ورشة الزيتون الإبداعية في مناقشة لكتاب «ظاهرة الدعاة الجدد»
المتاجرة بالدين من أغنياء السياسة!
عقدت ورشة الزيتون الإبداعية ندوة لمناقشة كتاب الصحفي
«وائل لطفي» الذي صدر عن مكتبة الأسرة تحت عنوان «ظاهرة
الدعاة الجدد» والذي يقدم تأصيلا جديدا للظاهرة.
يعد هذا الكتاب هو الأول للكاتب الصحفي «وائل لطفي» لكنه
حقق له نجاحا يضمن له استمرار الوجود خاصة وأنه كاتب موهوب
له أسلوبه المتميز المتعمق رغم بساطته.
بدأ «الناقد شعبان يوسف» الندوة بالإشارة إلي أن هذا
الكتاب، جاء لفتح أبواب كثيرة جدا قائلا إن مناقشته ضرورية
ليس فحسب ولكن الكتاب يمثل مراجعة لدي كل مهموم بمسار هذا
الوطن واتجاهاته وعقائده ومظاهره، ومنها ظاهرة الدعاة
الجدد.
أشار شعبان، مدير ورشة الزيتون الإبداعية، إلي أن أحداث
هذا الكتاب وأبطاله الدعاة الذين يدورون في مناطق راقية،
فضلا عن مناطقها المعتادة، مثل المهندسين والدقي ونادي
الصيد.. وهكذا، والتي تمثل ظاهرة نشأت في مناخ اجتماعي
معين لا تختلف عن ظواهر لدعاة سابقين مثل «الشيخ الشعراوي»
وإن كانت مرجعية «الشعراوي» كانت دينية في حين أنها الآن
أصبحت مرجعية اجتماعية!!.
وعبر الدكتور «نبيل عبدالفتاح» مساعد مدير مركز الأهرام
للدراسات السياسية والاستراتيجية عن إعجابه بالكتاب قائلا
إن هذا الكتاب يتعامل مع ظاهرة الدعاة الجدد علي أساس
سوسيولوجي، فالسوق الديني ينطوي بشكل عام علي طلب وعلي
منافسة وإنتاج ومستهلكين.
ويري نبيل عبدالفتاح أنه في حالة «الدعاة الجدد» فهم
يعبرون عن حالة تغير اجتماعي فارق في مصر، حيث أصبح هذا
الخطب الديني الكلاسيكي أو التقليدي محدود الوجود، وهو
الخطاب الذي نشأ نتيجة التجمعات الراديكالية التي شاعت في
النصف الأخير من القرن الماضي، وكان منحصرا في قطاعات
اجتماعية محددة لكنه لم يكن يتوائم مع رغبات فئات أخري لها
طبيعة ومشكلات تختلف عن الطبقات الأخري المغايرة لها،
فالطبقات المتوسطة والدنيا تعاني من القلق والتشكك في
مشروعية ثرواتها ونسبها الاجتماعي والسياسي، هذا فضلا عن
الشكوك حول عملية الصعود الاجتماعي والثروات التي تراكمت
خلال العقود الأخيرة من القرن الماضي.
وتحدث الدكتور «عماد علي حسن» - مدير مركز الدراسات بوكالة
أنباء الشرق الأوسط - واصفا الكتاب بأنه تمكن من مناقشة
الظاهرة من أكثر من جانب.
وقال إن السياسة كانت منذ عقود، هي التي تصنع الدعاة، وهذا
يبدو في نموذجي د0 مصطفي محمود والشيخ الشعراوي اللذان
صنعهما النظام السياسي الذي حاول من خلالهما تحجيم اليسار
في الوقت الذي يعتبرهما فيه عماد كانا مستلبين أمام هذه
المسألة، فهم صناعة سياسية علي العكس من الدعاة الجدد
الذين كانوا صناعة اقتصادية فهم يعبرون عن آلة اقتصادية
تقف وراءهم وتدعمهم من خلال شرائط التليفزيون والكاسيت
والكتب.
يرفض علي حسن وصف أداء الدعاة الجدد بأنه تجديد فقهي لكنه
إعادة الخطاب القديم بأساليب جديدة تتناسب مع أبناء
الطبقات «المتروشنة» ونوادي مثل الصيد والجيزرة.
في مداخلته أكد الباحث سيد إسماعيل مدير تحرير «رواق عربي»
الذي يصدر عن مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان - أن
العالم كله - وليس الإسلامي فحسب يعيش حالة من تديين
السياسة مؤكدا في البداية التعارض بين ادعاء الدعاة الجدد
أنهم يهدفون إلي تغيير المجتمع عبر تغيير سلوكيات الأفراد
وبين حقيقة أن جمهور هؤلاء الدعاة حريصون علي استمرار
الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي يستفيدون منها.
ويري الباحث «محمد عبدالعظيم» أن الكاتب خرج من ظاهرة
الدعاة الجدد بشكل يجعلها قابلة للمناقشة من كثيرين خاصة
أن الكاتب خرج بها من النطاق الأكاديمي، ووضعها بين يدي
جمهور القراء.
أما الدكتور «فخري لبيب» فيشير إلي أن الكتاب قائم علي بحث
علمي حقيقي وأن الدعاة الجدد هم إفراز طبقي للطبقة التي
جاءوا منها فهم يريدون دينا علي قدرهم يلائم مصالحهم.