يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1257 (7 - 14) ديسمبر 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

في وداع رائد المسرح العربي

 
 

مسرح ألفريد فرج

 
 

نجوي إبراهيم - أمنية طلال

 

 


ألفريد فرج

وسيلة للتحرر والمقاومة والبحث عن العدل

خطف طائر الموت الكاتب الكبير ألفريد فرج رائد المسرح العربي عن عمر يناهز 74 عاما..

عاش ألفريد فرج طيلة حياته مخلصا لفنه عاشقا له، وجاء رحيله بعد أن قدم لنا العديد من المسرحيات الناجحة ذات الشهرة والبريق التي نالت إعجاب جمهور عريض في مصر والعالم العربي أهمها حلاق بغداد والسندباد وزير سالم وسقوط فرعون و علي جناح التبريزي.
حصل ألفريد فرج علي ليسانس الآداب وبدأ حياته العملية كصحفي وناقد في روز اليوسف ودار التحرير والجمهورية ثم تفرغ للكتابة المسرحية في أعوام 1964، 1965، 1967 وكتب خلالها أروع أعماله المسرحية.
اهتم فرج في أعماله بقضية العدل الاجتماعي وتجسيد قضايا البسطاء في هذا المجتمع وظل يدافع عن معني واحد هو أن المسرح وسيلة للتحرر والمقاومة والبحث عن العدل..
رحم الله ألفريد فرج وجعل أعماله وقودا لحركة مسرحية عربية ناهضة ومستنيرة.
الكاتبة الصحفية فريدة النقاش تري أن ألفريد فرج فتح للمسرح العربي باباً جديداً حين عالج الحكايات الشعبية ، استلهم التراث المحلي استلهاما فريدا، وأخذ يكتشف في كل شخصياته أحداثا مسرحية، أما الأشكال التي ابتكرها فهي علامة جديدة تضيء الواقع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والثقافي للبلدان العربية حين تواجه شعوبها نيران الاستبداد والتسلط والاستغلال، ولذلك كان مسرحه رغم الزمن الماضي راهنا دائما، وظل يجد مخرجين من كل الأجيال لا في مصر وحدها، وإنما في كل بلدان الوطن العربي، يقدمون هذا المسرح بصورة جديدة، ويكتشفون فيه كل مرة مناطق خفية، فمسرحه هو من الغني والثراء بطريقة شكسبيرية، سوف تكتشف فيها الأجيال القادمة وإلي ما شاء الله إمكانات جديدة لإضاءة الواقع الاجتماعي والإنساني، والتعرف علي مكان الإنسان في هذا العالم، وقدرته علي أن يكون فعالا فيه، خاصة أن حلم العدل والحرية ظل دائما ملهما لألفريد فرج في كل أعماله.
ويقول الكاتب يسري الجندي: إن ألفريد فرج هو أحد رواد المسرح المصري المعاصر ومن أهم فرسان مسرح الستينيات وله مدرسة في استلهام التراث فهو من أهم المؤلفين الذين استلهموا التراث في المسرح العربي والمصري كما إنه واحد من المثقفين المخضرمين الذين كانوا يدفعون ثمن مواقفهم السياسية فهو من إفراز مرحلة الأربعينيات وله نضال سياسي واسع ولذلك تم اعتقاله وتم وقف العديد من أعماله.
وعن أهم أعماله في المسرح يقول الجندي تميز ألفريد فرج في بداياته منذ مسرحية سقوط فرعون وحلاق بغداد والزير سالم وزواج علي ورقة طلاق والأميرة والصعلوك فكل أعماله لها بصمة قوية في المسرح العربي والمصري، والمتميز في أعمال ألفريد فرج إنها تصلح لأي زمان ومكان بدليل إعادة أعماله في ثوب ورؤية جديدة ك زواج علي ورقة طلاق والأميرة والصعلوك.
أما المخرج المخضرم حسن عبد السلام فيقول: إن ألفريد فرج في بواكيره الأولي استطاع أن يجدد في شكل الكتابة المصرية حيث إن إنتاجه الأدبي الأول كان بمثابة ثورة تجديد في المسرح، ولم تكن كتاباته للتسلية أو الترفيه كما نري معظم الأعمال الآن ولكن كانت تحمل في موضوعاتها وطريقة معالجتها هموم مصر والوطن العربي، حتي في استلهامه للتاريخ وألف ليلة وليلة كان يعزف علي وتر حساس، ويرصدها ويعابثه الإنسان، ويجسد علاقات الداخل والخارج، وجسد في أعماله أيضا أطماع القوي الخارجية المهيمنة علي الإنسان العربي.
ويضيف حسن عبد السلام: أن ألفريد فرج لا يمكن تصنيفه علي أنه كاتب مسرحي فحسب، بل هو كاتب ومفكر مسرحي شامل أعطي للمسرح النضوج والخروج عن التقليدية ووصل بالمسرح العربي إلي العالمية.
ويؤكد الكاتب المسرحي أبو العلا السلاموني أن ألفريد فرج من أكبر رواد المسرح العربي ومن أهم كتابه ومفكريه، وهو الذي وضع أساس الحركة المسرحية العربية بما قدمه من أعمال تناولت التراث وعالجت الكثير من القضايا الفكرية والسياسية، ويعتبر أحد الآباء الذين تتلميذ علي أيديهم الكثير من كتاب المسرح.
ويشير السلاموني: أن ألفريد فرج قدم أعمالا يمكن أن تتناول من خلال رؤي إخراجية متعددة نظرا لثرائها وخصوصيتها واحتوائها علي الكثير من الإبداعات والأفكار الغنية.
ويقول السلاموني إن هذا الكاتب كان مهموماً بقضايا الأمة العربية سواء علي المستوي السياسي أو الاجتماعي أو المستوي الثقافي وهذا يؤكد دوره المهم في حركة تقدم المجتمع العربي وتحقيق الحرية والعدالة الاجتماعية.
ويري د. هشام السلاموني المؤلف المسرحي والسيناريست: أن ألفريد فرج أضاف عددا من المسرحيات الرائعة للمسرح وكان أهم هذه المسرحيات حلاق بغداد فهي تعتبر أجمل استخدام للفصحي التي يمكن أن تؤدي علي المسرح، فالمسرح يحتاج لحوار سهل يوافق الشخصية، فهو عرف كيف يستخدم الفصحي في حوار بسيط، ويعتبر هذا أهم إنجاز قدمه ألفريد فرج علي المسرح.
ويقول د. محمد الباجس الكاتب المسرحي والناقد: إن ألفريد فرج من أوائل الكتاب الذين التفتوا للتراث واستوحوا منه أعمالاً كثيرة ونستطيع أن نقول إن ألفريد فرج رجل مسرح بالمعني العلمي للكلمة ظل طوال خمسين عاما يعمل في المسرح مؤلفا وناقدا ومؤرخا، وعرضت له الفرقة القومية أول أعماله صوت مصر وهي مسرحية من فصل واحد قدمت عام 56 ومن وقته لم يكف ألفريد فرج عن الفعل المسرحي.
وفي مسرحيته صوت مصر والتي كانت تعتبر بروفة للتأليف المسرحي أو بداية استلهم فيها حركة الكفاح الشعبي ضد العدوان الثلاثي وكانت مسرحية ذهنية يطرح المؤلف من خلالها العديد من أفكاره، والتأكيد علي أن قضية الحرية لا تتجزأ فحرية المرأة جزء من حرية الرجل وحرية الرجل جزء من حرية الوطن، وحرية الوطن جزء من قضية الحرية في شمولها.
وكتجربة أولي عبر فيها ألفريد فرج عن أفكاره السياسية بالأساس، ولم يعن برسم الشخصيات دراميا ومن ثم لم تلفت المسرحية أنظار كبار النقاد وقتها كعمل درامي يراعي أصول الدراما المتعارف عليها.
وليستكمل الباجس متحدثا عن عمل فرج الثاني سقوط فرعون وعرضته الفرقة عام 1957 وتعتبر هذه المسرحية رغم الضجة النقدية التي شهدتها بداية إدراك ألفريد فرج للدراما الأرسطية فعلي الرغم من أنها اعتبرت من الأعمال الذهنية التي ناقشت أفكار السلام والحرب، وأكدت علي رغبة إخناتون في نشر السلام وصراعه مع كهنة أمون الراغبين في إشعال الحرب، حفاظا علي مستعمراتهم في آسيا وإفريقيا، فقد استطاع ألفريد فرج أن يصنع من إخناتون شخصية تراجيدية تواجه مصيرها الفاجع وليس لسبب خارج عن إرادته ولكن لسقطة في شخصيته فهو يرد أن يجعل من الأرض جنة ولا يضع شيئا ليحمي هذه الجنة.
كما كان في سقوط فرعون أيضا دلالات قوية علي عناية ألفريد فرج باللغة حتي قيل عنه إنه نشر عطر العصر الذي يكتب عنه ورائحته عن طريق الألفاظ والعبارات والصلاوات والتراتيل، مستخدما اللغة كمؤثر فني ووسيلة لأحداث وخلق الإيهام المسرحي.
وكما استلهم ألفريد فرج أعماله الأولي من وقائع معاصرة أو تاريخية جري علي نفس النهج في مسرحيته الأكثر أهمية وهي حلاق بغداد التي تجري حوادثها كما تخيل المؤلف في بغداد التي تخيلها في القرن الخامس أو السادس الهجري، وقدمتها الفرقة القومية عام 1964، فقد جاءت متماسكة دراميا وتنبئ بالنضج الكامل للمؤلف والاستمرار في عنايته باللغة وتأثيراتها وإيحاءاتها حتي أنه كتب وقتها رغم أن لغة المسرحية هي الفصحي فقد اقتبست من اللهجة العامية ما لا يخرج عن جوازات الفصحي السامحة وهي اللغة التي أراها تنسجم مع أسلوب الملاحم والقصص الشعبية القديمة.
ويستكمل د. محمد الباجس ومن ألف ليلة وليلة استلهم بؤبؤ الكسلان كما استلهم الحكاية الأولي من حلاق بغداد حكاية يوسف وياسمينا أما زينة النساء فقد استلهمها من المحاسن والأضدادللجاحظ وقد استغل الحكايتين وحملها بأفكاره وأرائه فجعل من الأولي انتصاراَ للحب ومن الثانية انتصارا للحق والعدل.
وكانت حلاق بغداد أول أعماله الحقيقية التي استطاع من خلالها أن يستكمل أدواته الدرامية حتي أنه أكسب شخصية أبي الفضول خفيف الظل صفات البطولة مؤكدا أن البطولة ليست حكراً علي الطبقات العليا كما هو متعارف عليه في الدراما فكان حلاق ألفريد فرج البسيط سببا في كشف مظالم الحاكمين.
وفي عام 1965 عرضت له الفرقة القومية مسرحيته الشهيرة سليمان الحلبي التي استطاع من خلال الواقعة المعروفة أن يبني تراجيديا يحركها الصراع بين قوتين، قوة شعبية بقيادة الأزهر وقوة الغازي الفرنسي.
ويؤكد د. الباجس أن ألفريد فرج سواء في أعماله المتتابعة الزير سالم، جواز علي ورقة طلاق، عسكر وحرامية، غرام في الأزبكية، غراميات عطوة أبو مطوة، سواء الإبداعية والكتابات كان يعيد اكتشاف التراث ليس العربي فقط، ولكن تجارب الآخرين الدرامية وعرج علي كل المدارس وكل الرموز الكلاسيكية والمعاصرة وظل علي مدي خمسين عاما ينتج مسرحا سواء أعمالا إبداعية أو دراسات نقدية، وكانت كلها تؤكد معني واحد هو المسرح كوسيلة للتحرر والمقاومة والبحث عن العدل.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة