مافيا الاستحواذ علي بحيرة ناصر أسقطت مانديلا أسوان
فتحي حمودة
تحالف كل الفاسدين من أول محافظة أسوان حتي محافظة
القاهرة من أجل شيء واحد، وهو إسقاط نائب الشعب مختار جمعة
بسبب مواقفه الصلبة ضد بيع بحيرة ناصر للمستثمرين، وبسبب
وقوفه إلي جانب الصيادين وغيرهم من أبناء محافظة أسوان
البسطاء.
تحالف كل الفاسدين من أول أسوان حتي القاهرة لإبعاد مختار
جمعة عن مجلس الشعب، وعن لجنة الزراعة والري، التي شهدت في
الفترة الأخيرة معركة حامية كان بطلها نائب أسوان العنيد،
مختار جمعة مدافعا عن حق أهالي أسوان في العمل وفي الصيد
في بحيرة ناصر .. ورافضا احتكار قلة قليلة من الدخلاء
الذين كانوا يريدون الاستحواذ علي خيرات البحيرة لمصالحهم
الخاصة.
كان عم مختار جمعة يتنقل كعادته بين أهله وعشيرته من أبناء
أسوان والنوبة، وهو يستشعر بل يري ظلال المتربصين به الذين
لم ينسوا له معارضته لخططهم في احتكار بحيرة ناصر .. ولم
ينسوا له قيامه بوضع قضية البحيرة في بؤرة الاهتمام داخل
الوسط البرلماني والإعلامي، وحتي الحكومي، لدرجة أن موضوع
بيع بحيرة ناصر تحول بفضل تحركات مختار جمعة إلي قضية رأي
عام ..
واستطاعت طلبات الإحاطة والأسئلة البرلمانية و البيانات
العاجلة التي تقدم بها عم مختار جمعة تحت قبة مجلس الشعب..
استطاعت كلها أن تكشف خطط محافظ أسوان وخطط رجال البزنس
الذين يستمدون نفوذهم من الجيل الجديد ومن السياسات
الجديدة داخل الحزب الحاكم.
ولكل هذا تحولت الانتخابات في محافظة أسوان، من عملية
نزيهة يأتي فيها الناخبون بالنائب الذي يدافع عنهم، إلي
عملية قذرة تستخدم فيها كل الأسلحة المشروعة وغير
المشروعة، للحيلولة دون نجاح مانديلا أسوان .. أي مختار
جمعة الذي أطلق عليه البعض هذا اللقب بسبب مواقفه المنحازة
لأهله وأبناء دائرته ومواطني أسوان والنوبة علي طول الخط
وعلي مدي عشرات السنين وخلال العديد من الدورات
البرلمانية.
ووقع حظ عم مختار مع محافظ اشتهر عنه تدخله المباشر في
الانتخابات البرلمانية منذ كان محافظا لمطروح، خلال
انتخابات مجلس الشعب عام 2000، واستخدم خبرته في الإطاحة
بمرشح حزب التجمع في أسوان في انتخابات المرحلة الثالثة
التي جرت الأسبوع الماضي، حيث كان المحافظ وهو اللواء سمير
يوسف يظهر انحيازا واضحا لرجال الأعمال الغرباء الذين
يستهدفون نهش جسد أسوان وإغلاق فرص العمل أمام جموع
الصيادين وغيرهم من المواطنين الذين يعتبرون بحيرة ناصر
مصدر رزقهم الوحيد.
وكان المحافظ يجلس في بداية انطلاق الحملة الانتخابية في
مكتبه الوثير يخطط من أجل إنجاح مرشحي الحزب الوطني،
والحيلولة دون نجاح مختار جمعة بكل الوسائل والطرق لكن
الأمور كانت تسير علي عكس رغبة المحافظ، خاصة أن جماهير
أسوان الوفية كانت تلتف حول نائبها مختار جمعة، وكانت كل
المؤشرات تصب في مصلحة مانديلا أسوان وتؤكد أنه هو الأقرب
إلي الفوز، لأنه هو المعبر الحقيقي عن طموحات وآمال أبناء
المحافظة.
وبمرور الأيام، وحتي يوم التصويت كان عدد المتربصين بمختار
جمعة يتزايد، وتحالف معهم البعض من المنتمين لجماعة
المصالح وجماعة البزنس بالقاهرة، وحين أشرقت شمس يوم
الخميس الماضي .. أي صبيحة يوم التصويت، كان مجموعة من
أعداء أسوان قد جاءوا من القاهرة بأنفسهم ليديروا عملية
إسقاط مختار جمعة.
.. ومن الإجراءات الغريبة التي وقعت يوم الخميس أن نتيجة
انتخابات أسوان تم الإعلان عنها قبل فرز جميع الصناديق ومن
جانبها سارعت إحدي القنوات التليفزيونية التي تسيطر عليها
الحكومة وحزبها الوطني لإعلان سقوط مختار جمعة، بينما كان
هناك حوالي 12 صندوقا لم يتم فرزه بعد.
من الذي بث الخبر ولمصلحة من يتم ذلك التدخل القذر ضد نائب
محترم قضي حياته تحت قبة مجلس الشعب، وتحت سماء أسوان
مدافعا عن المواطنين، وعن مستقبلهم في الحياة الكريمة.
لقد وصل حجم الإنفاق المالي لأحد منافسي مختار جمعة لحوالي
5 ملايين جنيه .. لدرجة أن أبناء أسوان أخذوا يتساءلون عن
المصلحة التي يسعي إليها ذلك المرشح، والتي تجعله ينفق كل
تلك الأموال، قائلين إنه سوف يسخر ويستغل حصانته وعضويته
في مجلس الشعب لجمع أضعاف الملايين التي صرفها في حملته
الانتخابية.
ولأول مرة يخرج عشرات الآلاف من جموع الناخبين في محافظة
أسوان في محاولة مستميتة لإنجاح مختار جمعة، بينما كان
المنافسون يحاولون علي الجانب الآخر استخدام جميع الوسائل
ضد عم مختار .. وخرج للتصويت في ذلك اليوم، في منطقة نصر
النوبة، حوالي 13 ألفا و 587 مواطنا بينما خرج للتصويت في
كوم إمبو نحو 39 ألفا و413 مواطناً .. ومع مرور الساعات في
يوم التصويت كان الجو يزداد سخونة، وكانت المشاحنات قد
بدأت تظهر أمام بعض اللجان 00 وعلي الرغم من كل المحاولات،
إلا أن حوالي 12 ألف مواطن من أنصار عم مختار تمكنوا من
الوصول لمقرات التصويت، ووضع أصواتهم لنائبهم المحترم00
وحصل مختار جمعة علي أعلي أصوات العمال، مع مرشح كوم امبو
المستقل00 في حين لم يحصل مرشحا الحزب الوطني إلا علي عدد
أقل من الأصوات الفعلية، لكن الأمور تغيرت بعد ذلك، وأصبح
الحزب الوطني هو الذي في المقدمة00 كيف؟ الله أعلم!
وفي الساعة الثانية عشرة من منتصف الليل، كان معظم
المراقبين ينتظرون إعلان النتيجة بدخول مختار جمعة
الإعادة، خاصة أنه أكثر الحاصلين علي الأصوات (عمال) وبعد
استبعاد عم مختار من الفوز أو الإعادة، قرر رفع دعوي
قضائية مستعجلة لايقاف نتيجة الانتخابات في الدائرة، متهما
العملية كلها بالتزوير0
وبعد انتهاء الجولة الأولي من المرحلة الثالثة من
الانتخابات البرلمانية في أسوان، تنفس المحافظ سمير يوسف
الصعداء، وهو يشعر بينه وبين نفسه أنه حقق الانتصار علي
مانديلا أسوان مختار جمعة، وكأنه لا يعرف أنه ارتكب خطأ
كبيرا في حق أبناء أسوان، وأبناء النوبة، بل وكل أبناء
الصعيد وبقية الشعب المصري، لأن مختار جمعة ليس مجرد نائب
عادي ، بل هو من أشرف وأنبل النواب الذين وقفوا تحت القبة،
مدافعين عن الأمن القومي المصري علي الحدود الجنوبية، وهو
أيضا من النواب الذين أثبتوا من خلال المناقشات
والمداخلات، أنه صاحب رؤية منحازة للغالبية العظمي من
الفقراء ومحدودي الدخل، وأنه رجل صلب لا ينساق وراء
المظاهر الكدابة أو الشعارات الجوفاء0 ولم يستخدم حب أبناء
أسوان له إلا في كل ما يخدمهم، ولم يستغل في أي يوم من
الأيام مكانته بين أهالي أسوان، وبين أهالي النوبة، وبين
محبيه في القاهرة، في المصالح الضيقة أو تحقيق طموحاته
الخاصة0
لقد انتصر الفساد، وانتصر التزوير، وانتصر رجال الحزب
الوطني، لكي تدخل أسوان، وباقي محافظات الجمهورية، في نفق
مظلم لأن الذي خسر الانتخابات البرلمانية ليس مختار جمعة
فقط، بل عدد كبير من الشرفاء، منهم خالد محيي الدين،
والبدري فرغلي وأبو العز الحريري، وعادل عيد، وغيرهم.