لن نقول يا «نهار أسود» ولن نتأفف أو نرتعب من فتاوي
الإخوان المسلمين حتي وهم يتوجهون إلي احتلال مقاعدهم في
البرلمان0
نعرف أنهم سيصرخون بعلو الصوت في قلب البرلمان ضد الأمة
التي «أنفلت عقالها» و«العلمانية» و«الكفروالإلحاد» إلي
آخر مفرداتهم الشهيرة0
تلك المفردات التي تذكرنا بمرحلة حكم الرئيس الراحل أنور
السادات وهي الفترة التي صعد فيها ما يسمي بالتيار
الإسلامي بكل ألوانه وأنواعه، ففي ذلك الوقت كان المسدس
المشهر في الرءوس ومستعد لإطلاق رصاصته هو الاتهام
بالشيوعية، والحقيقة أن ما يطلقه الإخوان الآن من توصيفات
ليست اتهامات وكذلك ما كان يطلقه أمن السادات والسادات وما
يسمون بالتيار الديني من توصيفات علي القوي المستنيرة00
ليست اتهامات0
فأن يكون المواطن ليبراليا أو علمانيا أو شيوعيا هي قضية
فكرية ونظرية وسياسية أو أيا كانت لا يستطيع الإخوان ولا
الأمن ولا النظام سواء كانوا في البرلمان أو خارجه أن
يمنعوها فهي قضايا قد حسمت منذ قرون في العالم الذي نحن
جزء منه0
وأن يقف نواب الإخوان تحت قبة البرلمان ويعلو صوتهم يصرخون
فلن يتجاوز صراخهم أكثر مما جاء في وثائقهم من قضايا أربع
وهي المتعلقة «بالمرأة» ولا نعرف لماذا يضعوننا فوق رءوسهم
ويصرخون بهذا الشكل و«الأقباط» و«الديمقراطية» - والعياذ
بالله- و«الفن»- اللهم ارحمنا-
وهي قضايا لن يخرج قولهم فيها عن مهاجمة مذيعة أو فنانة
ومهاجمة كتاب أو أديب أي لن يستطيعوا لو انهدت جدران
المعبد كلها أن يخرجوا علينا بتشريع يمنع المرأة من العمل
أو يقنن شروطا لعملها أو تشريعا يضع خطوطا للإبداع فهذا
كله يدخل في عداد المستحيلات لأن الواقع والحياة والتطور
يردون بما لا يعرفه الإخوان لا الإخوان ولا غيرهم من جبال
تورا بورا وحتي ميكروفونات وشرائط التكفير الوهابية0
وعن الأقباط فقضيتهم أو مصيبتهم هي مصيبة المواطن مسلما
كان أو مسيحيا، المصري المطحون والعاطل والعاجز عن العلاج
بكرامة وآدمية والمحروم من التعليم ومن السكن فمصيبتنا
جميعا هي سياسات الحكم الذي أدي إلي تدمير ثروات البلاد
وقتل كل فرص التنمية الحقيقية0
وعن الديمقراطية- والعياذ بالله- فهي ضرورة وجود ستنتزعها
الأغلبية الصامتة حتما تلك الأغلبية التي لم تصوت لا
للإخوان ولا للحزب الوطني وستظل اسمها الديمقراطية
بمقاييسها التي دفع الإنسان ثمنها من عمره حتي لو كره
الإخوان والوطني0
وحتما لن تظل الدنيا مهزوزة تحت أقدامنا إلي الأبد حتما
سنقف لنواجه وجهي عملة القهر باسم الدين وباسم الحكم0