يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1257 (7 - 14) ديسمبر 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

 

 
 

اعتزال محمد الحلو .. كرسي في الكلوب

 
 

أشرف بيدس

 

  أثار قرار محمد الحلو اعتزال الغناء موجة من الجدل والنقاش من قبل المهتمين بالغناء، ومازالت بعض الصحف والمجلات تردد صداها حتي الآن، وبعيدا عن الأسباب التي دفعت الحلو لاعتزال الغناء والتي سوف نوردها فيما بعد، فإن هذا القرار قوبل من الجماهير بفتور شديد، أغلب الظن أن محمد الحلو لم يكن يتوقعه0
بداية يجب ألا نعطي الأمور أكثر من حجمها، فهو فنان يتمتع بشعبية كبيرة؛ لما يملكه من صوت جميل وثقافة موسيقية عالية، لكنه أيضا غير متواجد علي الساحة الفنية، وأخباره اقتصرت علي المحاكم والقضايا والشيكات والمنازعات التي كان طرفا أصيلا بها، فعلي مدي أكثر من خمس سنوات تصدرت أخباره صفحات الحوادث، وليست الصفحات الفنية، ولم يقدم جديداً يذكر، وظل يلقي بأحاديث صحفية هنا وهناك حول النجوم الجدد والعري الذي انتشر بالمحطات الفضائية، والظواهر التي طرأت علي الساحة الغنائية ويعلمها الجميع، لكنه وسط هذا الضجيج لم يقدم أعمالا فنية واكتفي بالمشاهدة والتنظير في حين أن هناك فنانين من نفس جيله مثل محمد منير لم يعيروا هذه الظاهرة أي اهتمام، وكان تركيزهم منصباً علي فنهم فقط، وربما هذا ما جعل ألبوم منير الأخير كان عمري امبارح عشرين يحقق أعلي الإيرادات فضلا عن أعماله السينمائية وحفلاته داخل وخارج الوطن طوال العام، ولو كان محمد منير قد اتخذ قراراً بالاعتزال لنظمت الجماهير مظاهرة أمام الأمم المتحدة تطالبه بالعدول عن قراره، ولم يختلف الأمر كثيرا عن كاظم الساهر الذي يتجول في كل العالم ليقدم أغانيه رغم أن أغلبها قصائد، إلا أن جماهيره في ازدياد ولم تقتصر علي الشباب بل من كل الأعمار، وحفلاته التي تبثها المحطات خير دليل علي تنامي شعبيته فهي غالبا كاملة العدد0 إضافة إلي كليباته التي تحمل أفكاراً متنوعة ومتجددة؛ وكذلك الوضع للفنان هاني شاكر وعمرو دياب وآخرين، فمازالت نجوميتهم في تصاعد مستمر، رغم وجود تدن وابتذال علي الساحة الغنائية0
ربما شعر محمد الحلو بخفوت نجمه ليس لأن الجماهير عزفت عن فنه، ولكن لأنه لم يقدم جديداً، وجاء قرار اعتزاله أشبه ب كرسي في الكلوب لم يصب للأسف سواه0 وإذا كان الحلو جادا فعلا في اعتزال الغناء، فما الداعي لإقامة حفلة تحت إشراف نقابة المهن الموسيقية لوداع جماهيره واقتسام ريعها مناصفة مع النقابة، كان أولي به أن ينسحب في هدوء إذا كان غير قادر علي التعاطي مع هذا المناخ السيئ، إلا إذا كانت إقامة الحفلة لغرض في نفس يعقوب0
يذكر التاريخ أن عبد الحليم حافظ -وكانت شهرته تملأ الدنيا ومازالت- شعر بقلق نتيجة نجاح إقبال الجماهير علي أغاني محمد رشدي الشعبية (عرباوي، ع الرملة، كعب الغزال) والتي شارك فيها الأبنودي بكلماته الرائعة وبليغ حمدي بألحانه المعبرة، فلم يجد أي حرج في الاستعانة بهذا الثنائي (بليغ - الأبنودي) ليستفيد منهما، وبالفعل جاءت علي حسب وداد، وأنا كل ما أقول التوبة التي لاقت إقبالا منقطع النظير من الجماهير ومازالت تلقي قبولا حتي وقتنا الحاضر، إنه ذكاء الفنان الذي يقرأ اتجاهات الجماهير، ويحاول باستمرار تطوير نفسه، لا أن يقوقع نفسه وينعزل عن الساحة0
إن اعتزال محمد الحلو هو هروب من الساحة الغنائية وإفلاس فني، وخوف من منافسة أبناء جيله منير - كاظم - الحجار0 ورغم أن الساحة الغنائية مليئة بأصوات ليست لهم أدني علاقة بالفن، إلا أنها ليست القاعدة، فهناك أصوات جميلة كما سبق وذكرنا0 كما أن علي الحجاروهو من زامل الحلو في البدايات، رغم المرارة التي يشعر بها من تلك الأوضاع المتردية مازال متواجدا علي الساحة، قد تكون اعماله قليلة، لكنه لم ييأس بعد، وأزعم إنه لن يرفع راية الاستسلام0
إن عزوف الجماهير عن الحلو لم يكن مرده أن عشاق الغناء اعتادوا علي الضجيج والفوضي الحادثة في الساحة الغنائية، صحيح أن الذوق العام قد تغير كثيرا، لكن الفن الراقي أيضا يلقي قبولا واحتفاء، ورغم شيوع الفن الهابط والكلمات المبتذلة والألحان الفجة، فإن أياً من هؤلاء لا يجرؤ أن يصعد علي مسرح محترم ليغني لجماهير محترمة0 فهذا الفن يمارس في الملاهي الليلية وفي الأفراح وبعض المحطات الفضائية التي تبثه لإثارة الغرائز عند الشباب0
إن الحلو لم يقدم في السنوات الأخيرة ما يجعل الجماهير تلتف حوله، ولو كان استثمر وقته في التنقيب والبحث عن أعمال جديدة وجيدة لفنه، لما وصل لقرار اعتزاله الذي لم يقض علي الآفات المنتشرة، بل علي العكس أن الإقدام علي هذه المحاولة يساعد علي نموها وتكاثرها، فالقضاء عليها يستوجب المزيد من الأعمال الهادفة والمحترمة التي ترقي الأذواق، وإلا نحرق كل أشرطة العمالقة لأن المناخ الغنائي وصل إلي حالة متردية0
إن توابع هذا الاعتزال لم يضر أحدا سوي الحلو، ربما تكون الجماهير خسرت صوتا جميلا، لكن القاعدة تقول إن الفنان الأصيل لا يستطيع أن يعيش دون فن، وأغلب الظن أن الحلو يعشق الحياة قدر عشقه للفن0
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة