يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1258 (14 - 21) ديسمبر 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

لقطات

 
 

صراع الأغنياء والفقراء في هونج كونج

 
 

د. جوده عبدالخالق

 

 
من اليوم وحتي الثامن عشر من ديسمبر الجاري تعقد في هونج كونج الدورة السادسة للمؤتمر الوزاري لمنظمة التجارة العالمية، وتشير كل الدلائل إلي احتمالات مواجهة عنيفة بين الدول النامية والدول المتقدمة حول قضايا التجارة الدولية، وسوف يتسع نطاق المواجهة ليشمل مجمل العلاقات بين الشمال الغني والجنوب الفقير، وبهذه المناسبة تثار عدة أسئلة أيهما يأتي أولا، التجارة أم التنمية؟ هل يمكن ترجمة أجندة الدوحة للتنمية إلي خطوات محددة توضع موضع التنفيذ؟ هل يتحقق أمل شعوب الجنوب في التنمية أم يتحول إلي سراب؟ إن الإجابة عن هذه الأسئلة تتوقف علي محصلة قوي الشد والجذب بين طرفي اللعبة.
لقد كان المؤتمر الوزاري الرابع لمنظمة التجارة العالمية في الدوحة نقطة تحول مهمة وعلامة علي طريق العلاقات بين الشمال والجنوب، فقد تضمن «إعلان الدوحة» الصادر عن المؤتمر توجيهات محددة لإدماج قضايا التنمية في صلب النظام التجاري متعدد الأطراف ومنظمة التجارة العالمية، ولم يأت ذلك من فراغ، بل من كفاح الدول النامية وإصرارها علي أن ينص الإعلان بوضوح علي التحرك الإيجابي في المجالات التي تخدم التنمية ومن الأمثلة: مجال المعاملة الخاصة والتفاضلية للدول النامية، ومجال التطبيق، ومجال احتياجات وهموم الدولة النامية المتصلة بالتجارة، ومجال المساعدة الفنية وكان المأمول أن تأخذ الدول المتقدمة إعلان الدوحة مأخذ الجد، وأن نتعاون بحسن نية لتطبيق برنامج عمل الدوحة تمهيدا للمؤتمر الوزاري السادس في هونج كونج، لكن تمخض الجمل فولد فأرا.
فمشروع البيان الختامي لمؤتمر هونج كونج الذي عرضه باسكال لامي المدير العام لمنظمة التجارة العالمية جاء مجرد ذرّ للرماد في العيون، ولم يعكس اهتمامات ومخاوف الدول النامية بدرجة كافية، بل إنه لم يُعر أجندة الدوحة للتنمية إلا اهتماما شكليا فقط، ولذلك عبر عدد من الدول النامية عن مخاوفها وتحفظاتها علي مشروع البيان في اجتماع لجنة مفاوضات التجارة يوم 30 نوفمبر الماضي، فقد أعلنت المجموعة الإفريقية عن خيبة أملها قائلة إن المشروع يتجاهل مصالح المجموعة كما عبر عنها إعلان القاهرة وإعلان أروشا وملاحظات المجموعة في لجنة مفاوضات التجارة، وقالت البرازيل إن النتيجة محبطة وإن المشروع غير كاف كأساس للتقدم لإنجاز جولة المفاوضات العام القادم كما هو مخطط، كما اتهمت تسع دول من إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية موقف الاتحاد الأوروبي وأمريكا بأنه ينسف أجندة الدوحة نسفا تاما.
إن الدول الغنية تحاول أن تأخذ بالشمال ما قدمته باليمين، فهي تتجاهل الهموم التنموية للدول النامية، وتصر علي تطبيق الصيغة السويسرية لتخفيض الجمارك في إطار مفاوضات النفاذ إلي أسواق السلع غير الزراعية، وهذا معناه أن التخفيض يكون أكبر بالنسبة للدول النامية بالمقارنة بالدول المتقدمة، كما أن هذه الدول تقدم لمزارعيها دعما يزيد علي مليار دولار كل طلعة شمس ومن شأن ذلك حرمان المزارعين الفقراء في الدول النامية من النفاذ إلي أسواق الأغنياء لتصريف إنتاجهم الزراعي، وبالتالي الاستمرار في الحلقة الخبيثة للفقر، وليس أمام الدول النامية من سبيل إلا اتخاذ موقف موحد في مؤتمر هونج كونج عملا بالمثل القائل «لا يفل الحديد إلا الحديد»، عليها أن تصر علي جعل التجارة في خدمة التنمية لا أن تتم التضحية بالتنمية علي مذبح التجارة كما تريد الدول المتقدمة، ولعل انعقاد المؤتمر علي أرض الصين يتيح فرصة أفضل لتدعيم موقف الجنوب في مواجهة الشمال.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة