يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1258 (14 - 21) ديسمبر 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

.. بل كانت أمريكا

 
 

وراء العدوان الثلاثي!

 
 

عريان نصيف

 

  «كشفت صحيفة لوموند الفرنسية النقاب أمس عن أن الولايات المتحدة الأمريكية كانت علي علم بكل دقائق الهجوم الفرنسي البريطاني الإسرائيلي علي مصر عام 1956، بل إنها زودت الجانب الفرنسي بطائرات «إف 14» وقطع غيارها».
جريدة الأهرام 20/9/1997
في هذه الأيام، وذكري الصمود البطولي للشعب المصري في معركة بورسعيد تدخل عامها الخمسين، فمن الأهمية - بمكان كبير - أن نكشف تلك الأكذوبة التاريخية التي تزعم أن الولايات المتحدة الأمريكية ليس فقط لم تكن علي صلة أو علم بالعدوان الثلاثي علي مصر بل إنها أيضا كان لها دور كبير في عملية انسحاب قواته من بلادنا. فأمريكا كانت وراء هذا العدوان تخطيطا وتنفيذاً ودعماً. فإذا كانت جريدة «لوموند» الفرنسية - بكل ما لها من مصداقية - قد كشفت ذلك بعد مرور أكثر من أربعين عاما علي هذا العدوان الاستعماري - الصهيوني، مؤكدة وموثقة لذلك بكل من البيانات العسكرية التاريخية التي أعلنتها «الدورية التاريخية للجيش الفرنسي» من ناحية وشهادات شهود العيان من كبار قادة الجيش الفرنسي آنذاك من ناحية أخري، فلقد سبق ذلك العشرات من الأدلة السياسية والعسكرية والإعلامية التي تؤكد تلك المؤامرة الأمريكية علي مصر.
أولا.. أمريكا .. تعلم بالعدوان:
لا شك أن تصريح «جون فوستر دالاس» وزير الخارجية الأمريكية آنذاك - في المؤتمر الصحفي العالمي المنعقد مساء 26 سبتمبر 1956، والذي قال فيه بالنص «عسير علي أن أتصور أن مصر تؤمم قناة السويس دون تحمل العواقب» .. يؤكد أن الإدارة الأمريكية كانت - علي الأقل - تعلم بالعدوان قبل وقوعه، بل تهدد به. وقد حسمت جريدة «ديلي نيوز» أي شك في هذا الموقف بتأكيدها في أكتوبر 1956، أن جهاز المخابرات المركزية الأمريكية قد أحاط البيت الأبيض بالهجوم المقرر شنه علي مصر، بل إن مجلة «يونيتد ستيت آند وورلد ربدورت» الأمريكية كانت قد سبق لها أن نشرت في 17/8/1956، المخطط التفصيلي للعدوان.
ثانيا.. أمريكا .. تسلح العدوان:
بالإضافة إلي ما نشرته «لوموند الفرنسية» عن تسليح أمريكا للقوات الفرنسية المعتدية، فإن طائرات حلف شمال الأطلنطي الذي تتزعمه الولايات المتحدة الأمريكية قد استخدمت في العدوان علي مصر، وليست القضية - كما كتبت جريدة «الديلي تلجراف آند مورنينج بوست» في نهاية نوفمبر 1956 - في مجرد استخدام طائرات الحلف، بل إنه في الأساس «لم يكن في استطاعة إنجلترا أو فرنسا - عضوي الحلف - أن تجرؤ علي القيام بعملياتها أصلا - وفق النظام الدفاعي للحلف - إلا بالموافقة الرسمية من جانب أمريكا».
ثالثا.. أمريكا .. تحمي رعاياها من العدوان وآثاره:
قامت الولايات المتحدة الأمريكية - التي لا تعلم بالعدوان! - بترحيل رعاياها من مصر يوم 27 أكتوبر 1956 أي قبل العدوان بثلاثة أيام.
رابعا.. أمريكا .. تقاوم وقف العدوان:
أصدرت وزارة الحربية الأمريكية - في نوفمبر 1956 - تهديدا موجها إلي الاتحاد السوفيتي «إذا حاول مساعدة مصر عسكريا لوقف العدوان».
خامسا- أمريكا .. تكافئ المعتدين:
لم تكتف الإدارة الأمريكية بالمحاولات المحمومة التي قامت بها في الجمعية العمومية للأمم المتحدة - في نوفمبر 1956 - لعدم وصف ما قامت به الدول الثلاث «بالعدوانية»، بل قامت - فور الانسحاب - بتقديم حجم كبير من المساعدات العسكرية والمالية، ليس لمصر المعتدي عليها بل للدول الثلاث المعتدية.
لقد كانت أمريكا وراء العدوان الثلاثي علي مصر إعدادا وتسليحا ودعما، ليس فقط راد علي تأميم جمال عبد الناصر لقناة السويس .. الذي كان مجرد سبب مباشر يقدم فرصة مواتية لهذا العدوان .. ولكن أساسا لتنفيذ مخططها التالي:
تصفية النظام المصري .. كنموذج تهديدي لمختلف أنظمة الحكم الوطنية، ولإجهاض الظواهر الدولية المعادية للاستعمار، كدول باندونج وحركة الدول الحديثة الاستقلال فيما سمي حركات الحياد الإيجابي.
هيمنة الولايات المتحدة الأمريكية علي بترول الشرق الأوسط .. بعد هزيمة مصر كمفتاح رئيس للمنطقة العربية، كما أكدت ذلك جريدة «صن داي تايمز» في 25 نوفمبر 1956 بقولها «إن السياسة الأمريكية واقعة تحت سيطرة شركات البترول»، والذي وصل بها الأمر إلي أن يعلن «ماكس ثورنبرج» أحد أقطاب شركة «استاندار أوبل» .. في سبتمبر 1956 .. أنه «يجب التركيز علي مصر، فقيادتها الحالية ليست كما نريد وفق أهدافنا القومية».
الحلول الأمريكي محل الإمبراطوريات الاستعمارية «القديمة» ومن هنا كانت المؤامرة الأمريكية بالنسبة لهذا العدوان، فإن نجح .. فلقد تحققت مستهدفاتها وستحصد هي .. وليس الاستعمار التقليدي .. الثمرة، فهي التي أعدت وسلحت ودعمت، وإن فشل تتقدم هي بالبديل المعد لذلك .. وهذا ما حدث بالفعل عام 1957 .. وهو مشروعها الاستعماري الذي أسمته «مشروع أيزنهاور لملء الفراغ في الشرق الأوسط».
.. ولكن فات علي الذكاء الأمريكي أن يدرك - ما كان له أن يدرك - أن الشعب المصري .. بأرواح شهدائه ودماء مناضليه وبتوحده الوطني وإصراره علي المقاومة، وبدعم كل قوي الحرية في العالم - سوف يكون قادرا علي هزيمة المشروعين الاستعماريين لأمريكا: العدوان المسلح ونظرية ملء الفراغ.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة