ما هو موقفهم من الأقباط.. أنا في تصوري أن الإخوان قلقون مثل الأقباط، فهم (الإخوان) يريدون طمأنتهم من ناحية، لكن لا يوجد التصريح الشفاف الذي يمكن أن يطمئن الأقباط، وإذا كانت النتيجة قد مثلت مفاجأة بالنسبة لقوي المعارضة العلمانية فهي مفاجأة لهم (أي للأخوان) أيضاً.. وهذه المقولة لهم. وأضافت الدكتورة مني مكرم عبيد أن معظم التصويت للإخوان في الانتخابات الأخيرة كان تصويتاً احتجاجياً بسبب تخلي الدولة عن المواطنين، وبسبب ارتفاع معدلات الفقر والبطالة.

ضد المرأة
وقالت د0 مني مكرم عبيد: نحن مقبلون علي نظام ثنائي القطبية، وليس نظام هيمنة الحزب الوطني علي مقاليد الأمور كما كان الحال في السنوا ت الماضية. وتساءلت الدكتورة مني قائلة: ما هو موقف الإخوان من الحزب الحاكم ومن بعض القوي العلمانية؟ وأجابت: في الحقيقة يوجد تناقض في كل ما يقولون، وتوجد ضبابية في الخطاب الديني، ونحن ننسي أن هناك أجيالا مختلفة داخل الحركة.. جيل الوسط والجيل الأكثر شباباً، الذي يرفض البرجماتية للجيل القديم.. الأمل في جيل الوسط داخل الإخوان، ولا أقصد بذلك مجموعة أبو العلا ماضي، ولكن أقصد جيل الشباب داخل التنظيم الأم للجماعة. وأشارت إلي أن الخطر الكبير الذي تخشاه يفوق موضوع الأقباط، وأعني به موقف الإخوان من المرأة.. كلامهم عن المرأة خطير ومعلن ضد المرأة.

الأسلمة
قال الدكتور ثروت باسيلي إن ما سمعناه حتي الآن في هذه الندوة كان تحليلاً لمواقف الإخوان في الانتخابات الأخيرة وعن مواقفهم في الفترة السابقة، لكن لا يوجد أي شيء عن المستقبل.. فهناك مخاوف لدي الأقباط.. هناك أشياء صغيرة مثل التهميش في الوظائف وغيرها، لكن هناك نوعين من المخاوف الكبيرة، الأول يختص بالكنائس، وهذا تم حله إلي حد كبير بالقرار الذي أصدره الرئيس مبارك.. والثاني هو أسلمة الأقباط بالقوة، وهناك بعض الإخوان الذين يخطفون البنات المسيحيات، لإجبارهن علي دخول الإسلام، وربما كان الحرص علي سلامة المجتمع، هو السبب وراء عدم نشر مثل هذه الموضوعات.. وهي تحدث بشكل شبه يومي، ولا بد من وضع حد لهذه الظاهرة لأنها خطيرة وتسبب مرارة شديدة لدي المسيحيين.. وأضاف: نحن في عام 2005 أي أننا علي مشارف القرن الواحد والعشرين ومازال هذا الخطاب الديني هو الذي يفرض نفسه علي مختلف الجهات.. نحن لا نريد أن نتبادل الاتهامات كأحزاب، ونترك الأمر لجماعةأخري (الإخوان) تقف علي الباب.

الجزية!
وتساءل الدكتور باسيلي: هل سنعود لعصر العثمانيين أم لما قبله، هل نحن نسير مع العالم في الحريات في هذا القرن وفي حقوق الإنسان وحرية الأديان والعقيدة؟ وقال: نحن الآن نري أن هناك جماعة تناقش الجزية وديار الإسلام، وتعبيرات غريبة، خاصة وأننا نعتبر أن المصريين نسيج واحد عاشوا مع بعضهم البعض 14 قرناً من الزمان، ولو شاء الله أن تستمر الدنيا 14 قرناً أخري لعاشوا معا كنسيج واحد..وإذا كانت هذه الجماعة تريد أن تطمئن الأقباط فليعلنوا هذا، وليعلنوا تراجعهم عما قالوه في السابق.. لا نريد مراوغات، أو لف ودوران في دوائر خلافية لا حصر لها.. وأضاف: مطلوب من مكتب الإرشاد أن يعلن بشكل واضح موقفه تجاه الأقباط والمرأة وحرية الأديان والمواطنة.
وأشار إلي شعار «الإسلام هو الحل» الذي رفعته الجماعة المحظورة في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، وقال إن أحد السياسيين شبه ذلك الشعار بزيارة أحد المرضي للطبيب، وبعد أن كشف الطبيب عليه كتب له روشتة فيها إن "الدواء هو الحل"! وأكد أن المطلوب هو برنامج واضح يقول لنا ما معني "الإسلام هو الحل"، وإذا كنا في ديار الإسلام وإن كانوا يعتبروننا ذميين، فأنا لا أقبل.. ولسنا في ذمة أحد.. نحن في ذمة المواطنة، والمجتمع الدولي والأمم المتحدة، وأرجو ألا يتم الخلط بين الأمم المتحدة والولايات المتحدة، وأقصد بالأمم المتحدة المجتمع الإنساني بالكامل الذي نعيش فيه ونحترم قوانينه، هذا من حيث المكان، أما من حيث الزمان، فهل القرن الحادي والعشرون له قوانين مختلفة عن القرن السادس أرجو أن تكون المناقشة بناءة.. ننظر للمستقبل ولا ننظر للماضي إلا لأخذ العبر من أجل المستقبل.

القضية معقدة
ومن جانبه قال منير فخري عبد النور: لا أختلف علي ما قيل، ولكن لي تعليق هو أنه بالفعل يوجد مبرر للقلق بسبب تضارب الأقوال التي نسمعها علي لسان الإخوان المسلمين، ولأن القضية معقدة ولها أبعاد كثيرة منها قومية ووطنية وإقليمية، فمن الصعب أن نحدد كل تلك الأبعاد في هذه الندوة، لكن دعونا نعرِّف هذا القلق.. نحن قلقون من تعاظم قوي الإخوان المسلمين الذي ينبئ بأنهم سوف يصلون إلي الحكم في وقت قصير.. وسوف يترتب علي ذلك التفرقة بين شخص وآخر بحسب الانتماء الديني والتوجه الفكري أو السياسي أو بسبب الجنس بين رجل وامرأة.
وأضاف عبد النور: نحن قلقون لأن نظام حكم بهذا الشكل قد يؤدي بنا إلي تخلف ثقافي، وتخلف في طريقة التفكير وفي التوجهات، والانعزال عن الحركة الثقافية العالمية التي يقودها الغرب بعلمه وتراثه الشفاف والعلماني.. إذا كان هذا القلق مشروعاً فلا أعتقد أن القضية قد حسمت.. أولاًُ إن ما يبدو عليه تعاظم قوي الإخوان المسلمين هو رفض لواقع سياسي تشوبه العديد من الشوائب، ورفض لواقع اقتصادي واجتماعي يعاني من مشاكل كثيرة.. هذا القلق قد فاجأني بدفع هذه القوي السياسية لتوضيح موقفها.. وأعتقد أن مواقفها مقنعة دائماً ولا أعتقد أن لديها حلولا للمشاكل الاقتصادية و الاجتماعية، وقد تكون هذه فرصة لمطالبة هذه القوي (الإخوان) بتوضيح موقفها من النظام المصرفي والدولة المدنية ومن المرأة وغيرها.

الوضوح
وأضاف عبدالنور أن: هذا القلق ليس مبرراً تماماً، لأن تفاقم هذه القوي (الإخوانية) وتعاظمها بمثابة ناقوس خطر قد دق ليفزع الدولة المصرية الحالية0 وعلي الدولة أن تتخذ مواقف أكثر وضوحاً.. نحن نخشي أن تفرق الجماعة بين المصريين وبعضهم البعض، الدولة تفعل ذلك.. مثلاً هناك نسبة محددة لا يتجاوزها المسيحيون في الجيش وهي3% فقط، وممنوع دخول الشرطة بأكثر من 3% أيضاً، وكذلك منعهم من دخول الأماكن الحساسة لا في أمن الدولة ولا في غيرها من الأجهزة الأمنية.
وحول قرار الرئيس مبارك بإعطاء المحافظين سلطة بناء أو ترميم الكنائس قال عبد النور إن اللائحة التنفيذية للقرار سوف تحيل الموافقة علي ذلك للأجهزة الأمنية.. لكن عبد النور أكد قائلاً: نحن لم نخسر القضية، وأول من يجب أن يستيقظ هو الدولة.. يجب أن تكف عن ممارساتها في التفرقة بين المصريين، لأنها هي التي زرعت في السابق بذرة التعصب والتطرف الديني.. الدولة خلقت مناخا عاما من الإعلام والتعليم وصلا بنا إلي ما نحن فيه الآن من تعاظم لدور الإخوان المسلمين.

العزلة
وقال عبدالنور إن السياسة الإعلامية خلال السنوات العشرين الأخيرة لم تؤد إلا إلي ما نحن فيه اليوم.. الأقباط أيضاً والقوي السياسية الأخري عليها أيضا أن تتحمل مسئوليتها عما يدور وأن تصحو علي دق هذا الناقوس.. الأقباط مطالبون بالخروج من خلف أسوار الكنائس.. مطلوب منهم أن يحتكوا بأخوتهم في الوطن، لكي يشعروا أن هناك مواطنين اسمهم أقباط.. وقال إنه يجب علي القوي الوسطية الليبرالية أن تتواجد لمواجهة المشكلة وأن تستيقظ وتنهض وتملأ الفراغ.

الفزاعة
وأوضح الدكتور محمد السيد سعيد، أن الدولة استخدمت في البداية الجماعات الإسلامية كفزاعة في وجه التيارات اليسارية وساندتهم لوقف الانتقال الديمقراطي للسلطة، ولكن مع بداية التسعينيات وظهور أحداث الجزائر، شعرت الدولة بإمكانية وصول الإسلاميين للسلطة، وأصبحت بصدد إشكالية الخوف من القوي غير الديمقراطية فبررت وقف الديمقراطية بالخوف من القوي غير الديمقراطية، وأوقفت المسيرة لمدة 30 سنة، مستخدمة ذريعة الإسلاميين، بينما لم تكن هناك رغبة في تحقيق هذه الديمقراطية بسبب الفزع.. وهذا الفزع قد أشرف علي الانتهاء لأنه يشكل من وجهة نظر المثقفين تكريساً للوضع القائم، بما فيه من تشوهات عميقة، وهو سبب أساسي في تنمية حركة الإسلام السياسي بوجه عام.

النكسة
وقال د0 محمد السيد السعيد: السبب الثاني إنه لا يمكن إدارة المجتمع بمنطق الفزع، واعتباره بداية لخطاب يستجيب للتحديات القادمة، وأسلوب عقيم يري أن الحياة مليئة بالمخاطر.. نحن لسنا أمام حالة مصرية، فبروز مدرسة ما بعد الحداثة أفرز واقعا عالميا يمكن أن نسميه بثورة الهويات، ويعبر عن مكنونات الذات والثقافة، ورغم أنني لست متحمساً لخطاب الهوية، ولكنه واقع بالفعل، وبالتالي في إطار خطاب الهوية نجد مشكلات في كل مكان، منها نكسات خطيرة للديمقراطية في العديد من البلدان علي رأسها الولايات المتحدة الأمريكية.
وحدد المتحدث بداية الخلط بين الدولة المدنية والمرجعية الدينية منذ بروز الجماعات السلفية وليس فقط الأخوان المسلمين، وذلك منذ أن رفضت هذه الجماعات الإنجاز النهضوي لجمال الدين الأفغاني والشيخ محمد عبده كما أنها كانت ترفض أي خطاب خارج اللغة الدينية، ولذلك مثلت تلك الجماعات نكسة حضارية حتي بالمقارنة بالمرحلة العثمانية التي أعطت استقلالاً ذاتيا للجماعات غير المسلمة، وأعطتهم أيضاً دوراً في المجال الاقتصادي والوظيفي.

التراجع
وقال الدكتور محمد السيد سعيد إن المشروع الوطني المصري هو مشروع حديث، حيث إن فكرة الوطنية لم تستقر إلا مع ثورة 1919.
وأضاف قائلاً إن الحل يكمن في القيام بحركة تنوير وتقديم أعلام الفكر والثقافة في تاريخ الوطنية المصرية بالإضافة إلي احترام الآخر وإشراك الأقباط في الحياة السياسية المصرية. وقال: نحن كانت لدينا صيغة هي أساس الحركة الوطنية المصرية منذ1919 وحتي 1952 وبعدها تراجعت الحركة الوطنية المصرية عندما فقد المصريون الأمل في أسلوب حزب الوفد في الحصول علي الاستقلال عن الطريق التفاوضي، وبعد ذلك ظهرت تصدعات في العلاقة بين المسيحيين والمسلمين في مصر، وعندما يتراجع مثل هذا الشعار الذي رفعه الوفد(أي الاستقلال بالتفاوض) يمتلئ المناخ بالأيديولوجيات (والتيارات) التي تملأ الفراغ.
وأضاف أن المهم في طريقة إحياء الحركة الوطنية المصرية أن تكون عن طريق الديمقراطية والالتزام بين الحركة وهذه الديمقراطية، مؤكداً أن هذه الطريقة لو طرحت في صورة خطاب فسوف تأتي بنتيجة. وأوضح أن هناك تجربة هي لجنة التنسيق بين النقابات في عامي 1985 و1987والتي اشتبكت فيها القوي اليسارية مع المنظمات الإسلامية، وأيضاً قضية حزب الوسط، ووجود حزب للإخوان.

تناقض
وقال الدكتور محمد السيد سعيد: لا شك أن هناك تناقضا بين الدولة المدنية والمرجعية الدينية، وهذه الصيغة ليست سهلة لأنها تعكس فكرة الدولة المدنية، حيث انعكس ذلك في قرارات الإخوان الأخيرة بالنسبة للأقباط بقولهم.. "لهم ما لنا وعليهم ما علينا"، ولا تمييز لأحد أمام القانون.. كما أن المشكلة تكمن في طبيعة أداء النظام تجاه الجماعات الإسلامية، حيث إن لدينا حركات إسلامية متعددة، منها جماعة الإخوان والجهاد والحركة السلفية، وغيرها، وما يفعله السلفيون، ليس بالضرورة أن يتحمل الإخوان مسئوليته، ولدينا أيضاً الجماعات الصوفية التي لا تنخرط في السياسية.
وعن نشأة الجماعات الإسلامية قال محمد السيد سعيد إن السبب وراءها هو ظهور مشكلة البحث عن صيغة تفاهمية أصلية بالإضافة إلي مشاكل العطب العقلي، وكلها كانت دوافع موضوعية لظهور حركة إسلامية أصيلة، بالإضافة إلي تيارات سياسية نشأت كرد فعل للمشروع الناصري.

شيخوخة الدولة
وأشار الدكتور ميلاد حنا بقوله إن المشكلة التي يدور حولها سؤال الندوة ومشاعر القلق، تتوقف علي ما هي القوي السياسية التي تقود التحرك المجتمعي في الحكم المصري، فإذا كانت القوي السياسية هي الدولة فأري أن الدولة قد شاخت وانتهي عمرها الافتراضي، ومنذ عام 1952 خلصت الإشكالية إلي أن النظام قد أنهي عمره، ونفترض أنه قد أدرك هذا ورحل، فهل سيحدث فراغ سياسي؟. وقال: الحقيقة إنه ليس لدينا قوي سياسية ومجتمعية قد مارست تداول السلطة لسنوات طويلة مثل أوروبا ودول غربية كثيرة، والتي لها قواعدها والأطراف التي تساندها.

الفراغ

وأضاف الدكتور حنا أنه حدث فراغ سياسي في مصر بالفعل، والمشكلة أن السلطة الحاكمة لا تعترف به ولا تشعر به، ولا تريد الخروج من السلطة، رغم أن عمرها قد انتهي.. وأوضح أن هناك فارقا بين رحيل إيديولوجيا والإتيان بأخري.. النظام لا يستطيع أن يرحل لأن لديه سلطة وجيشا ومؤسسات، وهنا تكون القضية ثقافية، بمعني أن التاريخ والأعراف المصرية في الحكم الحديث لا يوجد بها آليات تداول السلطة.. لأن ثقافة تداول السلطة غير موجودة لدي الأحزاب كما أنها غير موجودة لدي الحكام، لذا فإن الديمقراطية هي ديمقراطية عرجاء ونحن لا نريد أن نقتنع بذلك، ونعتقد أنها متكاملة، ونتوهم أنه في حالة رحيل النظام، سوف تأتي عشرات القوي السياسية، بينما الحقيقة أنهم لو طلبوا من أي حزب معارض أن يمسك الحكم، فلن يستطيع تحمل المسئولية بينما القوي الوحيدة التي تستطيع القيام بذلك هي الإخوان المسلمون..وأري أن مصر تشهد الآن أزمة مجتمعية وهي أن النظام قد شاخ ومات وينبغي أن يدفن، ولا يوجد من يدفنه.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة