رجال جمال مبارك يستسلمون للحرس القديم تحت ضغط الفشل
عماد فؤاد
فرض رجال الحرس القديم بالحزب الوطني، وعلي رأسهم صفوت
الشريف أمين عام الحزب، وكمال الشاذلي الأمين العام
المساعد للتنظيم وجهة نظرهم علي من يسمون ب فريق الجيل
الجديد الذي يتزعمه جمال مبارك أمين لجنة السياسات، فيما
يخص مسار الانتخابات البرلمانية بمراحلها الثلاث التي
تنتهي اليوم.
جاء ذلك متناقضا مع البداية القوية للجنة السياسات التي
تحكمت - بلا منازع - في عملية الترشيحات، وتمسكت بنتائج
استطلاعات الرأي التي مسحت من خلالها جميع الدوائر في
مختلف المحافظات حول مدي شعبية المرشحين، وعلي أساسها تم
اختيارهم، دونما النظر لنتائج المجمعات الانتخابية، وعقب
ظهور نتائج الانتخابات تراجعت رموز اللجنة وقياداتها عن
التمسك برؤاها التي ثبت فشلها، كما تراجع معظم قيادات
الحزب عن فكرة فصل المنشقين الذين خاضوا الانتخابات، وذلك
عقب الفشل الذريع لمعظم مرشحي الحزب في المرحلة الأولي،
وضغط رجال الحرس القديم في اتجاه إعادة تسمية المنشقين
كمرشحين علي قوائم الحزب في انتخابات الإعادة، ولم يقف
الأمر عند هذا الحد، بل قام الحزب أيضا بعقد جلسات مكثفة
مع المنشقين الذين رسبوا لدعم الباقين للإعادة، وأوضحت
مصادر قريبة من الحزب أن السبب التالي في الأهمية للتراجع
عن فصل المنشقين - بعد إخفاق المرشحين الرسميين - هو
التخوف من إفراغ الحزب من أفضل كوادره وقياداته بالدوائر.
ورغم هذا الأسلوب - الانتهازي - في التعامل مع الأزمة
الانتخابية، إلا أن الحزب يعاني من الداخل الأزمة الأخطر،
وهي عدم التزام غالبية المرشحين في دوائرهم بزملائهم رغم
توقيعهم جميعهم إقرارات تؤكد التزام كل منهم بزميله بداية
من عقد المؤتمرات المشتركة، وحتي الدعاية الانتخابية علي
مستوي الأوراق واللافتات ورغم أن استمارة المجمع الانتخابي
كانت تتضمن تخصيص عشر درجات - ربع الدرجة الكلية - علي مدي
الالتزام الحزبي للمرشح.
وكانت أبرز مظاهر عدم الالتزام تلك التي مارسها الدكتور
فتحي سرور رئيس مجلس الشعب، الذي تحالف مع مرشح الإخوان
علي مقعد العمال بدائرة السيدة زينب علي حساب زميله الحاج
مجدي، ولم تستطع غرفة عمليات الحزب التي قادها أحمد عز
أمين شئون العضوية معالجة هذه النقطة - عدم الالتزام -
خاصة بعد أن سقط زميل عز في الدائرة لحساب مرشح إخواني آخر
وكان لافتا طوال فترة الانتخابات بمراحلها عجز الحزب عن
إعلان مرشحيه الفائزين بعد تعقيدات التشابك بين المرشحين
الرسميين والمستقلين وبينهم المنشقون، وذلك خلافا لجماعة
الإخوان المسلمين التي كانت تسارع بالإعلان عن فائزيها.
ولم يقم أحد من قيادات الحزب بداية من صفوت الشريف مرورا
بالشاذلي وأحمد عز ومحمد كمال، وحتي جمال مبارك بعقد
مؤتمرات صحفية، أو الظهور في أجهزة الإعلام للحديث حول
مجريات العملية الانتخابية اكتفاء ببعض البيانات الرسمية
التي تلقتها الصحف الحكومية فقط.
ومن بين الأزمات التي يتوقع الجميع أن يواجهها الحزب خلال
جلسات البرلمان المقبل، أزمة التمرد المتوقع للنواب
المنشقين، وعدم الالتزام - أيضا - بتوجهات الحزب تحت قبة
البرلمان، انطلاقا من نجاحهم بجهودهم الذاتية رغم إرادة
الحزب، ولم يعد أمام الوطني وقياداته بمن فيهم الرئيس حسني
مبارك كرئيس للحزب إلا التلويح بحل المجلس مثلما حدث مع
بدايات برلمان 2000 لكبح جماح المتمردين.