نزاهة الحكم ومكافحة الفساد.. خطوة أساسية نحو الشفافية
أميرة عبدالسلام
طالب المشاركون في مؤتمر آفاق الإصلاح السياسي في مصر
بضرورة إلغاء حالة الطواريء، والتأكيد علي إجراء انتخابات
تشريعية شفافة تعكس تمثيلا عادلا لجميع القوي والأحزاب
السياسية والعمل علي تطبيق الفصل الفعلي بين السلطات بوقف
هيمنة السلطة التنفيذية علي السلطة التشريعية، كما طالبوا
في توصيات المؤتمر بإطلاق حرية إنشاء الأحزاب وفقا لقانون
جديد يغل يد السلطة، بالإضافة إلي إطلاق الحرية لكل
المبادرات والقوي الشعبية في إنشاء مؤسساتها.
نظم المؤتمر مركز ابن رشد للتنمية بالتعاون مع مؤسسة
كونراد إديتاور الألمانية.
تناول المؤتمر تقييم مدي ما تحقق من إصلاح سياسي وتحوله
إلي حركة جماهيرية واسعة خاصة بعد المخاوف من توقفه بتزوير
الاستفتاء علي المادة (76) وما تبعها من انتخابات رئاسية
وانتخابات مجلس الشعب والتي أشارت إلي خطورة توقف الحركة
السياسية والحزبية عند نشاط نخبة محدودة دون أن يمتد إلي
الجماهير التي أصبحت مغيبة تبحث لها عن مكان تحت شمس
الإصلاح الذي يدعيه النظام.
الانتقال الإصلاحي أكد د. عمرو هاشم ربيع الخبير بمركز الدراسات السياسية
والاستراتيجية بالأهرام في كلمته أن الوصول إلي نظام نزيه
هو المدخل الرئيسي إلي الإصلاح السياسي والديمقراطي في مصر
التي تمثل وفقا لتقرير النزاهة الدولية لعام 2005 المرتبة
(77) مفسرا هاشم ذلك أنه بفعل غياب الحياد والشفافية التي
أدمن النظام ممارستها في الشارع السياسي.
قال د. أحمد ثابت مدير مركز ابن رشد للتنمية إن مصر تفتقر
لحدوث تغيير سياسي فعلي لتنتقل من دولة شبه شمولية إلي
دولة ديمقراطية تشهد تغييرا فعليا في توزيع القوي عبر
الانتخابات التعددية التنافسية.
وأكد ثابت علي أن أهم المعوقات التي تحول دون حدوث انتقال
حقيقي للديمقراطية عجز أحزاب المعارضة عن كسب التأييد
الشعبي بفعل ممارسات الحزب الوطني الحاكم ضدها وهذا العجز
أفسح المجال أمام الرئيس مبارك ونظامه لإدخال إصلاحات
سياسية وانتخابية شكلية صورية مع تمتع هذا النظام ورئيسه
بقدر عالي من الاستقرار والاستمرار في السلطة والتحرر من
ضغوط أحزاب المعارضة والحركات السياسية الجديدة مما أوجد
وضعا يتسم بالركود السياسي وسطوة المال والبلطجة مكن
السلطة من عدم احترام قواعد الشرعية باعتمادها علي ما يسمي
ب الشرعية الإجرائية.
وأشار ثابت إلي تداعيات ومخاطر توظيف الدين في السياسة
بأسلمة الحياة المجتمعية خاصة أن جماعة الإخوان المحظورة
تكاد تكون التيار الوحيد من بين التيارات الإسلامية
السياسية في مختلف البلدان العربية التي ماتزال تصر علي
شعار الإسلام هو الحل مهددة بذلك القومية الوطنية ومخالفة
للدين والشرع.
مكافحة الفساد علي جانب آخر، أكد د. أحمد الصاوي الأمين العام لمؤسسة
قضايا المرأة المصرية أن مكافحة الفساد هي البوابة الأولي
للإصلاح لاسيما في المجالات السياسية والاقتصادية خاصة بعد
أن أصبحت الشكوي عامة بتفشي الفساد كظاهرة في أجهزة الدولة
حتي باتت سمة مميزة للحياة في المجتمع المصري باعتراف
الحكومة ذاتها بوجود مظاهر للفساد وإن زعمت أنها تقاومها
وثمة إحساس شعبي طاغ بأن الرءوس الكبيرة مازالت بمنأي عن
المحاسبة لأسباب مختلفة يتصل بعضها بخلافات داخلية بين
أطراف الفساد أو بمحاولات تبييض السمعة والتغطية علي
عمليات الفساد الكبري التي تتناثر الشائعات حول أقطابها.
أضاف الصاوي أن حركة الإصلاح السياسي حاليا لا تواجه سلطة
تنفيذية واضحة المعالم بل تواجه دولة بأكملها بما فيها من
مؤسسات وأنظمة مما أدي إلي وضع النظام في مأزق لا يستطيع
أن يخرج منه إلا بالقضاء علي كل أوجه الفساد.
المشاركة هي الحل عن سمات المناخ السياسي الراهن أشار د. محمد السيد
سعيد، نائب مدير مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية
بالأهرام، أن نتائج المشاركة في الانتخابات القائمة تؤكد
علي شك المواطنين في المرشحين وارتيابهم من نزاهة وشفافية
العملية الانتخابية التي تقف بمثابة حائط صد أمام الثقافة
الانتخابية التي نأمل فيها.
أما د. ضياء رشوان الخبير بمركز الدراسات السياسية
والاستراتيجية بالأهرام ففسر مفهوم الثقافة السياسية بين
المؤسسية والخلاص الفردي بالتناقض السلبي الذي أدي إلي
عزوف المواطن المصري عن المشاركة بشكل عام وأكد رشوان أن
نتائج الانتخابات القائمة فسرت معني التصويت العقابي فقد
عاقبت الجماهير الحزب الوطني بالتصويت لتيار آخر بغض النظر
عن برنامجه الانتخابي.
علي جانب آخر، أشار أحمد بهاء شعبان منسق حركة كفاية إلي
دور النضال الديمقراطي المدني في نشر ثقافة التغيير فأكد
أننا يجب أن نتوجه إلي كل المخلصين في مصر الذين يروعهم
ألا يكون هناك بديل أمام مواطنيها سوي طريق من اثنين: طريق
الاستبداد والفساد ونهب الثروة الوطنية أو طريق العصبية
الدينية وتهديد وحدة الأمة في وقت تعتبر فيه هذه الوحدة
درعها الرئيسي في مواجهة ما يحيط بها من تهديدات.