وزراء العدل والداخلية والإسكان والثقافة يخرجون من الوزارة
التشكيل الوزاري الجديد.. علي مراحل
محمود أبوالليل حبيب العادلى فاروق حسنى محمد ابراهيم سليمان
علمت الأهالي أن التشكيل الوزاري الجديد سوف يتم علي
مراحل، ولكنه يشمل تغييرات كثيرة0
ورغم أن بعض المصادر ترجح استمرار الدكتور أحمد نظيف في
رئاسة الوزارة، فإن الأهالي علمت أنه يريد التخلي عن منصبه
لظروف خاصة0
وأصبح في حكم المؤكد خروج المستشار محمود أبو الليل وزير
العدل وحبيب العادلي، وزير الداخلية، ومحمد إبراهيم سليمان
وزير الإسكان، ووزير التنمية المحلية (الذي كان قد رفض
دخول الانتخابات البرلمانية في الفيوم) وفاروق حسني، وزير
الثقافة، الذي كان قد قدم استقالته عقب حادث حريق مسرح بني
سويف والدكتور عثمان محمد عثمان وزير التخطيط0
ويجري بحث موقف وزيري الزراعة والتموين بعد الخلافات بين
الوزارتين حول استيراد اللحوم وتوريد القمح0 وكان رئيس
الوزراء قد تشكك في بيانات وزير الزراعة حول إنتاج القمح
والكميات التي تم توريدها0
ومهما كان الثمن .. وكانت التضحيات سنمضي إلي الأمام
د. رفعت السعيد
صلينا يا هموم فقد علمنا،
بأن الصلب صلب لا يلينا
لنا جلد علي جلد يقينا
إذا زاد البلا زدنا يقينا
عبد الله النديم
إذا وقعت واقعة عظيمة لا تضحك، ولا تبكي، ولكن فكر0
سبينوزا
وها قد وقعت واقعة عظيمة فتعالوا كي نفكر معاً، لنحدد معاً
أين كان الصواب وأين كان الخطأ؟
ولنبدأ بالمواقف السياسية0
الموقف من الحكم: كان إعلان الرئيس لتعديل المادة 76
مترتبا علي حملة واسعة قادها حزبنا للمطالبة بتعديلات جدية
علي عديد من مواد الدستور، وتالياً لتحرك واسع شمل ما أسمي
توافق أحزاب المعارضة الذي تشرف حزبنا بأن يكون رئيسه
متحدثا رسميا باسمه0 ومنذ اليوم الأول لإعلان قرار التعديل
أكدنا إصرارنا علي تعديل مواد أخري وخاصة المادة 77،
وحذرنا من أن يأتي التعديل مجهضاً للأساس الذي يجب أن يقوم
عليه0 وتابعنا مسار التعديل، وهاجمنا وانتقدنا وحذرنا
وقاطعنا الاستفتاء0 وكنا علي حق تماماً0
وعندما جري الاستفتاء كشفنا ما به من عوار وتصدينا ورفضنا
النتائج0 وكنا علي حق تماماً0
وعندما بدأت الانتخابات الرئاسية حذرنا من دور الكومبارس
ورفضنا المشاركة00وكنا علي حق تماماً0
وخلال مؤتمر الحوار الوطني رفضنا إجراء الانتخابات وفق
النظام الفردي، وقلنا إنه تكريس لشراء المقعد البرلماني
بالمال والبلطجة، وطالبنا بتعديل تجري به الانتخابات علي
أساس القائمة النسبية المفتوحة وحشدنا كل أحزاب المعارضة
في هذا الاتجاه وكانت نتيجة التصويت علي الاقتراح 13 حزباً
ضد حزب واحد هو الحزب الحاكم00وقد حذرنا الحزب الحاكم من
وهم يسيطر عليه وهو أن النظام الفردي أكثر فائدة في مواجهة
المد الإخواني00 لكنه تمسك بالفردي لأسباب تتعلق بسوء
التقدير لقدرات مرشحيه ولأجهزة الإدارة00 وقد أثبتت
الوقائع أننا كنا علي حق0
وخلال مؤتمر الحوار فتحنا ملف الإنفاق في الانتخابات0
وحذرنا وكررنا التحذير من خطورة عرض مقاعد البرلمان في
مزاد الإنفاق وتقدمنا باقتراح مكتوب يتضمن نصاً اقترحنا
إضافته للقانون00 ووافق عليه الجميع00 بما فيهم ممثلا
الحزب الحاكم في الحوار0 لكن تعديلات القانون أتت خالية من
هذا النص، ويبدو أن البعض قد رتب لبعض أعضائه فرصاً للفوز
عبر عملية شراء الأصوات، فأتي الآخرون لينفقوا أكثر
فيشتروا مقاعد أكثر0 ولقد أثبتت الأحداث صدق توقعاتنا
فالمزاد الانتخابي كان مفتوحاً أمام كل من يدفع أكثر0
وتفاقمت عملية البيع والشراء بسبب عملية الإفقار المتزايدة
والتي طالت مساحات واسعة من المجتمع، وبسبب افتقاد المواطن
العادي- وهو علي حق تماما- لأي قدر من الثقة في المؤسسة
البرلمانية باعتبارها تابعة للحزب الحاكم0 وأمام الحاجة
الملحة للمال ينسي المواطن الفقير من كان رمزاً، أو كان
نزيها أو كان شجاعا أو كان معبراً عن طموحاته00 ينسي ذلك
أمام مبلغ يعتبر بالنسبة له فرصة لا تعوض0 وكنا من فرط
سذاجتنا نقول لهم خذوا أموالهم وانتخبوا ما يمليه عليكم
ضميركم، فإذا بالمشترين للمقعد يستخدمون الموبايل ذا
الكاميرا كي يتأكدوا من أن الناخب قد صوت لهم بالفعل
وبعدها يعطونه المعلوم0 وكان ما كان ووقف الأمن متفرجاً
ولجنة الانتخابات متفرجة علي هذه السيول من الإنفاق ربما
لأن فتح الملف سيتجه به باتجاه من أنفقوا من رجالهم أيضا0
وبطبيعة الحال كان موقفنا في هذا صائباً0
ورافق ذلك كله دفاع حماسي عن مصالح الجماهير وضرورة تحسين
أوضاعه المعيشية والاجتماعية وهجوم حماسي أيضا علي سياسات
الحكم الاقتصادية والاجتماعية00 وكنا في هذا الأقوي من بين
كل القوي وكل الأحزاب0
الموقف من جماعة الإخوان : وهو أمر واضح، بل وشديد الوضوح،
لكن البعض إذ ينظر إليه عبر ثقب إبرة، أو يخضع لتحديد
المواقف ليس علي أساس مدي صحتها أو خطئها وإنما علي أساس
قوة الخصم أو ضعفه قد يهتز يقينه إزاء وضوح القضية0
ولنبدأ بالمفاهيم الأساسية : نحن حزب يساري0 وطني0 تقدمي0
يؤمن بالليبرالية0 وبالتسامح الديني ، وبحقوق المواطنة،
وبالوحدة الوطنية0 وبحقوق مكافئة للمرأة مثل الرجل، أليس
كذلك؟ ومن هنا فإن علينا أن نحدد مواقفنا من أي طرف علي
أساس توجهاته من هذه القضايا0
نحن حزب يؤمن بالعقل والعلم وحرية الإبداع الثقافي
والفكري0 ونحن حزب يؤمن بأن الاتجار بالدين في سوق السياسة
أو الانتخابات خطأ وخطر0 كنا كذلك، ولم نزل كذلك0 ويتعين
في اعتقادي أن نظل كذلك0
وقرارات مؤتمراتنا تؤكد علي ذلك أيضا فقرارات المؤتمر
الرابع للحزب تقول وبوضوح ليست هناك إمكانية للمساومة
والحلول الوسط والتنازلات في الصراع الفكري والإيديولوجي
الضروري في مواجهة قوي وتيارات الإسلام السياسي التي تمارس
العنف والإرهاب، أو التي تقدم نفسها كقوي سياسية وتطرح
مقولات خاطئة ويعدد القراء أشكال هذه المقولات الخاطئة
فيورد من بينها أن تمس حقوق المواطنة، أو تعطي للأغلبية
الدينية حقوقا أكثر من غيرها، أو تفرض قيوداً علي التفكير
العقلي والبحث العلمي وحرية الرأي والاعتقاد بإدعاء خروجه
علي الدين، أو ترفض المساواة بين الرجل والمرأة00 ثم يقرر
المؤتمر علي ضرورة تأكيد رفض الدولة الدينية والأحزاب
الدينية والتمسك بالدولة والمجتمع المدني والديمقراطي الذي
يستند إلي دستور مدني وقانون مدني يؤكد حق المواطنة لجميع
المواطنين والمساواة التامة بينهم بصرف النظر عن الجنس
والدين والعقيدة واللون، أو تقسيم المصريين علي أسس دينية
والإلحاح علي شعار الدين لله والوطن للجميع هذا هو قرار
المؤتمرالعام الرابع0
لكن أحدا لا يرغب في الاختباء خلف هذا النص00 وإنما نسأل
أنفسنا وبوضوح هل يمكن أن نظل حزبا يساريا ووطنيا وتقدميا
وليبراليا إذا تخلينا عن هذا النص وعن الواجبات المترتبة
عليه؟ ذلك النص الذي يبدأ في حسم مؤكداً أنه ليست هناك
إمكانية للمساومة والحلول الوسط والتنازلات0
ومع ذلك فلنسأل أنفسنا : إذا كان موقف ما صحيحاً، ويخدم
مصالح الوطن، ويوضح رؤيتنا لمصر المستقبل فهل نطرحه لأن
الخصم ضعيف، ثم نخفيه ونتنكر له لأن الخصم قد أصبح قوياً00
أم العكس0
إن معيار القوة يختلف تماماً عن معيار الصحة0 ثم إذا قويت
جماعة الإخوان وسكتنا، واستقوي الحزب الحاكم بأي مصدر
للقوة وسكتنا فماذا نقول؟ بل ولماذا نبقي؟
ولقد حدث أن رفعنا صوتنا إلي أقصي مداه ضد الحكم وكنا علي
حق، ولم نحصل علي أي مقعد في البرلمان بسبب من ضغوط الحكم
فهل كان الأصوب ساعتها أن نسكت علي سطوة المتغلب ونخضع أو
نركع أو نتهادن؟0وهل كنا سنكون أفضل في نظر الشعب أو نظر
الوطن أو في نظر أجيالنا المقبلة التي قد تعاني أضعافاً
مضاعفة إذا ما تهادننا00اليوم أو غداً؟
وعلي أية حال فإننا في مواقفنا لم نسيء إلي أحد، ولم ننكر
حق أحد في الاشتغال بالسياسة ولا في الترشح ولا في الفوز
ولكن طالبنا بما يليه علينا ضميرنا الوطني والحزبي،
وطالبنا بإيقاف سيول الإنفاق والبلطجة، وبإيضاح المواقف من
قضايا الوطن والمواطنين، وبتحديد المواقف من أخطاء ومواقف
وأفكار وممارسات وقعت فيها الجماعة في الماضي وتأبي حتي
الآن أن تنتقدها0 ولعل التمسك بهذه المطالبات تزداد الحاجة
إليه مع ازدياد صعود الجماعة00 فالخطر يصبح أكبر وأفدح 00
وسيزداد خطورة لو تهادنا وصمتنا، أم ماذا؟ وليس من حق أحد
أن يطلب منا أن نصمت ونتراجع لأن جميع الاخرين صمتوا
وتراجعوا وتهادنوا00 فمنذ متي كنا نتخذ الموقف الذي
يتخذونه، كنا دوماً نتميز بموقف مبدئي00 فهل نتخلي حتي عن
هذا الموقف المبدئي؟ وماذا يبقي لنا؟
وماذا عن الأداء الانتخابي؟
قدمنا برنامجاً متميزاً، ونشط مرشحونا نشاطا لفت أنظار
الجميع وكان العاملون بالمقر المركزي علي أعلي مستوي من
التفاني والكفاءة والعطاء، وقادت العملية الانتخابية لجنة
جماعية اتسم أداؤها بالكفاءة0 وكانت مؤتمراتنا الانتخابية
فرصة كي يعلو فيها صوت الحزب وقياداته ومرشحوه مناجيا
الشعب والوطن مبشراً بفجر جديد لمصر00
لكنني ولكي أكون واضحا أقرر وبوضوح أن الانتخابات قد كشفت
عن بعض خلل في أوضاعنا التنظيمية لعله لعب دوراً ما في ضعف
أداء بعض مرشحينا وخاصة فيما يتعلق بعدد العضوية وانتشارها
الجغرافي وبتأخر الاستعداد الانتخابي لبعض مرشحينا، وأوضاع
تنظيمية أخري أعتقد أنها يجب أن تكون محل دراسة متأنية
ومعالجة حاسمة0
وعموما كان الأداء جيدا، وكان أيضا كاشفاً لأوضاع سيتحتم
معالجتها0 وكلا الأمرين مفيد للغاية0
ويبقي أن نسأل وبصوت مسموع00وماذا بعد؟ :
وأود أولا أن أقرر أننا تمسكنا بالقيم وبالمبدأ في ظل
أوضاع لم تعد تهتم لا بالقيم ولا بالمبادئ0
وتمسكنا ببرنامج وطني تقدمي ديمقراطي في إطار لم يعد يعرف
سوي لغة واحدة هي لغة المال0
وتمسكنا بالديمقراطية بينما البعض حاول أن يخيفنا منها،
لكننا لن نخاف أبداً من الديمقراطية شريطة أن تأتي في إطار
صحيح ومتكامل0
وتمسكنا بالوحدة الوطنية وسنظل متمسكين بها، لأنها طوق
نجاة لمصر0
وباختصار فإننا سنظل نافذة هذا الوطن علي المستقبل0 وطريقه
أيضا إلي هذا المستقبل0 ومع تراجع الكثيرين وخوفهم
وتهافتهم سيكون العبء علي كاهلنا أفدح00ونحن لها0
نحن لها00ولن نتردد لا إزاء ضغوط، ولا نتائج لا تعبر عن
الواقع00 ولا عن موازين القوي0
سنظل معتزين بمواقفنا ومبادئنا، وحتي معتزين بفقرنا الذي
جعل مرشحينا يواجهون بقروشهم ملايين اشترت ذمما ومقاعد
برلمانية، وأفسدت مناخاً هو فاسد بطبعه وبحكم تكوينه0
سنظل رافعين رايات هذا الشعب فقراؤه وكادحيه، وكل من لا
يجد دخلاً يكفيه أو سكنا يأويه0
وسنظل نرفع راية الحق والحقيقة00 وراية الليبرالية والعقل
وحرية الفكر وحقوق المواطنة المتكافئة0
وسندفع ثمنا لذلك كله00 أعرف0 وأعرف أننا مستعدون لدفع هذا
الثمن00 فكل ما يمس الوطن ومستقبله والشعب وسعادته يستحق
منا التضحية بأي شيء وبكل شيء0
فما كنا ولن نكون إلا ابناء لهذا الوطن وخداماً لهذا
الشعب00
كنا هكذا، وسنظل هكذا00 مهما كان الثمن ومهما كانت
التضحيات ومهما تجبر الآخرون00
فنحن متحصنون بالشعب وبضمائر لا تعرف المساومة، وبقيم
ومبادئ ليست للبيع ولا للشراء0
فهيا يا كتيبة حزب التجمع00 لننهض من جديد، ولنواصل
معركتنا 00 فهي سبيلنا لكي نستحق أن نكون مصريين حقاً
ووطنيين حقا وتقدميين حقاً00
وكم ذا يكابد عاشق ويعاني
في حب مصر كثيرة العشاق
فما بالنا ونحن أكثر عشاقها عشقاً لها ولترابها ولشعبها؟