بالضبط وكما يقول المثل «مازاد عن الحد انقلب للضد»
فالصدمة كانت كبيرة للجماهير المتعطشة لأي حدث يسعدها
وعلقت الآمال علي الأهلي لتحقيق الفوز في مباراته المهمة
مع فريق اتحاد جدة السعودي.. ولا شيء غير الفوز.. ولديها
العذر والمبرر في ذلك بعد الضجة الإعلامية الصاخبة التي
أعقبت فوز الفريق بالبطولة الإفريقية للأندية وتأهله لكأس
العالم للأندية أبطال القارات.. والتي زادت أكثر بعد أن
تخطي الفريق الرقم 55 في عدد مرات اللعب بدون هزيمة
وانفراده بالرقم القياسي العالمي.. وهذا كان يعني أن
الأهلي لا يهزم وأنه قادر علي قهر أي فريق يواجهه أيا كان
وفي أي مكان، وهو تقدير مبالغ فيه وبعيد كل البعد عن النهج
الموضوعي الذي لا يغفل أصحابه في أي وقت أن كرة القدم لا
أمان لها وأنها لا تعترف بالتنبؤات وأن الفوز والهزيمة
وجهان لعملة واحدة وأن التوفيق وعدم التوفيق أمر وارد لحسم
النتيجة في أي مباراة.
هذه الضجة الإعلامية التي زادت عن الحد استمرت بشكل آخر
بعد أن أقدم نادي اتحاد جدة السعودي علي الاستعانة بثلاثة
لاعبين من البرازيل وقع عليهم اختيار المدير الفني لدعم
صفوف الفريق بعد غياب بعض العناصر الأساسية والمؤثرة
للإيقاف والإصابة.. وبعد أن قامت إدارة النادي بقيدهم في
قائمة الفريق المشارك في البطولة باليابان، وموقف الأهلي
من ذلك وتقديم الاحتجاج المدعم بالمستندات التي توكد أن
اثنين من هؤلاء اللاعبين الثلاثة لعبا مع ناديهما بعد
الفترة المسموح فيها بضم لاعبين جدد.. والترحيب الذي قوبل
به قرار الاتحاد الدولي بمنع الثالوث البرازيلي هذا من
الانضمام لصفوف الفريق السعودي.. وهو القرار الذي وصف بأنه
انتصار للأهلي وإدارته.. وأن المسئولين في اتحاد جدة..
وضعوا فريقهم في موقف صعب، وهو تصور غير دقيق وكان له
تأثير سلبي ومباشر علي لاعبي الأهلي وجهازهم الفني بقيادة
مانويل جوزيه الذي لم يتخل في تصريحاته قبل السفر وبعد
وصوله إلي اليابان عن أنه جاء لينافس علي البطولة ولا يخشي
مواجهة ليفربول الإنجليزي علي اعتبار أنه أقوي الفرق من
وجهة نظره.
وعلي العكس كان مردود القرار في الجانب الآخر بعد أن أعلن
أنجيل يوردانيسكو الروماني عن خيبة أمله واستيائه من قرار
«الفيفا» باستبعاد اللاعبين الثلاثة في هذا التوقيت وقبل
بدء البطولة وأن القرار أربك حساباته.. وأنه أيضا حرم
الفريق من اكتمال عدد اللاعبين البدلاء المسموح به.. وأنه
أمام هذا الموقف الذي لا مناص منه يريد من لاعبيه أن
يثبتوا قدرتهم علي التحدي وأن يثبتوا تفوقهم في أرض
الملعب.. وهو ما حدث بالفعل في الشوط الثاني للمباراة..
ويؤكد أن الطنطنة الإعلامية المبالغ فيها شاركت فيما حدث
للأهلي وليس اللاعبون ومانويل جوزيه وحدهم.