غلبت لغة المال والسطوة والتلاعب بالشعارات الدينية
علي لغة العقل والمصلحة العامة في دائرة طهطا .. ونتج عن
ذلك خسارة البرلمان ومحافظة سوهاج ومدينة ومركز طهطا لأحد
أبنائها الشرفاء، نائبها السابق في البرلمان، حسن المهندس،
مرشح حزب التجمع.
وتلاعب مرشحو الحزب الوطني والإخوان وغيرهم من المستقلين
علي مبادئ الوطني بالناخبين وبمستقبل واحدة من المحافظات
التي تحتاج لمزيد من العمل ولمزيد من الجدية، لاستكمال
المسيرة التي بدأها حسن المهندس لخدمة أبناء المحافظة
وتوفير فرص العمل والمرافق والمعيشة الكريمة لهم.
وخاض حسن المهندس العديد من المعارك البرلمانية من أجل
أهالي سوهاج ومواطني الصعيد وعموم الشعب المصري وذلك من
خلال طلبات الإحاطة والأسئلة والاستجوابات التي قدمها تحت
قبة مجلس الشعب ولم يستخدم حسن المهندس نيابته في البرلمان
لتحقيق أغراض خاصة ضيقة الأفق، أو لتحقيق مكاسب شخصية
وإنما كان مثالا للبرلماني القادم من صفوف عامة الشعب لا
يملك غير حقيبة كبيرة مكدسة بالطلبات وبالمشاكل الخاصة
بأبناء دائرته، باحثا عن حلول لها في مجلس الشعب وفي مجلس
الوزراء.
نشاط متواصل كان المهندس يظهر في الصباح الباكر حاملا حقيبته
متوجها لمقر حزب التجمع بميدان طلعت حرب بالقاهرة، ليبدأ
نشاطه قبل الجميع .. يفرز الأوراق التي تحمل هموم أبناء
طهطا وسوهاج ويضع طلبات الحصول علي فرصة عمل في جانب،
وطلبات توصيل المياه في جانب آخر، وطلبات الاعتراف بال توك
توك كوسيلة مواصلات واعتماد التراخيص لها في جانب ثالث،
وفي حدود الساعة التاسعة صباحا يحمل المهندس طلبات أبناء
سوهاج ويتجه للحاق بانعقاد لجنة من اللجان البرلمانية،
ليؤدي دوره في الرقابة علي أعمال الحكومة، وفي سن القوانين
.. ومع الساعة الحادية عشرة يدخل جلسة المجلس ليواصل عمله
النيابي في المناقشات وفي طلبات الإحاطة معربا عن رفضه
لسياسات الغلاء وللخصخصة، ولغيرها من مظاهر الفساد والقهر
التي تمارسها الحكومة علي المواطنين وبعد يوم طويل من
العناء يعود حسن المهندس ليلا لمقر حزب التجمع بميدان طلعت
حرب مرة أخري وهناك يبدأ في الاطمئنان علي الطلبات التي
حصل علي تأشيرات عليها، وفي الاطمئنان علي الموافقات التي
اقتنصها بإنشاء كوبري مشاة أو نفق لحماية أرواح المواطنين،
أو بالموافقة علي حل غيرها من المشاكل التي تهم أهالي
دائرته وأنباء محافظة سوهاج وغيرهم من أبناء الشعب المصري
في الصعيد وعموم الجمهورية ويعود بعد انتهاء جلسات
البرلمان لبيته المتواضع في سوهاج ولأبناء دائرته
المخلصين..
وكان حسن المهندس طوال السنوات الخمس التي قضاها نائبا
للدائرة لا يهدأ ولا ينام محاولا تحقيق أكبر قدر من
الإنجازات علي المستوي المحلي والقومي، لخدمة الفقراء
ومحدودي الدخل، من العمال والموظفين والفلاحين، حتي جاءت
الانتخابات البرلمانية لهذا العام .. حيث شهدت المرحلة
الثالثة من الانتخابات في مدينة ومركز طهطا غموضا وعدم
استقرار في معظم اللجان الانتخابية .. وكان حسن المهندس
يحصل علي أصوات ناخبيه منذ الصباح حتي حوالي الساعة
العاشرة، وكان أبناء قري الصفيحة ونزلة عمارة ونجوعها
التابعة لمركز طهطا يهبون للتصويت لصالح المهندس لكن منذ
الساعة العاشرة صباحا بدأت الأصابع الخفية في التحرك لقطع
الطريق علي تقدم مرشح التجمع .. واستخدم المرشحون
المنافسون، خاصة من الحزب الوطني ومن الإخوان، الدعاية
السوداء، واستعان بعضهم برجال الأمن واستعان البعض الآخر
بالشعارات الدينية، وكان العامل المشترك بينهما هو سطوة
المال .. ويبدو أن المنافسين كانوا يستشعرون خطورة حسن
المهندس عليهم، وإمكانية فوزه من الجولة الأولي، أو دخوله
الإعادة في أسوأ الفروض ولذلك كانوا قد جهزوا الإمكانيات
وأعدوا العدة قبل موعد يوم التصويت بأيام واستأجروا معظم
سيارات الأجرة بالدائرة، لتكون حكرا عليهم بل قام بعض
المرشحين المنافسين للمهندس بتقديم رشاوي مالية، وبشراء
الأصوات، وباستخدام الوعيد والتهديد والإرهاب، من خلال
علاقة بعض المرشحين بأجهزة الدولة..
الغريب أيضا أن معظم اللجان الانتخاية في يوم التصويت
أغلقت أبوابها في حوالي الساعة السادسة مساء في مخالفة
صريحة لقانون الانتخابات الذي حدد موعد غلق باب التصويت في
الساعة السابعة مساء . وحدث ذلك في اللجان التي تضم أنصار
حسن المهندس ومؤيديه . وبدأ الفرز في عدد كبير من تلك
اللجان في الساعة السابعة إلا الربع أي قبل الموعد المحدد
لإغلاق الصناديق.
الأمن والحصار قوات الأمن لعبت دورا آخر أسهم في عدم قدرة جانب كبير
من الناخبين، خاصة من أنصار حسن المهندس من التصويت حيث
حاصرته تلك القوات جميع لجان مناطق شطورة وبعض القري
التابعة لمركز طهطا، ووصل الأمر إلي مطاردة وإرهاب العديد
من الناخبين، مما حال دون وصولهم للجان التصويت .. كما
لعبت الأخطاء التي ظهرت في الكشوف الانتخابية دورا آخر في
حرمان المواطنين من أداء حقوقهم في التصويت.
وبعد إعلان نتيجة الانتخابات أصيب أهالي سوهاج بالصدمة
بسبب عدم فوز حسن المهندس، لتخلو الدائرة بذلك لنواب من
عينة الحزب الوطني أو الإخوان ولتعود سوهاج وغيرها من
محافظات الصعيد، لدائرة النسيان والاهمال.