.. أثارت التطورات في أوضاع التليفزيون المصري حالة من
القلق في أوساط العاملين في قطاع القنوات المتخصصة، خاصة
بعد توقيع صفقة بيع قنوات النيل، والتي سيتم تنفيذها خلال
المرحلة المقبلة..
تتردد الأقاويل بأنه سوف يتم الاحتفاظ بعشرين في المائة
فقط من العمالة في تلك القنوات وتتم الاستعانة بكفاءات من
الخارج..
ويقدر عدد العاملين بقطاع النيل للقنوات المتخصصة بنحو
1796 عامل .. وفقا لآخر تقرير صادر عن الأمانة العامة
لاتحاد الإذاعة والتليفزيون .. والسؤال الآن ما مصير هؤلاء
العاملين بعد تنفيذ هذه الصفقة؟ وهل حقا سيتم الاستغناء
عنهم مع احتفاظهم هؤلاء بمرتباتهم؟
من المعروف أنه تم توقيع عقد إنشاء شركة تليفزيون النيل
التي تسهم فيها الشركة المصرية للأقمار الصناعية والشركة
المصرية لمدينة الإنتاج الإعلامي، وشركة صوت القاهرة
للصوتيات والمرئيات والشركة المصرية للقنوات الفضائية C.
N. E بجانب اتحاد الإذاعة والتليفزيون وذلك في سبتمبر
الماضي.
وكانت الشركة قد أصدرت قرارا بنقل مقرها إلي المنطقة الحرة
بمدينة الإنتاج الإعلامي وتضم قنوات الرياضة والمنوعات
والأسرة والطفل والثقافية والتنوير والدراما، ومن المتوقع
أن تعمل هذه القنوات في مقرها الجديد خلال المرحلة القادمة
من خلال مجلس إدارة جديد أما قناة النيل للأخبار سيتم
فصلها وستصبح شركة مستقلة، وأما مستقبل العاملين بالقطاع
فلا يزال غامضا، خاصة أنهم لا يعرفون أدني شيء عن تفاصيل
هذه الصفقة وكل ما يعرفونه أن قطاع النيل للقنوات المتخصصة
تحول إلي شركة مساهمة، ولم يتم الإفصاح إلي الآن عن كيفية
ضمان حقوق هؤلاء العاملين خاصة أن الشركة المساهمة ليست
جهة حكومية، ولم يعرف ما إذا كان العامل سوف ينتقل إلي
الكيان الإداري الجديد بدرجته الوظيفية، أم سيتم انتدابه،
وفي حال الانتداب - القانون ينص علي أن انتداب العامل لا
يزيد علي ثلاث سنوات فماذا سيفعل العاملون بعد انقضاء هذه
السنوات؟
وفي لقائنا مع بعض العاملين داخل القطاع أكد لنا «إيهاب
حفني» أن الكل في القطاع يخشي علي مستقبله وعمله بعد تنفيذ
هذه الصفقة أولا إن فكرة نقل القطاع إلي مدينة الإنتاج
الإعلامي ل 6 أكتوبر سيكون فيها مشقة علي العاملين، كما
أننا إلي الآن لا نعرف كيف سيتم التصرف معنا نحن العاملين
المعينين هل سيتم نقلنا بدرجتنا الوظيفية وفي نفس مناصبنا
الحالية أم ستتم إعادة توزيعنا؟
وبالنسبة للعاملين بعقود مؤقتة هل سيتم الاستغناء عنهم أم
سوف تجبرهم الإدارة الجديدة علي ترك عملهم، وبالنسبة
للعاملين من الخارج وهم الشباب الذين يتعاملون بالقطعة
وبنظام المكافأة فإلي الآن وضعهم غير محدد وأملهم في
التعيين ضاع!
والتساؤل المطروح أيضا هو ما فائدة هذه الصفقة هل حقا سوف
يحدث تطور في الأداء وستحقق الشركة مكاسب مادية أم أنه
مجرد نقل من مكان إلي مكان آخر ومن هو الشريك الذي سيقوم
بضخ الأموال داخل شرايين الشركة من أجل تحسين الأداء، خاصة
ونحن نعرف أن مدينة الإنتاج تحقق خسائر وكذلك شركة صوت
القاهرة للصوتيات!!
كل هذه التساؤلات مطروحة ونحن نعيش في حالة ترقب لأنه لا
يوجد أي تصريحات جديدة..
أما المعدة مني صابر بقناة النيل الثقافية فتقول إن هناك
أنباء تتردد حول دخول «عماد الدين أديب» ضمن هذه الصفقة
وأنه سيقوم بتمويل هذه الشركة من أجل تحسين أداء الخدمة
الإعلامية المقدمة وأنا مع بيع هذه القنوات خاصة وأنها
تحقق خسائر فادحة ولكن من الضروري الاحتفاظ بالعاملين
وتدريبهم علي أعلي مستوي لأن هناك العديد من الكفاءات التي
لم تأخذ حقها فأنا مثلا منذ 8 سنوات وأنا أعمل بالقطاع ولم
آخذ دورة تدريبية واحدة بها فما فائدة وجود 13 قناة فضائية
دون أن تكون قادرة علي المنافسة وتقديم خدمة إعلامية
متميزة.
أما المذيعة هبة فهمي فالوضع بالنسبة لها مختلف، تقول:
بالرغم من حالة القلق المسيطرة علي كل العاملين داخل
القطاع والشائعات التي تتردد حول الاستغناء علي نصف
العاملين إلا أنني أظن أن الإعلامي الناجح هو الذي يخدم
المكان الذي يعمل فيه، ولذلك أطالب الإدارة الجديدة أن
تقوم بتدريب العمالة الحالية وتأهيلهم من جديد حتي نستطيع
أن نطور من أدائنا وننافس بحق القنوات الفضائية0
ويؤكد عمر أنور نائب رئيس القناة الثقافية إن هناك بعض
العاملين بالقطاع ينتظرون تنفيذ هذه القرارات حتي يخرجوا
للمعاش المبكر، أما العاملون المعينون فليس لديهم أدني
مشكلة وسوف يتم إعادة توظيفهم في الجهاز الجديد أما
المخاوف الحقيقية فهي مثارة عند الشباب الذين يعملون بعقود
مؤقتة وتعليمات الوزير واضحة بأنه لن يضار أحد من هذه
الصفقة0
كما يقول ماجد يوسف رئيس نقاة التنوير إنه لم يتلق أي
تعليمات خاصة بالاستغناء عن العاملين بالقناة، وفيما يخص
العاملين بعقود مؤقتة فهم في حكم من ارتبط بالعمل ومن
الصعب في هذه الحالة أن يتم فسخ عقودهم، لأن المتضرر يمكنه
اللجوء إلي القضاء لأن العقد يضمن له جميع حقوقه
القانونية0
ويؤكد ماجد يوسف إنه سيتم إعادة توزيع العاملين بناء علي
الوضعية الهيكلية الجديدة أما حالة القلق فهي وضع مألوف
خاصة وأن الأمور لاتزال غامضة0
وهذا ما يؤكد فايز فرح وكيل الإعلام قائلا إن هذه مشكلة
المصريين جميعا يخافون من أي وضع جديد، ورغم أن هذا القطاع
نصف العاملين فيه عمالة زائدة إلا أن تنفيذ هذه الصفقة ليس
معناه الاستغناء عن هذه العمالة الزائدة بل يمكن إعادة
توظيفهم أو إعادة توزيعهم علي الوزارات الأخري في حالة عدم
وجود وظائف لهم داخل الجهاز الإداري الجديد0
ويري الكاتب السيد الغضبان إن هذه الصفقة جاءت نتيجة
قرارات متخبطة فالوزير ومن حوله لا يعرفون شيئا عن كيفية
تطوير الإعلام وهدفه من هذه الصفقة هي توسيع إمبراطورية
الإعلام والأصح أن يتم إلغاء جميع هذه القنوات ماعدا قناة
النيل الثقافية نظرا لدورها الاستراتيجي، خاصة وأن هذه
القنوات في ظل تبعيتها للاتحاد لا يمكنها منافسة الفضائيات
والقنوات الأخري0