القاضي ميليس ألعبان كبير ولذلك اختير للكشف عن قاتل
الرئيس رفيق الحريري وبذلك فهو يلعب دور «شرلوك هولمز»
الذي قرأ جيلنا رواياته بشغف ويتأملون كيف كان يحدد القاتل
ويعرف مفتاح الجريمة بطرق مثيرة.
مازال الرجل يقوم بمحاولاته المستحيلة ففي مثل هذه الجرائم
السياسية يصعب معرفة القاتل لأنه ربما يكون قد قتل بعد
ارتكابه الجريمة وربما يكون مختفيا وراء ستائر كثيفة
يقيمها المستفيدون من الجريمة ولذلك كان محقا حينما قال في
تقريره «إن الأمر قد يستغرق شهورا وقد يستغرق سنوات
والبراءة غير مستبعدة».
قدم تقريره الابتدائي إلي أنان سكرتير عام الأمم المتحدة
الذي قدمه إلي مجلس الأمن في سرعة خاطفة لمناقشته، وأصدر
المجلس بإجماع الآراء القرار 1636 الذي يطالب سوريا
بالتعاون مع لجنة ميليس وبأشياء أخري.. القرار كالسكين
موضوع علي رقبة سوريا فإن لم تنفذ القرار ما ظهر منه وما
بطن ضغط علي السكين.. ولأنه تقرير ابتدائي أحيل إلي لبنان
لاستكمال التحقيق وصدر قرار مجلس الأمن ليضغط علي سوريا
للتعاون في التحقيق.
في أحد مؤتمراته الصحفية برأ القاضي الرئيس إميل لحود بصفة
قاطعة براءة لم تبعده عن محاولات لبنانية لإسقاطه وركز
الاتهام في السلطات العليا في سوريا ولا يدري أحد كيف
ستنتهي الأمور؟.
ولما كان من المعروف أن كل أزمة في المنطقة وراءها أمريكا
فعلينا أن نعرف ماذا تريد؟! الرئيس بوش ووزيرة خارجيته
كونداليزا يعلنان مرارا «لا نريد إسقاط النظام في سوريا بل
نريد أن يغير سلوكه» ما الذي في السلوك السوري لا يعجب
الأمريكان؟ ثلاثة أشياء رئيسية: اتهامها بعدم ضبط حدودها
مع العراق وبذلك يتسرب المتطوعون للانضمام إلي المقاومة
العراقية، مساعدة سوريا لحزب الله، علاقتهم مع إيران، أما
الشيء الرابع فهو موقف سوريا من جريمة قتل الحريري.
الظاهر في قرار مجلس الأمن 1636 هو دفع سوريا للتعاون في
جريمة القتل ولكن نوايا الولايات المتحدة تراجع سوريا عن
سلوكها الحالي كما ذكرنا.. الرئيس الحريري مقامه كبير
ودماؤه عزيزة ولكن القوة الأعظم لا تهتم كثيرا بالنواحي
الإنسانية، فلا يهمها علي سبيل المثال سجن شعب بأكمله في
قطاع غزة ولا يهمها كثيرا أو قليلا قيام شارون وعصابته
بجرائم قتل متعددة كل يوم ضد الشعب السجين.. سياستها تحقيق
مصالحها فقط ومصلحتها لم تتأثر بقتل الحريري أو بجرائم قتل
ضد الفلسطينيين.
أمريكا تحاول استغلال حادثة القتل لابتزاز سوريا لعقد
اتفاق معها شبيه ب «صفقة ليبيا» فليبيا دفعت التعويضات
بواقع 10 ملايين لكل ضحية في حادث الطائرة لوكربي وغيرت
سلوكها تماما ولم يعد أحد يسمع عن الحادثة.. وهي تقف الآن
ومعها تقرير ميليس لتقول لسوريا «سيب وأنا اسيب» فهل ستسمع
سوريا الكلام؟!!.