خبراء الاستراتيجية والأمن القومي الأمريكيون يؤكدون:
أمريكا تريد تغيير النظام الحاكم في مصر
المحرر السياسي للأهالي
كشف خبراء استراتيجيون أمريكيون حقيقة أهداف إدارة الرئيس
الأمريكي بوش في المنطقة، قالوا إن أمريكا تفضل القضاء علي
الديمقراطية في مصر واستيلاء الأصوليين أو المتطرفين
الدينيين علي الحكم، أكدوا أن الولايات المتحدة ستكون مع
حكم ديني في حال أفضل مما لو كانت بإزاء ديكتاتورية
علمانية في مصر!. أكد الخبراء أن واشنطن تريد تغيير النظام
القائم في مصر ولا تمانع في تولي الإخوان السلطة في نفس
الوقت الذي تسعي فيه لإقامة حكم ديني في دمشق علي يد
الإخوان المسلمين السوريين!.
فقد أعلن الخبير الاستراتيجي الأمريكي ريويل مارك جيريشت
أنه لا يشعر بقلق من نجاح الإخوان المسلمين في الفوز بعدد
كبير من المقاعد في المرحلتين الأولي والثانية من
الانتخابات البرلمانية المصرية، قال إنه يذهب إلي أبعد من
ذلك عندما لا يستبعد استيلاء الأصوليين علي السلطة في مصر
(!!) وقضائهم علي الديمقراطية.. فالولايات المتحدة - في
رأيه - ستكون عندئذ في حال أفضل مما لو كانت هناك
ديكتاتورية علمانية في مصر!!.
مما يذكر أن ريويل مارك جيريشت من المحافظين الجدد
البارزين ومسئول سابق في وكالة المخابرات المركزية
الأمريكية، وهو الآن باحث في معهد انتربرايز الأمريكي
الشهير وقد عبر عن رأيه في نتائج الانتخابات المصرية في
كتاب ينشره الآن بعنوان المفارقة الإسلامية. وفي دراسة
نشرها روبرت درايفوس، الخبير الأمريكي في شئون الأمن
القومي والمحلل في عدة صحف أمريكية، أوضح أن جماعة الإخوان
المسلمين في مصر أفرخت تيارات أكثر تطرفا بكثير من تحت
عباءتها، وأن أحد مفكريها - وهو سيد قطب - قدم المبررات
الدينية لحركة أسامة بن لادن.
ويقول درايفوس، في الدراسة التي أعدها لمعهد نيشان
الأمريكي، إن الإخوان المسلمين وتنظيم القاعدة.. رفاق طريق
علي الأقل، ولم يعد واضحا كيفية وضع خط فاصل بين الإخوان
والقوي الأخري للإسلام السياسي المحافظ واتباع اليمين
المتطرف والإسلاميين من دعاة العنف.
ويضيف درايفوس أن الأمريكيين لا يجدون أي مشكلة تجاه
احتمال أن يتولي الإخوان المسلمون السوريون السلطة في
دمشق، بل هم راغبون بالفعل في الإقدام علي هذه المخاطرة!.
ويتساءل روبرت درايفوس:
كيف يصبح السيد المحارب ضد الإرهاب يقصد الرئيس الأمريكي
بوش مؤسسا لنظام حكم ديني متطرف في بغداد، ويسعي لإقامة
حكم ديني آخر في دمشق؟.
ويستعيد خبير الأمن القومي الأمريكي ما يصفه بأنه وقائع
مساندة إسرائيل ودولة عربية في السبعينيات وأوائل
الثمانينيات للإخوان المسلمين السوريين - بقوة - في حرب
أهلية دموية ضد حكم الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد..
قتلوا خلالها مئات السوريين، وفجروا سيارات مفخخة،
واغتالوا دبلوماسيين سوفيت وشخصيات عسكرية في المدن
السورية، وتناول الخبير حوادث قيام الإخوان الذين سيطروا
علي مدينة حماة السورية بانتزاع المئات من موظفي الحكومة
من مكاتبهم وقتلهم.
ويقول درايفوس:
الآن لا تمانع إدارة بوش في استيلاء الإخوان المسلمين علي
السلطة في سوريا.
ويضيف قائلا: إن الإخوان قوة عابرة للقوميات.. فمن الجزائر
حتي باكستان، يعرف زعماؤها بعضهم البعض، ويتحدثون إلي
بعضهم البعض ويعملون معا.
ويؤكد درايفوس أن مصر - التي يعتبرها نقطة ارتكاز العالم
العربي وأكبر بلدانه من حيث عدد السكان - مهددة بحكم
الإخوان المسلمين.
وأخطر ملاحظة يفجرها درايفوس بصراحة هي:
رغم أنه لا يوجد مسئول في إدارة بوش يتجاسر علي القول بأنه
يريد تغيير نظام الحكم في القاهرة، غير أن هذا بالتحديد هو
ما يريدونه في واشنطن، وكثيرون بين هؤلاء المسئولين
الأمريكيين قد يرغبون في المخاطرة بخلق نفوذ وقاعدة
للإخوان المسلمين لكي يتوصلوا إلي تحقيق الهدف المطلوب،
وهو تغيير نظام الحكم.